![]() |
| الدكتور زاهي حواس |
السبت الموعود.. مصر تحت مجهر 500 وسيلة إعلام دولية
كشف الدكتور زاهي حواس أن اهتمام العالم بـ المتحف المصري الكبير ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج ارتباط وجداني عالمي بالحضارة المصرية. وأوضح حواس أن الاحتفالية ستكون استثنائية بكل المقاييس، حيث تسابقت القنوات الدولية للحصول على حقوق البث المباشر لهذا الحدث. إن متابعة ملايين البشر لهذا الافتتاح تعكس "القوة الناعمة" لمصر، وتؤكد أن القاهرة لا تزال هي "العاصمة الثقافية للعالم". هذا التغطية الإعلامية الكثيفة ستجعل من السبت المقبل "عيداً للآثار" عالمياً، حيث سيشاهد الجميع كيف احتفظ المصريون بأمانة أجدادهم ليقدموها في أبهى صورة تليق بقدسية التاريخ.
الملك توت عنخ آمون.. "النجم الأول" في أكبر عرض متحفي بالتاريخ
يرى الدكتور زاهي حواس أن السر الحقيقي وراء "هوس" العالم بالمتحف الكبير يكمن في وجود مقتنيات الملك الشاب توت عنخ آمون كاملة لأول مرة. فمنذ اكتشاف مقبرته عام 1922 على يد هوارد كارتر، لم تجتمع الـ 5000 قطعة أثرية الخاصة بالملك في مكان واحد أبداً. قاعة الملك الذهبي بالمتحف ليست مجرد صالة عرض، بل هي "رحلة داخل عقل وحياة" فرعون تحدى الموت بشهرته. من الأقنعة الذهبية إلى العجلات الحربية، وحتى أبسط أدواته الشخصية، سيتمكن الزائر من ملامسة تفاصيل عصر الدولة الحديثة في تجربة بصرية لم يسبق لها مثيل، معتمداً على أحدث تقنيات الإضاءة ووسائل العرض التي تجعل الآثار "تنطق" بعظمتها.
استقبال ملكي.. رمسيس الثاني يرحب بضيوف مصر في "البهو العظيم"
تحدث حواس عن تفاصيل الجولة التي ستبهر الزائرين، والتي تبدأ بلقاء "عظيم" مع الملك رمسيس الثاني. التمثال الضخم الذي نُقل في رحلة ملحمية من ميدان رمسيس، يقف الآن في بهو المدخل كرمز للهيبة والترحيب. هذا التمثال ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو "حارس المتحف" الذي يستقبل الزوار قبل انطلاقهم في رحلتهم عبر الزمن. وأشار حواس إلى أن تصميم البهو والدرج العظيم خلف التمثال رُوعي فيه أن يشعر الزائر بالتدرج الحضاري، حيث يقودك الدرج العظيم الذي يضم تماثيل ملكية وعناصر معمارية فريدة نحو القاعات الرئيسية، في سيمفونية بصرية تربط بين الأرض والسماء.
مراكب الشمس.. رحلة الخلود من تحت الرمال إلى ضفاف النيل
من الأسرار التي كشف عنها وزير الآثار الأسبق، تفاصيل عرض مراكب الشمس الخاصة بالملك خوفو. المتحف يضم حالياً المركب الأول الذي تم ترميمه وإعادة تجميعه بعبقرية هندسية، بينما يجري العمل على قدم وساق لترميم المركب الثاني ليعرض بجانبه. هذه المراكب، التي كانت تُستخدم في رحلة الملك الجنائزية نحو الأبدية، تُمثل قمة التفوق البحري للمصريين القدماء. وجودها بجانب الأهرامات في مبنى مخصص داخل المتحف الكبير يضيف بعداً أسطورياً للزيارة، حيث يرى السائح "مركب الخلود" وهي تطل على "أهرامات الخلود" في مشهد بانورامي يحبس الأنفاس.
12 قاعة عرض رئيسية.. اختزال 7000 عام من الإبداع الإنساني
أوضح حواس أن المتحف ليس "توت عنخ آمون" فقط، بل هو بانوراما شاملة تضم 12 قاعة عرض رئيسية. هذه القاعات تحتضن أكثر من 4000 قطعة أثرية نادرة، تسرد قصة مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، مروراً ببناء الأهرامات، وعصور التوسع الإمبراطوري، وصولاً إلى العصر اليوناني والروماني. الفلسفة التي بُني عليها العرض المتحفي تهدف لتعليم الزائر كيف تطور الفكر المصري، وكيف استطاع هذا الشعب أن يبتكر في الطب والهندسة والفلك والزراعة، مما يجعل المتحف "مدرسة عالمية" للباحثين والمولعين بالتراث، وليس مجرد مزار سياحي عابر.
رسالة مصر للعالم.. الآثار تراث إنساني يجمع البشرية
في نبرة سادتها الفخر، أكد الدكتور زاهي حواس أن افتتاح السبت هو رسالة سياسية وثقافية قوية. مصر تثبت للعالم أنها "أمين الصندوق" المخلص للتراث الإنساني. إن استثمار الدولة المصرية لمليارات الدولارات وسنوات من العمل الشاق في بناء هذا المتحف، هو دليل على أن آثار مصر ليست ملكاً للمصريين وحدهم، بل هي ملك لكل إنسان يقدر الجمال والعلم. واعتبر حواس أن هذا الصرح سيعيد رسم خريطة السياحة الثقافية في العالم، حيث ستصبح الجيزة هي "القبلة الأولى" لكل من ينشد المعرفة، وسيكون المتحف المصري الكبير هو "المنارة" التي تضيء دروب التاريخ للبشرية جمعاء.
السبت المقبل هو "بداية" لا مجرد "افتتاح"
إن كلمات الدكتور زاهي حواس تضعنا أمام مسؤولية كبيرة لمواكبة هذا الحدث الاستثنائي. السبت المقبل لن يكون مجرد قص شريط لافتتاح مبنى، بل هو إعلان عن تفوق الإرادة المصرية في صيانة "الهوية". الفاشر، السودان، ترامب، الصين.. قضايا العالم قد تكون معقدة، لكن في مصر، تبقى "الحضارة" هي الرد الثقافي الأقوى على كل التحديات. العالم ينتظر، والتاريخ يفتح صفحاته، والملك الذهبي يتأهب لاستقبال رعاياه من كل أنحاء الأرض. كونوا على الموعد، فمصر السبت ستكون "أجمل وأعظم" مما يتخيله الجميع، وسيبقى المتحف المصري الكبير شاهداً على أننا "أمة لا تموت"، بل تتجدد مع كل فجر جديد يشرق على وجه تمثال رمسيس.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”