🌍 Translate

المعنى الحقيقي لاستخلاف الإنسان في الأرض.. الورداني يصحح المفاهيم الشائعة

 

عمرو الوردانى


قال الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن هناك خلطًا كبيرًا لدى البعض في فهم معنى كلمة "خليفة" الواردة في القرآن الكريم، إذ يتصور البعض أن الإنسان نائب عن الله جل جلاله، وأنه مطالب بأن يقوم مقامه في إدارة الكون، وهذا – بحسب الورداني – تصور خاطئ لا يتفق مع عظمة الله وكماله، ولا مع حقيقة الاستخلاف التي تحدث عنها القرآن.

وخلال ظهوره في برنامج "مع الناس" على قناة الناس، أوضح الورداني أن هذا الفهم الخاطئ أدى إلى انتشار أفكار متشددة جعلت بعض الأشخاص يتدخلون في حياة الناس ويحكمون على نياتهم ومظهرهم، ظنًا منهم أنهم يمارسون دورًا دينيًا. بينما الحقيقة أن الاستخلاف هو تكليف ومسؤولية وليس سلطة، وهو أمانة تحتاج إلى بصيرة وعلم.

وأشار إلى أن معيار الاستخلاف الذي ذكره القرآن جاء جليًا في قصة سيدنا آدم عليه السلام، عندما علّمه الله الأسماء كلها، ليؤكد أن العلم هو الأساس الذي يقوم عليه الاستخلاف. فالإنسان العالِم يصبح مؤتمنًا على الأرض، بينما الجهل قد يحول صاحبه إلى خطر على نفسه وعلى المجتمع.

وأضاف الورداني أن الاستخلاف يكون تشريفًا وتكليفًا عندما يقترن بالعلم، لأن المعرفة بالله وبالرسالة الإلهية، إلى جانب تزكية النفس، تجعل الإنسان قادرًا على تحمل المسؤولية. أما الجهل فيؤدي إلى الظلم وسوء استخدام ما وهبه الله للإنسان من قدرات.

وختم حديثه بالتأكيد على أن رسالة الإنسان في الحياة يمكن تلخيصها في ثلاثة عناصر مترابطة: علم، وأمانة، وأخلاق. فالعلم هو البداية التي تنير الطريق، ثم تأتي الأمانة لتحمل المسؤوليات بوعي، وأخيرًا الأخلاق التي تُترجم العلم والسعي إلى سلوك صالح يحقق مراد الله من خلق الإنسان.

وأكد الورداني أن التزام الإنسان بهذا المنهج الإلهي هو السبيل لتحقيق السعادة والعيش في حياة متوازنة مليئة بالقيم، ليكون بحق خليفة لله في عمارة الأرض كما أراد سبحانه وتعالى.

إرسال تعليق

0 تعليقات