![]() |
| الشيخ رمضان عبد المعز |
وأكد عدد من علماء الأزهر الشريف والدعاة أن الأضحية ليست مجرد عادة مرتبطة بالعيد، وإنما شعيرة عظيمة تحمل معاني الطاعة والتقرب إلى الله والتكافل الاجتماعي، لما تتضمنه من إحياء لسنة الأنبياء ومساعدة للفقراء والمحتاجين.
وأوضح العلماء أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الأضحية في أكثر من حديث نبوي، عندما سُئل عن الأضاحي فقال: “سنة أبيكم إبراهيم”، في إشارة إلى ارتباطها المباشر بقصة الفداء والطاعة التي جسدها سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
فضل الأضحية في الإسلام
وأشار العلماء إلى أن الأضحية لها فضل عظيم وأجر كبير عند الله سبحانه وتعالى، مستشهدين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال الصحابة: فما لنا فيها يا رسول الله؟، فأجاب: بكل شعرة حسنة .
وأضافوا أن هذا الحديث يوضح حجم الثواب المرتبط بالأضحية، حتى إن الصحابة سألوا عن صوف الأضحية، فأكد النبي أن بكل شعرة من الصوف حسنة أيضًا، وهو ما يعكس عظمة هذه العبادة ومكانتها في الإسلام.
ويرى علماء الدين أن الأضحية ليست مرتبطة فقط بالثواب الفردي، بل تحمل أيضًا أبعادًا اجتماعية وإنسانية، حيث تسهم في إدخال الفرحة على الأسر البسيطة خلال أيام العيد، من خلال توزيع اللحوم على الفقراء والأقارب والجيران.
كما تعزز الأضحية قيم الرحمة والتراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، وهي من المعاني الأساسية التي يحرص الإسلام على ترسيخها في المناسبات الدينية الكبرى.
الأضحية سنة مؤكدة وشعيرة عظيمة
وأكد العلماء أن الأضحية تعد سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم للقادر المستطيع، وهي من الشعائر التي ينبغي تعظيمها واحترامها، خاصة أنها ترتبط بأيام مباركة لها مكانة عظيمة عند المسلمين.
واستشهدوا بقوله تعالى (إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) ) موضحين أن الآية الكريمة جمعت بين الصلاة والنحر، في دلالة واضحة على مكانة الأضحية كعبادة وشعيرة من شعائر الإسلام.
وأوضح العلماء أن كلمة “وانحر” في الآية تشير بشكل خاص إلى نحر الإبل، بينما يكون الذبح للبقر والغنم، وهو ما يوضح الفروق الفقهية المتعلقة بأنواع الأضاحي المختلفة.
كما أكدوا أن وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز الذبح قبل الصلاة.
الأضحية من بهيمة الأنعام فقط
ولفت علماء الأزهر إلى أن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام التي حددها الشرع، وهي الإبل والبقر والجاموس والغنم والماعز، مؤكدين أنه لا يجوز استبدالها بأي أنواع أخرى من الطيور أو الحيوانات المختلفة.
وأوضحوا أن القرآن الكريم أشار إلى ذلك في أكثر من موضع، خاصة في الحديث عن (بهيمة الأنعام)، باعتبارها الأنواع التي شرع الله التضحية بها في عيد الأضحى المبارك.
كما شددوا على أهمية التأكد من سلامة الأضحية وخلوها من العيوب المؤثرة، مثل المرض الشديد أو العرج الواضح أو الهزال، لأن المقصود من الأضحية هو التقرب إلى الله بأفضل ما يستطيع الإنسان تقديمه.
وأكدوا أن حسن اختيار الأضحية من الأمور المستحبة شرعًا، لما فيه من تعظيم لشعائر الله وإظهار لمظاهر الفرح بالعيد.
الاشتراك في الأضحية.. ما يجوز وما لا يجوز
وأوضح العلماء أن الإبل والبقر يجوز الاشتراك فيها حتى سبعة أشخاص، سواء كان ذلك في الجمل أو الناقة أو البقرة أو الجاموسة، وهو ما يخفف العبء المادي على بعض الأسر.
وأضافوا أن الشريعة الإسلامية راعت التيسير على الناس في هذه الأمور، لذلك أجازت اشتراك أكثر من شخص في الأضحية الكبيرة، بشرط أن تكون النية خالصة لله تعالى.
أما بالنسبة للغنم والماعز، فأكد العلماء أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، وهو ما يعني أن الأسرة يمكنها الاكتفاء بخروف واحد أو ماعز واحدة كأضحية للعيد.
كما أوضحوا أن المقصود من الأضحية ليس التفاخر أو المظاهر الاجتماعية، وإنما التقرب إلى الله وإحياء السنة النبوية وتحقيق معاني الرحمة والتكافل.
النبي حث على مشاهدة الأضحية
ومن بين المواقف التي استشهد بها العلماء في الحديث عن فضل الأضحية، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، عندما دعاها إلى مشاهدة أضحيتها أثناء الذبح.
وأوضحوا أن النبي قال لها: (قومي إلى أضحيتك فاشهديها)، مبينًا أن أول قطرة دم تنزل من الأضحية تكون سببًا في مغفرة الذنوب، وهو ما يبرز عظمة هذه العبادة ومكانتها الروحية الكبيرة.
ويرى علماء الدين أن حضور الأضحية ومشاهدة الذبح يعمق ارتباط المسلم بالشعيرة ويزيد من إحساسه بقيمتها الدينية والإنسانية.
كما يساهم ذلك في تعليم الأبناء معاني العطاء والتقرب إلى الله والرحمة بالفقراء والمحتاجين خلال أيام العيد المباركة.
الأضحية والتكافل الاجتماعي
ويؤكد المتخصصون في الشأن الديني أن من أهم مقاصد الأضحية تعزيز روح التكافل داخل المجتمع، حيث يحرص المسلمون على توزيع جزء من اللحوم على الفقراء والأقارب والجيران.
ويشير العلماء إلى أن هذه المظاهر تعكس روح المحبة والتراحم التي يدعو إليها الإسلام، خاصة في المناسبات الدينية التي تجمع الناس على الخير والرحمة.
كما أن الأضحية تسهم في إدخال البهجة على الأسر البسيطة التي قد لا تتمكن من شراء اللحوم طوال العام، وهو ما يمنح عيد الأضحى بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا مهمًا.
ويرى متخصصون أن الحفاظ على هذه الشعيرة يعزز من الترابط المجتمعي ويؤكد القيم الدينية التي تقوم على المشاركة والتعاون بين الناس.
استعدادات المسلمين لاستقبال العيد
ومع اقتراب عيد الأضحى، تشهد الأسواق ومنافذ بيع اللحوم والأضاحي إقبالًا متزايدًا من المواطنين الراغبين في شراء الأضاحي والاستعداد لأداء الشعيرة.
كما تواصل الجهات المعنية حملات الرقابة البيطرية والتفتيش على الأسواق للتأكد من سلامة الأضاحي المعروضة، حفاظًا على صحة المواطنين وضمان توافر الاشتراطات الصحية اللازمة.
ويحرص كثير من المسلمين على إحياء سنة الأضحية كل عام، باعتبارها عبادة تحمل معاني الإيمان والطاعة والرحمة، إلى جانب كونها واحدة من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى المبارك.
وتبقى الأضحية رمزًا دينيًا وإنسانيًا يعكس روح العطاء والتقرب إلى الله، ويجسد قيم التكافل والمحبة التي يتميز بها المجتمع الإسلامي خلال أيام العيد.
