🌍 Translate

كود اعلان

صلاح جديد.. كيف تنجح مصر فى اكتشاف 6 آلاف موهبة فى كرة القدم؟

محمد صلاح
محمد صلاح

طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الأخير مع المتقدمين الجدد لأكاديمية الشرطة، تساؤلاً جوهرياً ومحورياً حول مستقبل الرياضة المصرية وقدرة الدولة على تفريخ أجيال جديدة من المحترفين القادرين على غزو الملاعب الأوروبية والعالمية.

وتساءل الرئيس: هل يمكن لمصر التي تضم نحو 60 مليون شاب يمارسون كرة القدم، أن تفرز 6000 لاعب محترف بمستوى النجم العالمي محمد صلاح؟ مؤكداً أن امتلاك مصر لهذه الثروة البشرية الهائلة يجعل تحقيق هذا الحلم أمراً ممكناً ومنطقياً وواقعياً.

وشدد الرئيس على أن التخطيط السليم والرعاية المتكاملة، ووضع الشباب على الطريق الصحيح منذ البداية، هي المفاتيح السحرية لتحويل هذه المواهب الخام إلى نماذج ناجحة ترفع اسم مصر عالياً في المحافل الدولية، تماماً كما فعل "الفرعون المصري" في الدوري الإنجليزي.

وزير الرياضة أشرف صبحي وكواليس صناعة الأبطال

من جانبه، أكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أن مصر باتت تصنف حالياً من الدول المتقدمة عالمياً في عدد كبير من الألعاب الفردية والجماعية، بفضل استراتيجية بناء البطل الأولمبي التي تتبناها الوزارة منذ سنوات طويلة ومستمرة.

وأوضح الوزير أن النجاحات الكبرى في ألعاب مثل كرة اليد، والخماسي الحديث، ورفع الأثقال، والكاراتيه، والجمباز، والمصارعة، والاسكواش، جاءت نتيجة تخطيط علمي دقيق وتطوير مستمر للمنظومة التدريبية، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية في جميع المحافظات المصرية.

وأشار الدكتور أشرف صبحي إلى أن كرة القدم المصرية تسير حالياً في الاتجاه نفسه، من خلال تحديث أساليب التنقيب عن المواهب، وإعداد كوادر شابة مؤهلة علمياً وفنياً، مع التركيز على دعم الاحتراف الخارجي كعنصر أساسي لصناعة اللاعب العالمي.

مشروع "كابيتانو مصر" والاعتماد على التكنولوجيا في الاختيار 

يرى الكابتن علاء نبيل، المدير الفني لاتحاد الكرة المصري، أن مشروع اكتشاف المواهب في مصر يسير في المسار الصحيح، مؤكداً أن الملاعب المصرية في القرى والنجوع تكتنز خامات كروية مبهرة ومبشرة، تحتاج فقط إلى عين خبيرة ترعاها بصدق وأمانة.

وأكد نبيل أن استخدام التكنولوجيا الحديثة والمعايير الدقيقة في الاختيار، كما يحدث في برنامج "كابيتانو مصر"، هو الضمانة الحقيقية لتكرار تجربة محمد صلاح آلاف المرات، بعيداً عن المحسوبية أو التقييمات العشوائية التي كانت تهدر مواهب فذة في الماضي.

وأضاف المدير الفني للاتحاد أن وجود رؤية سياسية واضحة تدعم الاستثمار الرياضي، وتوفر الملاعب والمنشآت المتطورة، يجعل من الاحتراف المبكر ثقافة عامة لدى الناشئين، وهو ما سيغير وجه كرة القدم المصرية ويضعها على خارطة المنافسة العالمية في السنوات القادمة.

الاستثمار في الشباب هو الطريق نحو العالمية واستكمال مشروع "كابيتانو"

أكد الدكتور كمال درويش، رئيس نادي الزمالك الأسبق ورئيس اللجنة العلمية بوزارة الرياضة، أن ظهور لاعب بحجم وقيمة محمد صلاح ليس مجرد استثناء أو صدفة قدرية، بل هو دليل قاطع على جودة "الجينات الرياضية" لدى الشباب المصري الواعد والمثابر.

ويرى درويش أن تكرار هذه التجربة الملهمة ممكن تماماً إذا استمرت المشروعات الرياضية الحديثة بنفس القوة والزخم، مع ضرورة استكمال مشروع "كابيتانو" وتعميمه في كل المحافظات، لضمان وصول يد الرعاية لكل موهبة مهما كان موقعها الجغرافي بعيداً.

وشدد رئيس الزمالك الأسبق على أن الإيمان بالشباب وتوفير الرعاية النفسية والبدنية والغذائية لهم، هو ما يصنع الأبطال الحقيقيين، مؤكداً أن الدولة المصرية لم تبخل يوماً بتقديم كافة الإمكانات والمشروعات التي تضع الشباب المصري على طريق العالمية والتميز والازدهار.

تجربة المقاولون العرب والسر وراء نجاح محمد صلاح ومحمد النني

أوضح المهندس محمد عادل، عضو مجلس إدارة نادي المقاولون العرب، أن حديث الرئيس السيسي يعكس إصرار الدولة على تحويل طاقات الشباب المهدرة إلى نجاحات حقيقية، مستشهداً بقطاع الناشئين في "ذئاب الجبل" الذي قدم للعالم نجومًا بحجم صلاح والنني.

وأكد عادل أن نجاح محمد صلاح لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتاج منظومة عمل احترافية اهتمت بالتفاصيل الصغيرة، وقدرت قدرات اللاعب منذ صغره، ووفرت له البيئة المناسبة للانطلاق نحو الاحتراف الأوروبي بجرأة وثبات وتصميم.

ويضيف عادل أن مصر التي تضم 60 مليون شاب قادرة بالفعل على تقديم آلاف النماذج المشرفة، بشرط تحقيق التكامل التام بين الأندية والاتحادات ووزارة الشباب والرياضة، لضمان استمرارية اللاعب في مساره الاحترافي دون معوقات إدارية أو مالية أو فنية.

دور الأكاديميات الخاصة والمراكز الرياضية 

تلعب الأكاديميات الرياضية الخاصة ومراكز الشباب المنتشرة في ربوع مصر دوراً حيوياً في اكتشاف المواهب المبكرة، حيث تعمل كمصفاة أولية تبرز من خلالها المواهب الفذة التي يتم توجيهها لاحقاً للأندية الكبرى أو للمشروعات القومية التي ترعاها الدولة بانتظام.

وتسعى وزارة الرياضة لتقنين أوضاع هذه الأكاديميات وضمان جودة المناهج التدريبية التي تقدمها، لتتوافق مع أحدث الأساليب العلمية المتبعة في أوروبا، مما يضمن تأسيس اللاعب بدنياً ومهارياً وذهنياً بشكل سليم منذ سن الخامسة، وهي السن الذهبية لبدء التكوين.

إن زيادة عدد الملاعب المنجلة والساحات الرياضية المجهزة في القرى والنجوع، ساهم بشكل مباشر في زيادة ساعات الممارسة الفعلية للشباب، وهو ما يرفع من اللياقة البدنية العامة ويقلل من الفوارق المهارية بين اللاعب المصري ونظيره في الدوريات العالمية المتقدمة.

أهمية الاحتراف المبكر ودور الوكلاء وشركات التسويق في التسويق 

يعتبر الاحتراف المبكر هو التحدي الأكبر الذي يواجه الكرة المصرية، حيث تسعى الدولة حالياً لتسهيل خروج اللاعبين في سن صغيرة (16-18 عاماً)، لضمان سرعة اندماجهم في الأجواء الأوروبية وتعلم الانضباط التكتيكي والاحترافي الذي يميز النجوم الكبار عالمياً.

وتلعب شركات التسويق الرياضي المعتمدة دوراً وسيطاً هاماً في فتح آفاق جديدة أمام الموهبة المصرية، من خلال تنظيم فترات معايشة في الأندية الأوروبية الكبرى، وتسليط الضوء على الأرقام والإحصائيات الخاصة باللاعبين عبر المنصات الرقمية والكشفية العالمية والموثوقة.

إن تغيير عقلية اللاعب المصري وتهيئته نفسياً للعيش والعمل في الخارج، هو جزء أصيل من دور المدير الفني وقطاعات الناشئين، لضمان عدم عودة الموهبة سريعاً بسبب "الغربة"، وهو ما نجح فيه محمد صلاح بامتياز بفضل قوة شخصيته وطموحه الذي لا يهدأ.

الاستثمار الرياضي والخصخصة

تتجه الدولة المصرية حالياً نحو تعزيز الاستثمار الرياضي، وتحفيز القطاع الخاص على تملك وإدارة أندية متخصصة في اكتشاف وبيع المواهب، على غرار تجربة أندية عالمية كبرى تعتمد ميزانيتها الأساسية على تصدير اللاعبين الموهوبين للدوريات الكبرى بانتظام.

إن تحويل الأندية المصرية إلى "شركات مساهمة" يساهم في توفير الموارد المالية اللازمة للإنفاق على قطاعات الناشئين وتطويرها، واستقدام خبراء أجانب للإشراف على المناهج التدريبية، مما يضمن مخرجات كروية عالية الجودة قادرة على المنافسة في سوق الاحتراف.

وتمثل المنطقة الاقتصادية والمدن الجديدة بيئة خصبة لإقامة مجمعات رياضية عالمية، تضم أكاديميات ومدارس كروية دولية، تعمل كجسر تواصل بين المواهب المصرية وبين كشافي الأندية الأوروبية الذين يبحثون دائماً عن "الكنوز الكروية" في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

الرؤية المستقبلية لعام 2030.. مصر كمركز إقليمي لتصدير المواهب 

تهدف رؤية مصر المستقبلية إلى أن تصبح الدولة المركز الإقليمي الأول لتصدير المواهب الكروية في المنطقة، مستغلة في ذلك الكثافة السكانية الشابة والبنية التحتية الرياضية التي تم تطويرها عالمياً، مثل مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية بالعاصمة الإدارية.

إن التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الرياضة لإعادة إحياء "دوري المدارس" بشكل احترافي، سيساهم في اكتشاف آلاف الموهوبين في سن مبكرة، ويجعل من الرياضة المدرسية النواة الأولى لبناء المنتخبات الوطنية القوية القادرة على حصد البطولات القارية.

إرسال تعليق

0 تعليقات