🌍 Translate

كارثة إنسانية في عرض المتوسط.. عاصفة «هاري» تُغرق عشرات قوارب الهجرة قبالة تونس


غرق مركب قبالة سواحل تونس

كشفت تقارير صحفية إيطالية عن واحدة من أبشع كوارث الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط، بعد أن تسببت عاصفة «هاري» في غرق عشرات القوارب التي أبحرت من السواحل التونسية خلال شهر يناير الماضي، ما أدى إلى مصرع مئات المهاجرين في ظروف وصفت بأنها مأساوية.

وبحسب ما نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، فإن ما لا يقل عن 27 قاربًا من أصل 29 انطلقت من تونس تعرضت للغرق خلال العاصفة، في واحدة من أكبر الحوادث الدموية التي يشهدها المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

مئات الضحايا وأرقام مرشحة للارتفاع

وفق تقديرات خفر السواحل الإيطالي، كان على متن ثمانية قوارب لم تصل إلى السواحل الإيطالية نحو 380 مهاجرًا، يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في البحر. في المقابل، رفعت منظمات غير حكومية سقف التقديرات، مرجحة أن يكون عدد الضحايا قد تجاوز ألف مهاجر، في ظل وجود قوارب فُقدت بالكامل دون أي أثر.

قوارب متهالكة وتحذيرات

ونقلت الصحيفة عن شهادات لاجئين في ليبيا أن القوارب التي أبحرت من تونس كانت في حالة سيئة للغاية، وُصفت بأنها «توابيت عائمة»، نظرًا لتهالكها وافتقارها لأدنى وسائل الأمان. وأكدت الشهادات أن قاربين فقط نجيا من المصير المأساوي، أحدهما تمكن من الوصول إلى جزيرة لامبيدوزا، بينما عاد الآخر أدراجه إلى البر.

عاصفة مدمرة وفرص نجاة شبه معدومة

وضربت عاصفة «هاري» البحر المتوسط خلال الفترة من 19 إلى 21 يناير، مصحوبة برياح شديدة وأمواج عاتية بلغ ارتفاعها نحو 16 مترًا، ما جعل فرص النجاة شبه مستحيلة، خاصة مع ضعف تجهيزات القوارب وغياب معدات الإنقاذ.

منظمات حقوقية: ما حدث مجزرة في البحر

من جانبها، وصفت منظمة «ميديتيرانيا» غير الحكومية ما جرى بأنه «مجزرة في عرض البحر»، مؤكدة أن الكارثة تُعد من أكبر المآسي الإنسانية على طرق الهجرة غير الشرعية في السنوات الأخيرة.

كما نقلت الصحيفة عن لورا مارمورال، من منظمة «إنقاذ البشر في البحر الأبيض المتوسط»، تحذيرها من أن معالم كارثة كبرى تتكشف وسط صمت رسمي من حكومتي إيطاليا ومالطا، وغياب تحرك فعلي لاحتواء الأزمة.

شهادة ناجٍ تروي تفاصيل الفاجعة

وفي شهادة إنسانية مؤثرة، قال رمضان كونتي، وهو شاب من سيراليون وأحد الناجين، إنه كان على متن قارب صغير انطلق من مدينة صفاقس ويقل 48 شخصًا، بينهم شقيقه وزوجة شقيقه وابن أخيه، مؤكدًا أن جميعهم لقوا حتفهم في البحر، في واحدة من أقسى قصص الفقد المرتبطة برحلات الهجرة الخطرة.

وسط المتوسط.. أخطر طرق الهجرة في العالم

ويُعد طريق وسط البحر المتوسط من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية عالميًا، إذ تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى وفاة 1878 شخصًا في البحر المتوسط خلال عام 2025، من بينهم 1314 مهاجرًا على طريق الوسط الممتد بين سواحل ليبيا وتونس، مع تسجيل أغلب الوفيات قبالة السواحل الليبية.

تحذيرات من أرقام أكبر وكوارث قادمة

في المقابل، حذّرت منصة «هاتف الإنذار» المعنية بالإبلاغ عن المهاجرين العالقين في البحر من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، في ظل وجود قوارب مفقودة لم يُعثر عليها حتى الآن، ما يثير مخاوف من استمرار ارتفاع أعداد الضحايا إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من هذه المآسي المتكررة.

إرسال تعليق

0 تعليقات