🌍 Translate

مجازر الفاشر تهزّ السودان.. والاتحاد الأفريقي يندد بجرائم الحرب

  

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يتحدث عن جرائم الحرب في مدينة الفاشر السودانية
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف

ندد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، اليوم الثلاثاء، بالجرائم المروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر السودانية، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب تستوجب المساءلة الفورية.

الاتحاد الأفريقي جرائم لا يمكن تجاهلها

وقال يوسف، في بيان نشره على منصة "إكس"، إن التقارير الواردة من الفاشر "تبعث على القلق البالغ لما تحمله من مشاهد عنف مروعة ضد المدنيين"، مضيفًا أن "ما يجري هناك وصمة في جبين الإنسانية، ويجب أن يتوقف فورًا".
وأوضح أن التقارير الأممية والمنظمات الحقوقية وثّقت حالات قتل جماعي واستهداف للمدنيين العُزّل، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، معتبرًا أن تلك الانتهاكات ترتقي إلى جرائم إبادة جماعية.

دعوة عاجلة لوقف القتال والسماح بالمساعدات

ودعا رئيس المفوضية إلى وقف فوري لإطلاق النار في الفاشر، مطالبًا جميع الأطراف بالسماح العاجل بوصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية منذ أشهر.
وأكد يوسف أن الحل العسكري للأزمة في السودان أمر مستحيل، داعيًا إلى استئناف عملية سياسية شاملة تضع حدًا للحرب وتعيد الأمن والاستقرار إلى إقليم دارفور وبقية أنحاء البلاد.

البرهان يتوعد بالرد والمحاسبة

وفي المقابل، توعد رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان بمحاسبة جميع المتورطين في الجرائم ضد المدنيين في الفاشر، مؤكدًا أن القوات المسلحة السودانية "قادرة على دحر الميليشيات واستعادة السيطرة على المدينة".
وقال البرهان في خطاب متلفز مساء الإثنين: "لن يفلت أحد ممن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من العقاب، وسنقتص لكل من ظُلِم في الفاشر"، مشددًا على أن الجيش السوداني سيواصل القتال حتى تحرير كل شبر من أرض الوطن.
وأضاف أن انسحاب القوات من المدينة كان إجراءً تكتيكيًا مؤقتًا لحماية المدنيين وإعادة التنظيم، متعهدًا بأن "النصر قادم، والشعب السوداني لن يُهزم".

تحذيرات دولية من كارثة إنسانية

وفي سياق متصل، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إن ما يحدث في الفاشر "كارثة إنسانية بكل المقاييس"، مشيرة إلى أن التقدم العسكري لقوات الدعم السريع أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتدمير المرافق الطبية ومخازن الغذاء.
وأضافت كوبر أن "المجتمع الدولي مطالب الآن بالتحرك السريع لوقف المجازر وضمان محاسبة المسؤولين عنها"، داعية مجلس الأمن إلى تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية ومحاسبة قادتها أمام العدالة الدولية.

كما عبّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، عن قلقه العميق من استمرار العنف في المدينة، مطالبًا بتوفير ممرات آمنة للمدنيين وإجلاء الجرحى وتسهيل عمل منظمات الإغاثة.
وقال فليتشر إن تقارير الأمم المتحدة تؤكد وجود نزوح واسع النطاق وتدهور كارثي في الأوضاع المعيشية داخل الفاشر، مؤكدًا أن استمرار القتال سيؤدي إلى مجاعة ودمار كامل للمدينة.

الفاشر.. قلب دارفور المنكوب

وتُعد مدينة الفاشر العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، وآخر معقل رئيسي للجيش السوداني في المنطقة. وتمثل موقعًا إستراتيجيًا مهمًا لقربها من شمال السودان، ما جعلها محورًا رئيسيًا للصراع الدائر بين الجيش وميليشيا الدعم السريع.
ويقول مراقبون إن سقوط الفاشر بيد الدعم السريع بعد حصار دام 18 شهرًا يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الحرب السودانية، وقد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الجرائم والانتهاكات في الإقليم المضطرب منذ سنوات.

إرسال تعليق

0 تعليقات