🌍 Translate

كود اعلان

رمضان شهر الطاعة.. دعوة لإحياء قيام الليل واجتماع الأسرة على العبادة

عويضة عثمان
عويضة عثمان 

أكد الداعية الإسلامي الكبير الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شهر رمضان المبارك هو الموسم الأكبر للإقبال على الله عز وجل وشهر الطاعة المطلقة، متسائلاً بلهجة إيمانية مؤثرة: «إن لم نطع ربنا في الشهر الفضيل فمتى نطيع؟». 

وأوضح عثمان، خلال حديثه الشامل عبر شاشة قناة "الناس"، أن هذا التساؤل يمثل رسالة واضحة بضرورة اغتنام كل ثانية من أيام وليالي رمضان في التقرب إلى الخالق.

 وأشار إلى أن رمضان هو الفرصة التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام لغسل الذنوب وتجديد العهد مع الله، مشدداً على أن التقاعس عن العبادة في هذا التوقيت هو خسارة فادحة لا يعوضها أي شيء آخر، داعياً الجميع لفتح صفحة جديدة عنوانها "الإخلاص والاجتهاد".

بركة "اللمة" على الطاعة.. كيف تتحول البيوت إلى مساجد؟

شدد الشيخ عويضة عثمان على الأهمية البالغة لاجتماع الأسرة المصرية في رمضان على ذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، قائلاً بعبارات تلمس الوجدان: «إن لم تجتمع الأسرة على ذكر الله وعلى تلاوة القرآن فمتى تجتمع؟».

 وأوضح أمين الفتوى أن الاجتماع على الطاعة هو "سر البركة" التي تحل على البيت وأهله، فتنزل السكينة وتغشى الرحمة وتطرد الشياطين.

 وأكد أن من أجمل المشاهد الإيمانية التي تثلج الصدور هي رؤية الرجل يجمع أبناءه وزوجته حوله ليتلو عليهم آيات من كتاب الله، أو أن تقوم الأم الفاضلة بإيقاظ أولادها للوضوء والصلاة، ليقف الجميع صفاً واحداً بين يدي الله في أجواء إيمانية عامرة بالمحبة والخشوع، مما يخلق جيلاً يتربى على حب العبادة منذ الصغر.

مدرسة النبوة في قيام الليل.. سر "نضح الماء" والمداعبة اللطيفة

في سياق متصل، استشهد الشيخ عويضة عثمان بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجسد قمة التعاون بين الزوجين على الطاعة، حيث قال: "رحم الله امرأً قام من الليل يصلي فأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت فأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء".

 وتابع أمين الفتوى عبر قناة "الناس" أن هذا الحديث الشريف لا يدعو للقسوة، بل يشجع على قيام الليل بأسلوب يغلب عليه الرفق والمودة والمداعبة اللطيفة بين الزوجين. 

وأكد أن "نضح الماء" هنا هو إشارة للحرص على مصلحة الآخر الأخروية، وكشف أن البيوت التي تقوم على التعاون في الصلاة هي أكثر البيوت استقراراً وسعادة، مشدداً على أن رحمة الله تتنزل على الزوجين اللذين يتسابقان إلى محراب الصلاة في جوف الليل.

الوقت في رمضان كنز لا يقدر بثمن

أشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لن تتكرر للاجتماع على الصلاة وتلاوة القرآن وسائر القربات، مؤكداً أن الوقت في هذا الشهر هو "كنز ثمين" لا يُقدّر بمال.

 وكشف أمين الفتوى عن مفهوم جديد للإسراف، محذراً من أن الإسراف لا يقتصر فقط على المبالغة في الطعام والشراب أو إنفاق المال، بل يشمل أيضاً "إهدار الوقت" فيما لا ينفع. وشدد على أن الله سبحانه وتعالى سيسأل كل إنسان عن كل لحظة في حياته، خاصة في دقائق رمضان الغالية التي تضاعف فيها الأجور.

 وحذر من الانشغال بالملهيات ومتابعة ما لا يفيد يضيع على المسلم فرصة العتق من النار، مؤكداً أن العاقل هو من يدير وقته بين العبادة والعمل والراحة دون إفراط أو تفريط.

الاعتدال واستثمار الدقائق.. روشتة الشيخ عويضة للقبول

ودعا الشيخ عويضة عثمان إلى "الاعتدال في كل شيء" خلال الشهر الكريم، موضحاً أن المبالغة في تحضير موائد الطعام والولائم قد تسرق وقت العبادة وتجهد الجسد عن القيام.

 وأكد أن الهدف الأسمى من رمضان هو "التقوى" وتحقيق الانضباط السلوكي، سائلاً المولى عز وجل أن يجعلنا جميعاً من المقبولين في هذا الشهر الفضيل، وأن يعين الأسر على الطاعة وحسن استغلال الوقت. 

وأشار إلى أن كل دقيقة يقضيها المرء في ذكر أو صلاة أو جبر خاطر هي رصيد له في الدنيا والآخرة. وشدد على ضرورة تحويل البيوت إلى منارات للهدى، ليكون رمضان 2026 نقطة انطلاق نحو حياة أكثر روحانية وقرباً من الله، مؤكداً أن "الاجتماع على الطاعة" هو أقوى رباط يجمع القلوب ويوحد الصفوف داخل الأسرة الواحدة.

نصائح عملية للأسرة لإحياء ليالي رمضان 2026

واوضح  الشيخ عويضة عثمان عن مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن للأسر اتباعها، حيث أوضح أهمية تخصيص "ركن للصلاة" في البيت يجمع أفراد الأسرة في صلاة التراويح أو التهجد. 

وأشار إلى ضرورة تقليل ساعات استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تستهلك الوقت بلا طائل، واستبدالها بحلقات ذكر عائلية بسيطة. وأكد أن تعاون الزوجين في تنظيم المهام المنزلية يوفر وقتاً كافياً للجميع لقراءة القرآن والتدبر.

 وشدد أمين الفتوى على أن بركة رمضان تبدأ من "النية الصادقة" في التغيير، موضحاً أن الله يبارك في القليل إذا كان خالصاً لوجهه الكريم، وداعياً الأمهات لتشجيع الأطفال بالهدايا البسيطة عند التزامهم بالصلاة والذكر، لترسيخ حب العبادة في نفوسهم منذ نعومة أظفارهم.

إرسال تعليق

0 تعليقات