![]() |
| لقاء السيسي ورئيس كوريا الجنوبية في القاهرة |
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن حل الدولتين يمثل الخيار الوحيد لتحقيق السلام العادل والمستدام في منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة من أجل إنهاء النزاع في قطاع غزة، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي .
وجاءت تصريحات الرئيس خلال جلسة مباحثات موسعة عقدت في القاهرة مع رئيس جمهورية كوريا الجنوبية لي جاي ميونج، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، إلى جانب استعراض الجهود المبذولة لدعم الهدنة الإنسانية وتحقيق التهدئة المستدامة.
موقف مصر من الأزمة في غزة
وخلال اللقاء، أوضح الرئيس السيسي أن الدولة المصرية مستمرة في أداء دورها المحوري لضمان تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المسار السياسي الشامل، بما يضمن الوصول إلى تسوية عادلة تستند إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967.
وأشار الرئيس إلى أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال معالجة جذور الصراع، ووقف التصعيد العسكري، والعمل على إعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة عبر الحوار السياسي والدبلوماسية.
كما أكد أن مصر لن تدخر جهدًا في دعم أي مسار دولي يهدف إلى إنهاء معاناة المدنيين في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وآمن.
إشادة كورية بدور مصر الإقليمي
من جانبه، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج عن تقديره الكبير للدور الذي تقوم به مصر في دعم السلام والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن القاهرة تعد ركيزة أساسية في جهود احتواء الأزمات في الشرق الأوسط.
وأشاد الرئيس الكوري بالمواقف المصرية المتوازنة في التعامل مع الأزمة في غزة، ودعمها المستمر لجهود وقف الحرب وإطلاق المبادرات السياسية، بما في ذلك قمة شرم الشيخ للسلام التي ساهمت في تعزيز التفاهم الدولي حول ضرورة التهدئة.
وأكد الجانب الكوري دعمه الكامل للرؤية المصرية القائمة على حل الدولتين، باعتباره المسار الأكثر واقعية لإنهاء الصراع وتحقيق الأمن المشترك في المنطقة.
قضايا شرق آسيا والتوازن الإقليمي
وخلال المباحثات، استعرض الرئيس الكوري تطورات الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية والتحديات الأمنية في منطقة شرق آسيا، مشيرًا إلى جهود بلاده في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي عبر الحوار والانفتاح.
وفي المقابل، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للنهج الكوري القائم على الدبلوماسية الهادئة والسعي إلى خفض التوترات، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة التي تهدد الأمن العالمي.
تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية
تناولت المباحثات أيضًا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية في مختلف المجالات، حيث أكد الرئيس السيسي حرص مصر على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الجانب الكوري.
وشدد على أن الدولة المصرية تقدم مجموعة واسعة من الحوافز الاستثمارية والضمانات التي تهدف إلى تشجيع الشركات العالمية على التوسع داخل السوق المصري، خاصة في ظل ما تشهده البلاد من تطورات اقتصادية ومشروعات قومية كبرى.
ودعا الرئيس إلى زيادة الاستثمارات الكورية في قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات، بناء السفن، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذكاء الاصطناعي، البتروكيماويات، والتعدين، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة داخل مصر.
التجربة الكورية كنموذج تنموي
وأشاد الرئيس السيسي بـالتجربة الكورية الجنوبية في التنمية الاقتصادية، معتبرًا إياها نموذجًا ملهمًا للدول الساعية إلى تحقيق نهضة صناعية متقدمة.
كما أعرب عن تطلع مصر إلى الاستفادة من الخبرات الكورية في مجالات التعليم الفني، والتكنولوجيا الحديثة، والابتكار الصناعي، بما يسهم في دعم خطط التنمية المستدامة في مصر.
مذكرات تفاهم جديدة بين البلدين
أعلن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية أنه تم توقيع مذكرتي تفاهم بين مصر وكوريا الجنوبية في مجالي الثقافة والتعليم، بما يعكس التوجه نحو تعزيز التعاون في مجالات القوة الناعمة إلى جانب التعاون الاقتصادي.
وأكد الجانبان أن هذه الخطوات تمثل بداية لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تقوم على تبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الشعوب.
مراسم الاستقبال الرسمية
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي قد استقبلا الرئيس الكوري الجنوبي وزوجته في مراسم رسمية بالقاهرة، شملت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، في مشهد يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
كما التقط الزعيمان صورة تذكارية، أعقبها عقد جلسة مباحثات مغلقة، ثم جلسة موسعة بين وفدي البلدين لبحث مختلف أوجه التعاون الثنائي.
زيارة تاريخية وتعزيز العلاقات
وتُعد هذه الزيارة هي الأولى للرئيس الكوري إلى مصر منذ توليه منصبه في يونيو 2025، وتأتي في توقيت مهم يتزامن مع احتفال البلدين بمرور 30 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وسيول.
وتؤكد الزيارة على عمق العلاقات المتنامية بين البلدين، وحرص الجانبين على الارتقاء بها إلى مستويات أعلى من التعاون الاستراتيجي في المستقبل.
تأكيد على استمرار التنسيق المشترك
واختُتمت المباحثات بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق المشترك بين مصر وكوريا الجنوبية على المستويين السياسي والاقتصادي، بما يعزز من فرص الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.وشدد الجانبان على ضرورة مواصلة التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وسبل دعم السلام والاستقرار الدولي.
كما اتفق الطرفان على تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين ورجال الأعمال، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة، ويعزز من مكانة البلدين كشريكين فاعلين في النظام الدولي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”