recent
أهم الأخبار

«السوشيال ميديا بتخرب البيوت».. مدحت عبد الهادي يكشف أخطر أسباب المقارنة بين الأزواج

الصفحة الرئيسية
✍️ تحرير: سيف الدين

د.مدحت عبد الهادي .. استشاري العلاقات الأسرية
د.مدحت عبد الهادي .. استشاري العلاقات الأسرية

كشف الدكتور مدحت عبد الهادي، استشاري العلاقات الأسرية، عن تزايد معدلات الخلافات الزوجية الناتجة عن المقارنات المستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن السوشيال ميديا أصبحت أحد أبرز العوامل التي تهدد استقرار الأسرة في السنوات الأخيرة.

وأوضح عبد الهادي، خلال ظهوره في برنامج الستات ما يعرفوش يكدبوا المذاع عبر قناة CBC، أن عددا كبيرا من الحالات التي تصل إلى عيادات الإرشاد الأسري حاليًا ترتبط بشكل مباشر بالشعور بعدم الرضا نتيجة مقارنة الحياة الزوجية بحياة الآخرين عبر الإنترنت.

وأشار إلى أن أغلب هذه الحالات تكون من الفئة العمرية المتوسطة، خاصة من هم في الأربعينيات، حيث يبدأ بعض الأزواج أو الزوجات في الشعور بأن حياتهم لم تعد تحقق لهم الطموحات التي يرونها لدى الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

السوشيال ميديا تصنع صورة وهمية للحياة

وأكد استشاري العلاقات الأسرية أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في استخدام السوشيال ميديا، وإنما في تحويل ما يُعرض عليها إلى معيار حقيقي للحكم على الحياة الزوجية.

وأضاف أن الكثير من الأزواج يقارنون أنفسهم بأشخاص آخرين دون معرفة الظروف الحقيقية أو الضغوط التي يعيشها هؤلاء، ما يؤدي إلى خلق حالة دائمة من السخط وعدم الرضا.

ولفت إلى أن بعض الزوجات يبدأن في التساؤل عن أسباب عدم وصول أزواجهن إلى نفس المستوى المادي أو الاجتماعي الذي وصل إليه أزواج أخريات، رغم أنهن كنّ في السابق راضيات عن حياتهن بشكل طبيعي.

وأوضح أن هذه المقارنات قد تبدأ بصورة بسيطة، لكنها مع الوقت تتحول إلى شعور مستمر بالنقص، وهو ما ينعكس سلبًا على العلاقة بين الزوجين.

المقارنة تدمر الرضا الزوجي

وأشار عبد الهادي إلى أن المقارنة المستمرة تجعل الإنسان يفقد القدرة على رؤية النعم الموجودة في حياته، ويركز فقط على ما ينقصه مقارنة بالآخرين.

وقال إن بعض الأزواج أو الزوجات يدخلون في حالة من التذمر الدائم بسبب تفاصيل مادية أو اجتماعية، مثل نوع السيارة أو مستوى السفر أو شكل الحياة الظاهر على الإنترنت.

وأضاف أن كثيرًا من الناس يربطون النجاح الزوجي بمظاهر الرفاهية فقط، رغم أن الاستقرار الأسري الحقيقي يقوم على التفاهم والاحتواء والشعور بالأمان، وليس فقط على الإمكانيات المادية.

وأكد أن الخطورة الحقيقية تظهر عندما تتحول هذه المقارنات إلى وسيلة للحكم على الطرف الآخر بالفشل أو التقصير، وهو ما يخلق فجوة نفسية كبيرة داخل العلاقة الزوجية.

تغير النظرة بعد تحسن الظروف

وتحدث استشاري العلاقات الأسرية عن تغير نظرة بعض الأزواج أو الزوجات إلى شريك الحياة بعد تحسن الظروف الاجتماعية أو المادية، موضحًا أن البعض يبدأ في إعادة تقييم العلاقة بناءً على المستوى الجديد الذي وصل إليه.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة كانت في الماضي مرتبطة بشكل أكبر بالرجل، خاصة عندما يحقق نجاحًا اجتماعيًا أو ماديًا كبيرًا، فيشعر بوجود فجوة بينه وبين زوجته.

لكنه أوضح أن الأمر اختلف حاليًا، حيث أصبحت المرأة أيضًا أكثر عرضة للمقارنة نتيجة انفتاحها على مجالات العمل واحتكاكها بأنماط مختلفة من الحياة، ما يدفع بعض الزوجات إلى النظر لحياتهن بشكل مختلف.

وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في تضخيم هذه الفكرة، لأنها تقدم صورة مثالية ومبالغًا فيها عن العلاقات والحياة الشخصية للآخرين.

كيف يتعامل المتخصصون مع هذه الحالات؟

وأوضح عبد الهادي أن دور المتخصص في العلاقات الأسرية لا يقوم على إصدار الأوامر أو اتخاذ القرار نيابة عن الزوجين، وإنما مساعدتهما على رؤية الواقع بصورة أكثر توازنًا ووضوحًا.

وأضاف أنه يحرص خلال الجلسات على مناقشة الاحتياجات الحقيقية لكل طرف، ومراجعة طبيعة العلاقة وما إذا كانت هناك بالفعل مشكلات جوهرية أم أن الأمر مجرد تأثير للمقارنات الخارجية.

وأكد أن بعض الأشخاص يكتشفون خلال جلسات النقاش أن شريك حياتهم لم يكن مقصرًا كما كانوا يتصورون، لكن التركيز الزائد على حياة الآخرين هو ما خلق لديهم الشعور بعدم الرضا.

كما أشار إلى أهمية احترام الواقع والإمكانات المتاحة لكل أسرة، موضحًا أن الطموح أمر طبيعي، لكن تحويل المقارنة إلى ضغط نفسي دائم يؤدي في النهاية إلى تآكل الاستقرار الأسري.

الماديات ليست مقياس النجاح

وشدد استشاري العلاقات الأسرية على أن الحكم على نجاح الزوج أو الزوجة لا يجب أن يرتبط فقط بالقدرة على توفير الكماليات أو المظاهر الاجتماعية المرتفعة.

وأوضح أن بعض الأسر تمتلك حياة مستقرة وسعيدة رغم محدودية الإمكانيات، بينما تعاني أسر أخرى من أزمات نفسية وعاطفية رغم الرفاهية الكبيرة التي تعيش فيها.

وأضاف أن هناك فارقًا بين الاحتياجات الأساسية للأسرة وبين الكماليات التي يفرضها المجتمع أو السوشيال ميديا كمعايير للنجاح والسعادة.

وأكد أن الانشغال المستمر بما يمتلكه الآخرون يجعل الإنسان غير قادر على تقدير ما لديه بالفعل، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى الشعور الدائم بالنقص والتوتر.

الرضا والتسامح أساس الاستقرار

وخلال حديثه، أكد عبد الهادي أن الرضا يعد من أهم العوامل التي تحافظ على استقرار الحياة الزوجية، موضحًا أن الإنسان عندما يعتاد على النعم الموجودة في حياته قد يتوقف عن ملاحظتها مع الوقت.

وأضاف أن النظر المستمر إلى حياة الآخرين يجعل الشخص يركز فقط على ما ينقصه، بدلًا من تقدير الجوانب الإيجابية الموجودة بالفعل داخل أسرته.

كما شدد على أن التسامح بين الزوجين عنصر أساسي لتحقيق الرضا النفسي والاستقرار الأسري، موضحًا أن العلاقات الإنسانية لا يمكن أن تستمر دون تقبل الأخطاء والتجاوز عن بعض العيوب الطبيعية.

وأكد أن غياب التسامح يجعل أي مشكلة صغيرة قابلة للتحول إلى أزمة كبيرة، خاصة في ظل التأثر المستمر بما يُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي.

خبراء: المقارنات الإلكترونية تهدد الأسرة

ويرى متخصصون في علم النفس والاجتماع أن السوشيال ميديا أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل توقعات غير واقعية عن الزواج والحياة الأسرية، خاصة مع انتشار المحتوى الذي يركز على الرفاهية والمظاهر المثالية.

ويؤكد الخبراء أن كثيرًا مما يتم نشره عبر الإنترنت لا يعكس الواقع الحقيقي للحياة اليومية، وإنما يقدم لحظات مختارة بعناية، وهو ما قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن حياتهم أقل نجاحًا أو سعادة من الآخرين.

كما يحذر الخبراء من أن استمرار المقارنات الإلكترونية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التوتر الأسري والخلافات الزوجية، إذا لم يتم التعامل معها بوعي نفسي واجتماعي.

وينصح المتخصصون بضرورة تعزيز ثقافة الرضا والامتنان داخل الأسرة، والتركيز على جودة العلاقة الإنسانية بدلًا من المقارنات المرتبطة بالمظاهر أو المستوى المادي فقط.

google-playkhamsatmostaqltradentX