 |
| سيرجي لافروف |
أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وموسكو تمر بمرحلة ذهبية من التعاون المثمر، حيث حقق حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا قفزة نوعية واضحة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح لافروف في تصريحات رسمية أن الميزان التجاري تجاوز حاجز 3 مليارات دولار، مسجلاً نسبة نمو بلغت 31% مقارنة بعام 2023.
وأشار المحللون الاقتصاديون إلى أن هذا الرقم يعد مؤشراً قوياً على متانة الشراكة الاستراتيجية وقدرة البلدين على تجاوز التحديات الجيوسياسية العالمية، مما يعزز من مكانة مصر كشريك تجاري أول لروسيا في المنطقة والقارة السمراء.
كما أشارت التقارير الدبلوماسية إلى أن هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود حثيثة وتنسيق رفيع المستوى بين القيادتين السياسيتين.
وأكد لافروف أن روسيا تعول بشكل كبير على السوق المصرية الواعدة لتكون بوابة للمنتجات الروسية نحو الأسواق الإفريقية.
وأوضح البيان أن تنوع السلع المتبادلة، من الحبوب والزيوت وصولاً إلى المعدات الثقيلة والتكنولوجيا، ساهم في استدامة هذه الديناميكية الإيجابية.
وأشار المتابعون للشأن الدولي إلى أن وصول التبادل التجاري إلى هذه الأرقام في ظل الأزمات العالمية يعكس ثقة متبادلة عميقة في النظام المالي والإنتاجي لكلا البلدين.
تقدير روسي لدور مصر في الشراكة الروسية الإفريقية
وأعرب لافروف عن تقدير بلاده البالغ للدور الذي تلعبه القاهرة في تعزيز العلاقات الجماعية مع القارة، موضحاً أن بلاده تُقدّر بشكل كبير استضافة مصر للمؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية.
وأكد وزير الخارجية الروسي أن اللقاءات المكثفة التي جرت على هامش المؤتمر كانت مثمرة للغاية، حيث تناولت تنظيم أعمال المنتدى ووضع خارطة طريق للتعاون المستقبلي.
وأوضح لافروف أن المباحثات لم تقتصر على الجانب الإفريقي فحسب، بل شملت أيضاً بحث تنمية العلاقات بين روسيا وجامعة الدول العربية، مما يعكس رغبة موسكو في توسيع نطاق نفوذها الدبلوماسي عبر البوابة المصرية.
و
وأشار لافروف إلى أن الأجندات الثنائية المشتركة التي تمت مناقشتها تهدف إلى خلق جبهة موحدة في مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية.
وأكدت قناة القاهرة الإخبارية، التي نقلت المؤتمر الصحفي المشترك، أن التنسيق المصري الروسي وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التفاهم حول القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح الخبراء أن ريادة مصر في القارة الإفريقية تمنح المنتديات الروسية ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، خاصة وأن مصر تمتلك البنية التحتية والخبرات اللازمة لإدارة مثل هذه الملفات المعقدة التي تتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وأشار التقرير إلى أن منتدى الشراكة الروسية الإفريقية يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات في مجالات مكافحة الإرهاب، التنمية المستدامة، والأمن الغذائي.
وأكد لافروف أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم التقني واللوجستي للدول الإفريقية عبر شراكات ثلاثية تكون فيها مصر هي الشريك الأساسي والمحرك الفعلي للعمليات الميدانية.
وأوضح البيان أن نجاح النسخة الثانية من المؤتمر في مصر يعد دليلاً قاطعاً على قدرة الدبلوماسية المصرية على صياغة تحالفات متوازنة تخدم مصالح كافة الأطراف في عالم متعدد الأقطاب.
علاقات تاريخية ممتدة منذ الحقبة السوفيتية
وخلال كلمته في المؤتمر الصحفي، استعرض سيرجي لافروف الجذور العميقة التي تربط بين القاهرة وموسكو، مشيراً إلى أن العلاقات المصرية الروسية تمتد بجذورها منذ الحقبة السوفيتية وحتى وقتنا الراهن، وهي علاقات صمدت أمام كافة التحولات التاريخية.
وأكد وزير الخارجية الروسي وجود كثافة عالية في الحوار السياسي بين البلدين على كافة المستويات.
وأوضح أن الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين يحرصان دائماً على التواصل المباشر وتحديد الاتجاهات المحورية للتعاون المشترك، مما يضمن تدفقاً سلساً للمعلومات والقرارات السيادية.
وأشار لافروف إلى اللقاء الهام الذي جمع الرئيسين في موسكو يوم 9 مايو الماضي على هامش احتفالات الذكرى السبعين للنصر في الحرب الوطنية العظمى.
وأكد أن تلك المفاوضات الثنائية التي عُقدت آنذاك كانت نقطة تحول كبرى، حيث أكدت استعداد الجانبين لتعزيز التعاون في مجالات التصنيع العسكري، الفضاء، والبحث العلمي.
وأوضح الخبراء أن هذه الزيارة حملت رسائل سياسية قوية للعالم مفادها أن الشراكة المصرية الروسية هي شراكة استراتيجية شاملة لا تتأثر بالضغوط الخارجية، بل تنمو بفضل الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأشار المتابعون إلى أن الحوار السياسي بين البلدين يتميز بالشفافية والاتفاق حول ضرورة إصلاح المنظومة الدولية.
وأكدت التقارير أن روسيا ومصر تتفقان في الكثير من الملفات الشائكة مثل الأزمة الليبية، القضية الفلسطينية، والأمن في البحر الأحمر.
وأوضح لافروف أن هذه التوافقات السياسية تنعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية، حيث يمهد الاستقرار السياسي الطريق للمستثمرين ورجال الأعمال من الجانبين لضخ استثماراتهم في مشروعات طويلة الأمد، مما يعزز من مفهوم "الأمن القومي المشترك" من خلال التنمية الاقتصادية المتبادلة.
نمو مستمر في التبادل التجاري
وأضاف وزير الخارجية الروسي أن التبادل التجاري بين مصر وروسيا لم يشهد فقط زيادة سنوية، بل واصل النمو القوي خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة 12% إضافية.
وأكد لافروف حرص موسكو الكامل على الحفاظ على هذه الديناميكية الإيجابية ودفعها إلى مزيد من التقدم والازدهار.
وأوضح الخبراء أن هذا النمو المتسارع يعود إلى تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة وزيادة الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية والمنسوجات، مقابل تدفق القمح والطاقة والمنتجات البترولية الروسية إلى السوق المصرية بأسعار تنافسية.
وأشار التقرير إلى أن العام الحالي شهد توقيع عدة اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية روسية في منطقة قناة السويس، مما سيؤدي إلى قفزة أخرى في الأرقام خلال النصف الثاني من العام.
وأكدت المصادر أن روسيا تطلق طوربيد بوسيدون النووي الجديد وهو ما يعكس تطور قدراتها التقنية التي قد تفتح آفاقاً للتعاون الفني في مجالات أخرى غير عسكرية.
وأوضح لافروف أن الهدف هو الوصول بالتبادل التجاري إلى حاجز الـ 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وهو هدف طموح يتطلب تكاتف كافة الجهات المعنية وتذليل أي عقبات بيروقراطية قد تواجه رجال الأعمال في البلدين.
وأكد الاقتصاديون أن الاعتماد على العملات المحلية في بعض المعاملات التجارية بدأ يؤتي ثماره، حيث قلل من ضغط العملات الصعبة وسهل من حركة البيع والشراء بين الشركات المصرية والروسية.
وأوضح لافروف أن الميزان التجاري يميل حالياً نحو التوازن مع زيادة الطلب الروسي على المنتجات الغذائية المصرية عالية الجودة.
وأشار البيان إلى أن هذا النوع من "التكامل الاقتصادي" هو الضمانة الحقيقية لاستقلال القرار الوطني للبلدين، بعيداً عن تقلبات الأسواق المالية العالمية والسياسات النقدية المتشددة لبعض القوى الاقتصادية الكبرى.
مشروعات استراتيجية تعكس عمق الشراكة من السد العالي للضبعة
وأشاد لافروف في ختام تصريحاته بعدد من المشروعات الكبرى المشتركة التي تمثل أعمدة الخيمة في العلاقات الثنائية.
وأكد أن السد العالي بأسوان يظل رمزاً تاريخياً للشراكة المصرية الروسية، وهو المشروع الذي غير وجه الحياة في مصر بجهود خبراء من الاتحاد السوفيتي ومهندسين وعمال مصريين.
وأوضح لافروف أن التاريخ يعيد نفسه الآن من خلال محطة الضبعة النووية، التي تمثل نموذجاً حديثاً ومتطوراً لقوة العلاقات في الألفية الجديدة، وتؤكد ريادة مصر في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى الإنجازات الميدانية التي تحققت في موقع الضبعة، خاصة بعد تركيب وعاء ضغط المفاعل في الوحدة النووية الأولى، وهو الحدث الذي تم بمشاركة افتراضية من الرئيسين بوتين والسيسي في 16 نوفمبر الماضي.
وأكد أن هذا المشروع ليس مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل هو مركز لنقل التكنولوجيا النووية السلمية وتدريب الكوادر المصرية الشابة.
وأوضح لافروف أن محطة الضبعة ستجعل من مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، وستساهم في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، مما يتماشى مع الالتزامات الدولية لمكافحة التغير المناخي.
وأكدت شركة "روساتوم" الروسية أن العمل في المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد بدقة متناهية، رغم كافة الظروف العالمية.
وأوضح المسؤولون أن تركيب وعاء الضغط يعد مرحلة حاسمة في بناء المفاعل، وهو ما يعكس الدقة التقنية العالية التي يتميز بها المشروع.
وأشار التقرير إلى أن الشراكة في "الضبعة" تمتد لعقود قادمة تشمل الصيانة وتوريد الوقود النووي وإدارة المخلفات، مما يجعل من العلاقات المصرية الروسية علاقة "مصير مشترك" وتنمية مستدامة تخدم الأجيال القادمة وتضع مصر في مصاف الدول المتقدمة تكنولوجياً.
0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”