![]() |
| رشدى أباظة |
لم يكن الفنان الراحل رشدي أباظة مجرد نجم سينمائي يلمع تحت أضواء الكاميرات، أو رمزًا للأناقة والوسامة في ذاكرة السينما المصرية، بل كان إنسانًا متعدد الاهتمامات، يحمل في داخله شغفًا بالحياة يتجاوز حدود الفن والشهرة. ومن بين الجوانب الأقل شهرة في حياته، برزت هوايته الخاصة بتربية الدواجن، والتي كشفت عن شخصية هادئة، محبة للطبيعة، تبحث عن التوازن بعيدًا عن صخب الوسط الفني.
صورة نادرة تكشف الوجه الآخر للنجم
في إحدى الصور النادرة التي التُقطت لرشدي أباظة داخل مزرعته، يظهر الفنان وهو يحمل ديوكًا من أفخر السلالات، يعتني بها بابتسامة واضحة واعتزاز شديد. لم تكن الصورة مجرد لقطة عابرة، بل وثيقة بصرية تعكس علاقة خاصة جمعت النجم بدواجن مزرعته، حيث بدا وكأنه يجد في هذا العالم البسيط راحة نفسية لا توفرها له أضواء السينما أو تصفيق الجماهير.
الهواية التي تحولت إلى شغف حقيقي
لم تقتصر علاقة رشدي أباظة بالدواجن على كونها هواية للتسلية أو قضاء وقت الفراغ، بل تطورت تدريجيًا لتصبح شغفًا حقيقيًا. كان يتابع بنفسه تفاصيل التربية اليومية، من التغذية إلى النظافة والرعاية الصحية، دون الاعتماد الكامل على العمال. هذا الاهتمام المباشر عكس حرصه على كل ما يتعلق بمزرعته، وكأنه يتعامل مع مشروع شخصي يحمل بصمته الخاصة.
استيراد سلالات نادرة من الخارج
مع مرور الوقت، لم يكتفِ رشدي أباظة بتربية الأنواع المحلية، بل اتجه إلى استيراد سلالات نادرة من الدواجن من الخارج، بحثًا عن التميز والجودة. هذا القرار لم يكن عشوائيًا، بل نابعًا من معرفة ورغبة في التوسع داخل عالم تربية الدواجن بشكل احترافي. وكان يحرص على توثيق هذه التجربة بالصور، التي انتشرت لاحقًا وأثارت دهشة جمهوره، لكونها تكشف جانبًا غير مألوف من حياته.
![]() |
| رشدي اباظة واحمد رمزي وعمرالشريف |
مشروع خاص للفنانين فقط
في مرحلة متقدمة من شغفه، فكر رشدي أباظة جديًا في افتتاح محل متخصص لبيع هذه الدواجن، لكن بفكرة غير تقليدية، حيث كان يستهدف فئة محددة، وهم الفنانون فقط. أراد أن يكون المشروع امتدادًا لعالمه الخاص، يجمع بين الفن والهواية، ويخلق مساحة مختلفة للتواصل بعيدًا عن المنافسة التجارية المعتادة. ورغم أن المشروع لم يرَ النور بشكل رسمي، إلا أن مجرد التفكير فيه يعكس عقلية منظمة ورؤية واضحة.
الهروب من ضغوط الشهرة
جاء هذا الشغف كتعبير غير مباشر عن رغبة رشدي أباظة في الهروب من ضغوط الشهرة والحياة العامة. فبين التصوير والسفر والالتزامات الفنية، كانت المزرعة تمثل له ملاذًا آمنًا، يعود فيه إلى البساطة والطبيعة. هناك، لم يكن نجمًا سينمائيًا، بل مربي دواجن يستمتع بالهدوء والعمل اليدوي، في مشهد يتناقض تمامًا مع صورته المعروفة على الشاشة.
شخصية متعددة الأبعاد
تكشف هذه الهواية عن جانب إنساني عميق في شخصية رشدي أباظة، حيث جمع بين الرقي الفني والاهتمام بالهوايات العملية. لم ينغلق داخل صورة النجم التقليدي، بل سمح لنفسه باكتشاف اهتمامات مختلفة، ما أضاف إلى شخصيته بعدًا جديدًا، وأكد أن النجومية لا تعني الانفصال عن الحياة البسيطة.
اسم خالد فى الذاكرة
رغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال رشدي أباظة حاضرًا في الذاكرة الجماعية، ليس فقط بأفلامه وأدواره الخالدة، بل أيضًا بهذه التفاصيل الإنسانية التي تقرّبه من جمهوره. فقصته مع تربية الدواجن تذكّرنا بأن خلف كل نجم عظيم إنسانًا يبحث عن ذاته، ويصنع توازنه الخاص بعيدًا عن الأضواء.
رشدي أباظة.. نجم أحب الحياة بكل تفاصيلها
في النهاية، تبقى حكاية رشدي أباظة مع مزرعته مثالًا على فنان عاش الحياة بصدق، ورفض أن تحصره الشهرة في قالب واحد. جمع بين الفن والهواية، وبين الأضواء والهدوء، ليترك وراءه صورة متكاملة لنجم لم يكن أسيرًا للكاميرا، بل عاش كما أراد، واستمتع بكل ما أحب.
%20(1).webp)
%20(1).webp)
0 تعليقات