![]() |
| القوات الامريكية فى سوريا |
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، في تقرير استخباراتي وتقني مطول نقلًا عن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية، بأن واشنطن تراجع حالياً وبشكل جدي مستقبل وجودها العسكري في سوريا.
وأكدت الصحيفة أن هناك نقاشات داخلية مكثفة داخل البيت الأبيض ووزارة الدفاع قد تقود في نهاية المطاف إلى سحب جميع القوات الأمريكية المنتشرة في الأراضي السورية.
وأوضح المراقبون أن هذا التحول المحتمل يمثل تغييراً دراماتيكياً في النهج الأمريكي تجاه الأزمة السورية، ويعكس رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب في عام 2026 لإنهاء "الحروب الأبدية" والتركيز على الداخل الأمريكي.
خيارات تقليص الانتشار العسكري بمناطق شمال وشرق سوريا
وبحسب ما أوردته الصحيفة الموثوقة، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس حالياً مجموعة متنوعة من الخيارات المتعلقة بـ تقليص الانتشار العسكري في مناطق شمال وشرق سوريا.
وأشارت المصادر إلى أن الخيارات تبدأ بخفض تدريجي لأعداد القوات وتنتهي بإمكانية الانسحاب الشامل والكامل من كافة القواعد.
وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن التقييم الحالي يركز على تداعيات هذا القرار المصيري على ملاحقة فلول تنظيم داعش، وعلى التوازنات الأمنية الحساسة، وكذلك على علاقات الولايات المتحدة الاستراتيجية مع حلفائها الإقليميين والدوليين في منطقة الشرق الأوسط.
قرار الانسحاب "مخاطرة محسوبة" تسعى إدارة ترامب لتقليل خسائرها
أوضحت الصحيفة أن القرار النهائي بشأن الانسحاب لم يُحسم بعد بشكل رسمي، إذ لا تزال النقاشات "المشحونة" مستمرة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وأكدت أن القرار يرتبط بتقديرات أمنية وسياسية معقدة للغاية، من بينها مستقبل التنسيق مع القوى المحلية المسلحة، واحتمالات عودة التنظيمات المتطرفة للظهور مرة أخرى في الفراغ الأمني المتوقع.
وأشار التقرير إلى أن هناك اعتبارات أوسع تخص الدور القيادي الأمريكي في المنطقة والمنافسة مع القوى الدولية الأخرى مثل روسيا وإيران، وهو ما يجعل من قرار الانسحاب "مخاطرة محسوبة" تسعى إدارة ترامب لتقليل خسائرها.
تطورات ميدانية تثير قلق البنتاغون
أشار التقرير إلى أن التطورات المتسارعة والميدانية خلال الأسبوع الماضي من شهر مارس 2026 دفعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى التشكيك الجدي في جدوى المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا.
وأكد ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن التشكيك جاء خاصة بعد تراجع مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشكل ملحوظ أمام تقدم القوات الأخرى.
وكشفت الصحيفة أن قوات تابعة للحكومة السورية اقتربت بشكل خطير وغير مسبوق من مواقع تتمركز فيها قوات أمريكية، لافتة إلى أن القوات الأمريكية اضطرت لإسقاط طائرة مسيرة واحدة على الأقل اقتربت من إحدى منشآتها العسكرية الحيوية.
اشتباكات مباشرة وتهديد للقواعد العسكرية الأمريكية
في تطور ميداني خطير، أضاف أحد المسؤولين الأمريكيين أن القوات السورية شنت خلال 24 ساعة فقط هجوماً عنيفاً على ثكنات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، والمفاجأة أن هذا الهجوم وقع داخل قاعدة تضم وجوداً عسكرياً أمريكياً فعلياً.
وأوضح المصدر أن هذا الاحتكاك المباشر وضع القوات الأمريكية في موقف حرج، وزاد من قناعة القادة العسكريين بأن البقاء في هذه المواقع أصبح يشكل خطراً داهماً على أرواح الجنود دون وجود أفق سياسي واضح، مما يعزز فرضية الانسحاب الفوري لتجنب الانزلاق في مواجهة مباشرة غير مرغوب فيها.
حل قوات "قسد" ونهاية عقد من الزمان
وبحسب التقرير الصادم، فقد أصدرت حكومة الشرع أوامر صريحة وحازمة إلى قوات سوريا الديمقراطية، التي تعد الشريك العسكري والذراع الأيمن للولايات المتحدة في المنطقة، بضرورة حل نفسها فوراً.
وأكد المحللون أن هذا التطور قد ينهي عملية عسكرية أمريكية استمرت نحو عشر سنوات كاملة في سوريا، وهي العملية التي بدأت في عام 2014 بقرار تاريخي من الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لمواجهة تمدد داعش، لتصل اليوم في مارس 2026 إلى فصلها الختامي الذي قد يكتبه دونالد ترامب.
انسحابات سابقة من مواقع عسكرية صغيرة ومنعزلة
جدير بالذكر أن القوات الأمريكية سبق وأن انسحبت بالفعل من عدد من المواقع العسكرية الصغيرة والمنعزلة في شمال وشرق سوريا خلال الأشهر الماضية.
وأشار الخبراء العسكريون إلى أن تلك الخطوات وُصفت آنذاك بأنها "إعادة تموضع"، لكنها في الحقيقة كانت ضمن سياسة التقليص التدريجي للوجود العسكري.
وأكدت التقارير أن واشنطن حاولت الحفاظ على مواقع استراتيجية مرتبطة بآبار النفط ومهام مكافحة الإرهاب، إلا أن الضغوط الميدانية والسياسية جعلت من "إعادة التموضع" مقدمة واضحة لانسحاب كلي وشيك.
نقل نحو 7 آلاف معتقل من عناصر تنظيم داعش للعراق
وفي سياق متصل وبالغ الخطورة، أكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة بدأت يوم الأربعاء الماضي عملية نقل نحو 7 آلاف معتقل من عناصر تنظيم داعش من أصل 9 آلاف معتقل كانوا محتجزين في سجون تحت سيطرة "قسد".
وأوضح المسؤولون أن الوجهة هي العراق، وسط مخاوف دولية هائلة من فرار عناصر التنظيم السابقين وأفراد من عائلاتهم.
وشدد التقرير على أن هذه التحركات السريعة تأتي مع تقدم القوات الحكومية السورية للسيطرة على منشآت الاحتجاز، مما دفع واشنطن لـ "تطهير" السجون من العناصر الأكثر خطورة قبل سقوطها في يد دمشق.
حالة من الفوضى وفرار 200 سجين من الشدادي
أوضح أحد المسؤولين الأمريكيين أن حالة من الفوضى سادت بعض مراكز الاحتجاز، حيث تمكن نحو 200 سجين من الفرار الأسبوع الماضي من سجن الشدادي الشهير.
وكشف التقرير أن عملية الفرار حدثت عقب انسحاب مفاجئ لـ قوات سوريا الديمقراطية من مواقع حراستها نتيجة الضغط العسكري.
وأشار المسؤول إلى أن القوات السورية تمكنت من إعادة اعتقالهم فور سيطرتها على السجن والمنطقة المحيطة به، مما يعكس تحول السيطرة الأمنية الفعلية على الأرض لصالح الدولة السورية وتراجع نفوذ الحلفاء المحليين لواشنطن.
تداعيات الانسحاب الأمريكي من سوريا على المنطقة
أثار تقرير "وول ستريت جورنال" ردود أفعال دولية واسعة، حيث أوضح المحللون السياسيون أن الانسحاب الأمريكي، إذا اكتمل، سيترك فراغاً أمنياً هائلاً.
وأكدوا أن هذا الفراغ سيؤدي حتماً لصراع نفوذ بين القوى الإقليمية، لا سيما تركيا وإيران وروسيا.
وأشار الخبراء إلى أن الأكراد يشعرون بـ "الخذلان" مرة أخرى من قبل الحليف الأمريكي، لافتين إلى أن "حل قسد" يعني نهاية مشروع الإدارة الذاتية في شمال سوريا، وبداية مرحلة جديدة من إعادة بسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها في عام 2026.
هل يكتب ترامب كلمة النهاية في سوريا؟
يبدو أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بات يلفظ أنفاسه الأخيرة وفقاً للمعطيات الميدانية والسياسية لعام 2026 وأكدت التقارير أن إدارة ترامب ترى في الانسحاب مكسباً انتخابياً وسياسياً داخلياً، بينما يراه حلفاؤها "مغامرة" قد تعيد إحياء التنظيمات الإرهابية.
أوضح المتابعون أن نقل المعتقلين للعراق هو "إشارة الرحيل" الأقوى حتى الآن، الحقيقة أن الخريطة السورية تتغير بسرعة البرق، وبناءً عليه، شدد الجميع على ضرورة مراقبة التحركات الأمريكية في الأسابيع القادمة، لتظل دمشق هي الرابح الأكبر من هذا التحول التاريخي الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط للأبد.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”