🌍 Translate

كود اعلان

رمضان عبد المعز يكشف روشتة ضبط النفس والارتقاء بالروح

رمضان عبد المعز
رمضان عبد المعز

أكد الداعية الإسلامي الشهير، الشيخ رمضان عبد المعز، أن شهر رمضان المبارك ليس مجرد محطة زمنية سنوية لأداء العبادات التقليدية أو الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو بمثابة "جامعة متكاملة" وفريدة من نوعها تمنح المسلم شهادة عالمية في «التقوى»

وأوضح عبد المعز، خلال حلقة استثنائية من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن الدراسة في الكليات المختلفة تمنح الإنسان بكالوريوس في الطب أو الهندسة أو القانون، أما مدرسة رمضان فهي تمنح المسلم أسمى درجة إنسانية وإلهية وهي "درجة المتقين".

وأشار الداعية إلى أن هذا المعنى يتجلى بوضوح في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، مشدداً على أن "لعل" هنا تفيد التحقيق، أي أن الصيام هو الطريق المضمون للوصول إلى مرتبة الصفوة من عباد الله.

فلسفة الصيام.. تربية شاملة تتجاوز الامتناع عن الشهوات

أوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن الصيام في جوهره هو عملية "تربية شاملة" للنفس البشرية، حيث يدرب الإنسان على الصبر والانضباط الذاتي في أصعب الظروف.

وأشار إلى أن الالتزام العميق بالقيم الإسلامية خلال الشهر الكريم يتجاوز مجرد الجوع والعطش، بل يمتد ليشمل صيام الجوارح والقلب عن كل ما يغضب الله.

وكشف عبد المعز أن المسلم الحقيقي هو من يخرج من رمضان بشخصية جديدة، قادرة على كبح جماح الهوى والسيطرة على النزعات البشرية الضعيفة.

وشدد على أن الصيام يمثل "ثورة تصحيحية" في سلوك الفرد، حيث يعيد ترتيب أولويات الإنسان ويجعله أكثر قرباً من الخالق وأكثر رفقاً بالخلق، موضحاً أن الارتقاء بالروح هو الهدف الأسمى الذي يجب أن يسعى إليه كل صائم في رحلته الإيمانية.

ضبط النفس.. المهارة الذهبية

وصف الشيخ رمضان عبد المعز الشهر الكريم بأنه «أكاديمية عالمية لضبط النفس»، حيث يتعلم الصائم من خلالها مهارات حياتية واجتماعية أساسية لا يمكن اكتسابها في أي دورات تدريبية بشرية. وأكد أن أولى هذه المهارات هي "التأني والصبر"، أي القدرة على التحمل والثبات أمام المواقف الصعبة والمستفزة التي قد يواجهها الإنسان في حياته اليومية.

وأشار عبد المعز إلى أن المهارة الثانية والأهم هي "نبذ العصبية" والتخلي الكامل عن الغضب والجهالة والانفعالات الزائدة التي قد تصدر من الصائم نتيجة ضغوط العمل أو الصيام.

وأوضح أن الصيام الحقيقي هو الذي يهذب اللسان ويجعل صاحبه وقوراً، مشدداً على أن "أكاديمية رمضان" تصنع إنساناً متوازناً نفسياً وقادراً على مواجهة ضجيج الحياة بهدوء داخلي لا يتزعزع.

دستور "عباد الرحمن" في التعامل مع الجاهلين والمستفزين

كشف الشيخ رمضان عبد المعز عن النهج القرآني الفريد في التعامل مع الاستفزازات اليومية، خاصة خلال ساعات الصيام. وأشار إلى ضرورة اتباع القاعدة الذهبية في قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهلونَ قَالُوا سَلَامًا}.

وأكد عبد المعز أن "عباد الرحمن" هم أولئك الذين يقابلون الجهل بالحكمة، والرفق بالغلظة، والكلمة السيئة بالقول السليم الذي يحفظ الكرامة ولا يفسد الود.

وأوضح أن هذه الممارسة ليست ضعفاً، بل هي قمة القوة والتحكم في الذات، حيث يترفع الصائم عن الدخول في مشاحنات تذهب بأجر صيامه وتلوث صفاء روحه.

وشدد على أن التدريب على قول "سلاماً" في رمضان يجعل الإنسان أكثر وعياً وتحكماً في ردود أفعاله اليومية حتى بعد انتهاء الشهر الكريم، مما يحول المجتمع إلى بيئة أكثر تحضراً ورقيًا.

رمضان فرصة ذهبية لـ "التطوير الذاتي" وإعادة بناء الشخصية

في سياق متصل، أكد الشيخ رمضان عبد المعز أن الالتزام بتعاليم الشهر الكريم يمثل "فرصة ذهبية" قلما تتكرر لعملية التطوير الذاتي الشاملة والارتقاء بالروح إلى مدارج الكمال البشري.

وأوضح أن الصيام يشكل "قاعدة خرسانية" متينة لمواجهة تحديات الحياة اليومية وثقل المسؤوليات بثبات وصمود.

وأشار إلى أن الصائم الذي ينجح في منع نفسه عن الحلال (الطعام والشراب) طوال النهار، سيكون بكل تأكيد أكثر قدرة على منع نفسه عن الحرام طوال العام.

وكشف عبد المعز أن ممارسة التأني في اتخاذ القرارات خلال رمضان، والابتعاد عن التسرع، ينمي لدى الفرد ملكة الحكمة والتروي، وهو ما أوضحه الداعية كأحد أهم مكاسب "روشتة الارتقاء" التي يقدمها الصيام لكل باحث عن النجاح في الدنيا والآخرة.

روشتة عملية للارتقاء بالروح في ليالي رمضان 2026

أشار الشيخ رمضان عبد المعز إلى مجموعة من الخطوات العملية ضمن "روشتته" للارتقاء بالروح، مؤكداً على أهمية قيام الليل والذكر المستمر كغذاء أساسي للروح الجائعة.

وأوضح أن الروح ترتقي كلما قل تعلقها بالماديات وزاد اتصالها بالخالق عبر تدبر القرآن الكريم.

وشدد على أن الصدقة وجبر الخواطر في رمضان هما من أسرع الوسائل لرفع درجات الإيمان في القلب وتطهير النفس من الشح والبخل. وأكد الداعية أن المسلم يجب أن يضع لنفسه "خطة تطوير" تبدأ من أول ليلة في رمضان، تشمل تغيير عادة سيئة واحدة على الأقل واكتساب خصلة حميدة، موضحاً أن الاستمرارية على الطاعة بعد رمضان هي المقياس الحقيقي لنجاح الصائم في استيعاب دروس "جامعة التقوى".

رمضان مدرسة لصناعة "الإنسان القوي"

الشيخ رمضان عبد المعز رؤيته الإيمانية بتأكيد أن الإسلام يريد "المسلم القوي" القادر على قيادة نفسه قبل قيادة الآخرين. وأشار إلى أن مدرسة رمضان هي المصنع الحقيقي لهذه القوة، حيث يتخرج منها المسلم وهو يمتلك زمام أمره، فلا تغلبه شهوة ولا يستفه جهل. وأوضح البيان أن الارتقاء بالروح في رمضان هو استثمار رابح يمتد أثره لسنوات طويلة، مؤكداً أن السعادة الحقيقية تكمن في ضبط النفس والرضا بما قسم الله.

وناشد عبد المعز المشاهدين بضرورة استغلال كل لحظة في هذا الشهر المبارك، والابتعاد عن الملهيات التي تسرق الوقت والروح، مشدداً على أن "شهادة التقوى" هي أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإنسان في حياته، سائلين الله أن يبلغنا رمضان ويبارك لنا في أعمالنا ويجعلنا من المقبولين.

إرسال تعليق

0 تعليقات