🌍 Translate

كود اعلان

السيسي: العلاقات المصرية الكورية تقوم على دعم السلام والتنمية

لقاء السيسي ورئيس كوريا الجنوبية في القاهرة
لقاء السيسي ورئيس كوريا الجنوبية في القاهرة

رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الكوري الجنوبي خلال زيارته الرسمية الأولى والتاريخية إلى جمهورية مصر العربية، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس رغبة صادقة ومشتركة لدى الجانبين في دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب وأوسع خلال المرحلة المقبلة.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي نقلته قناة إكسترا نيوز على الهواء مباشرة، أوضح الرئيس السيسي أن زيارة رئيس كوريا الجنوبية تأتي في توقيت استراتيجي مهم للغاية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 30 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

وشدد الرئيس على أن هذه العقود الثلاثة شهدت تطوراً ملحوظاً ونمواً مطرداً في كافة المسارات، مما جعل من القاهرة وسول شريكين استراتيجيين يجمعهما طموح مشترك نحو بناء مستقبل أفضل يقوم على التعاون المثمر والبنّاء في مختلف المجالات الحيوية والمتنوعة.

دعم جهود السلام والتنمية الشاملة بين القاهرة وسول

أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر وكوريا الجنوبية نجحتا ببراعة في بناء علاقة وطيدة تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع الالتزام الكامل بدعم كافة جهود السلام والاستقرار والتنمية والرخاء على الصعيدين الإقليمي والدولي بشكل عام.

وأكد سيادته أن التعاون المشترك قد تطور بصورة كبيرة ونوعية ليصل إلى مستوى شراكة تعاونية شاملة، وهي الشراكة التي تغطي حالياً المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والتقنية والعسكرية، مما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات العالمية الراهنة والمستقبلية.

وتعد هذه الشراكة نموذجاً فريداً للتعاون بين دول الشمال والجنوب، حيث تساهم الخبرات الكورية المتطورة في دعم المشروعات القومية المصرية العملاقة، بينما توفر مصر بيئة استثمارية واعدة ومنصة انطلاق استراتيجية للمنتجات والكفاءات الكورية نحو الأسواق العربية والإفريقية المجاورة.

التجربة الكورية والنهضة الصناعية الحديثة بمصر

أضاف الرئيس السيسي خلال المؤتمر أن التجربة الكورية الجنوبية في النهضة الشاملة تعد نموذجاً ملهماً وفريداً في مسارات التنمية البشرية والصناعية، وأن مصر حريصة كل الحرص على تعزيز التعاون مع سيول بما يخدم المصالح العليا المشتركة للشعبين الصديقين والبلدين العريقين.

وأوضح أن مصر تسعى للاستفادة من قصة النجاح الكورية في مجالات توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الرقمية، خاصة في ظل الطفرة التي تشهدها الدولة المصرية حالياً في بناء المدن الذكية وتطوير البنية التحتية والسكك الحديدية والأنظمة الدفاعية المتطورة والأكثر تعقيداً.

إن الرؤية المصرية تهدف إلى تحويل التعاون مع كوريا الجنوبية إلى شراكة إنتاجية طويلة الأمد، لا تقتصر فقط على التبادل التجاري، بل تمتد لتشمل البحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة وغير مسبوقة للاستثمار والتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة النظيفة ي

شهدت المباحثات الثنائية بين الرئيس السيسي ونظيره الكوري استعراضاً لسبل تعزيز التعاون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، خاصة مع النجاح الكبير للشركات الكورية في تنفيذ مشروعات مترو الأنفاق وتطوير نظم الإشارات بالسكك الحديدية المصرية وفق أحدث المعايير العالمية.

كما تطرق الجانبان إلى أهمية التعاون في مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك كوريا الجنوبية ريادة عالمية في هذا المجال، مما يتسق مع استراتيجية مصر للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة وحماية البيئة العالمية.

وفي سياق التطور الرقمي، أكد الرئيسان على ضرورة تكامل الجهود في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يساهم في بناء الكوادر البشرية المصرية الشابة وتأهيلها لسوق العمل العالمي، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للابتكار والخدمات الرقمية المتطورة والحديثة.

 القضايا الإقليمية والدولية ودور مصر في استقرار الشرق الأوسط

على الصعيد السياسي، تناول الرئيسان القضايا الإقليمية الملحة، حيث أعرب الرئيس الكوري عن تقديره الكبير للدور المحوري الذي تلعبه الدولة المصرية بقيادة السيسي في تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ودورها التاريخي في جهود الوساطة والتهدئة.

وتم التأكيد على تطابق الرؤى بشأن ضرورة الوصول إلى حلول سلمية وشاملة للنزاعات القائمة، مع الالتزام بـ الشرعية الدولية ومبادئ سيادة الدول، كما ثمن الجانب الكوري الجهود المصرية المضنية في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر والقناة.

إن هذا التنسيق رفيع المستوى يعزز من ثقل الدبلوماسية المصرية في المحافل الدولية، ويجعل من الشراكة مع كوريا الجنوبية ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية في القارة السمراء عبر مبادرات مشتركة تهدف لإحلال السلام الدائم وتوفير فرص الحياة الكريمة للشعوب النامية.

آفاق الاستثمار الكوري في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 

تعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وجهة مفضلة للاستثمارات الكورية الجنوبية، حيث توفر مصر حوافز استثمارية ضخمة وموقعاً عبقرياً يربط بين القارات، مما يسهل على الشركات الكورية تصنيع وتصدير منتجاتها بكفاءة عالية وتكلفة تنافسية إلى كافة دول العالم.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر ترحب بمزيد من الاستثمارات الكورية في قطاعات صناعة السيارات والإلكترونيات والأجهزة المنزلية، مؤكداً أن الدولة المصرية وفرت بنية تحتية تشريعية وإدارية قوية تضمن حقوق المستثمرين وتدعم نمو أعمالهم واستدامتها على المدى الطويل.

وتمثل هذه الزيارة قوة دفع جديدة لـ مجلس الأعمال المصري الكوري، لزيادة وتيرة التبادل التجاري الذي شهد قفزات نوعية في السنوات الأخيرة، مع السعي لتقليل الفجوة التجارية من خلال زيادة الصادرات المصرية غير البترولية إلى الأسواق الكورية الجنوبية الواعدة والمستقبلية.

التعاون الثقافي والسياحي ودور القوى الناعمة في تقريب المسافات بين الشعبين

لم يغب الجانب الثقافي عن أجندة الزيارة، حيث أكد الرئيسان على أهمية التبادل الثقافي والسياحي في بناء جسور التواصل بين الشعبين الصديقين، خاصة مع تزايد الشغف المصري بالثقافة واللغة الكورية، وزيادة تدفق السياح الكوريين لزيارة المعالم الأثرية المصرية الفريدة.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تدعم كافة الفعاليات الثقافية المشتركة التي تساهم في تعريف الأجيال الجديدة بـ الحضارة المصرية العريقة والنهضة الكورية المعاصرة، مما يعزز من روابط الصداقة والمودة الشعبية التي تعد الضمانة الحقيقية لاستدامة العلاقات الرسمية والدبلوماسية.

وتعمل وزارة السياحة والآثار على تقديم تسهيلات ومسارات خاصة للسياح الآسيويين، مع التركيز على السياحة الثقافية والترفيهية، مما يساهم في زيادة الحصيلة الدولارية وتنشيط قطاع السياحة الذي يعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني المصري في مرحلة البناء والجمهورية الجديدة.

مستقبل العلاقات المصرية الكورية في ظل رؤية مصر 2030 والجمهورية الجديدة

تتكامل الشراكة مع كوريا الجنوبية بشكل مثالي مع أهداف رؤية مصر 2030، التي تسعى لبناء اقتصاد متنوع وتنافسي يعتمد على الابتكار والمعرفة، وهو ما يتوفر بوضوح في النموذج الكوري الذي استطاع التحول من دولة نامية إلى عملاق صناعي عالمي في وقت قياسي.

إن الإرادة السياسية القوية لدى الرئيس السيسي والقيادة الكورية تضمن استمرار زخم هذه العلاقات الاستراتيجية، وتحويل كافة التفاهمات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع يشعر بها المواطن في كلا البلدين، وتساهم في تحقيق الرفاهية والتقدم المنشود والمستدام.

إرسال تعليق

0 تعليقات