🌍 Translate

كود اعلان

زاهي حواس يكشف أسرار المتحف المصري الكبير قبل الافتتاح العالمي المنتظر بجوار الأهرامات

الدكتور زاهي حواس يتحدث عن مساحة وتصميم ومقتنيات المتحف المصري الكبير المجاورة لأهرامات الجيزة ووصفه بأنه الأكبر عالمياً.
الدكتور زاهى حواس 
على أعتاب هضبة الأهرامات، حيث تلتقي رمال الصحراء بعبقرية الهندسة الحديثة، يستعد العالم ليشهد ميلاد "عجيبة الدنيا الثامنة". الدكتور زاهي حواس، العالم الأثري ووزير الآثار الأسبق، كشف في تصريحات مدوية عن كواليس اللحظات الأخيرة قبل الافتتاح العالمي لـ المتحف المصري الكبير. لم يكن حواس يتحدث عن مجرد مبنى يضم قطعاً أثرية، بل كان يصف "انفجاراً حضارياً" سيضع مصر في صدارة المشهد الثقافي العالمي لعقود قادمة. فبمساحة تتجاوز 140 ألف متر مكعب، وبميزانية بلغت ملياري دولار، ومشاركة مرتقبة لأكثر من 60 من قادة وزعماء العالم، يتحول المتحف المصري الكبير من حلم راود المصريين منذ مطلع الألفية إلى "رسالة سيادية" تؤكد أن مصر هي حارس التراث الإنساني الأول. إنها لحظة الحقيقة التي ينتظرها عشاق التاريخ من باريس إلى نيويورك، ليشاهدوا كيف استطاعت القاهرة أن تتفوق على "اللوفر" و"المتروبوليتان" في عقر دارها الثقافي.

المتحف المصري الكبير.. صرح يتحدى العمالقة "اللوفر" و"المتروبوليتان"

أكد الدكتور زاهي حواس أن المقارنة بين المتحف المصري الكبير وأي متحف آخر في العالم هي مقارنة ظالمة للمنافسين. فالمتحف المصري الجديد، بمساحته التي تصل لنحو 140 ألف متر مكعب، قد أزاح متاحف كبرى مثل "اللوفر" في باريس و"المتروبوليتان" في نيويورك عن عرش الصدارة من حيث التخصص في حضارة واحدة. وأوضح حواس أن العظمة لا تكمن في المساحة فحسب، بل في "عبقرية الموقع"؛ فالمتحف يقع على بعد أمتار من أهرامات الجيزة، ليكون بمثابة مرآة تعكس عظمة البناء القديم بلمسة معمارية حديثة. هذا التكامل يجعل من الزيارة تجربة سينمائية تأخذ الزائر من داخل القاعات المكيفة والمزودة بأحدث التقنيات إلى قلب التاريخ المفتوح تحت سماء الجيزة، وهو ما لا يتوفر في أي بقعة أخرى على وجه الأرض.

60 ملكاً ورئيساً في ضيافة مصر.. المكاسب السياسية لـ "حدث القرن"

كشف حواس عن تفاصيل التمثيل الدبلوماسي رفيع المستوى، مؤكداً أن حفل الافتتاح سيشهد حضور أكثر من 60 رئيس دولة وملكاً ورئيس حكومة. هذا الحشد العالمي لا يمثل احتفالاً أثرياً فحسب، بل هو اعتراف دولي بمكانة مصر الرائدة واستقرارها السياسي. وأوضح وزير الآثار الأسبق أن هذا الحضور سيحقق لمصر "مكاسب جيوسياسية واقتصادية" هائلة، حيث ستكون القاهرة هي "المركز الدبلوماسي للعالم" في يوم الافتتاح. إن وجود ملوك ورؤساء من مختلف القارات تحت سقف واحد في الجيزة يبعث برسالة طمأنينة للعالم، ويؤكد أن مصر هي "واحة الأمن والأمان"، والمنارة التي لا تنطفئ شمسها الثقافية أبداً، مما سينعكس بشكل مباشر على تدفقات الاستثمار والسياحة في السنوات المقبلة.

الملك توت عنخ آمون.. النجم الذهبي الذي يترقبه العالم لأول مرة كاملاً

أكد حواس أن "الجوهرة" التي تزيّن تاج المتحف المصري الكبير هي مجموعة الملك الذهبي توت عنخ آمون. ولأول مرة في التاريخ، سيتم عرض جميع مقتنيات الملك التي تزيد عن 5000 قطعة في مكان واحد وبشكل كامل. وأشار حواس إلى أن العالم، الذي فتن بكنوز الملك الشاب منذ عام 1922، لم يشاهد سوى ثلث هذه الكنوز في رحلاتها الخارجية أو في متاحف أخرى. اليوم، يجمع المتحف الكبير الأسلحة، العجلات الحربية، الملابس الملكية، والمجوهرات الدقيقة، ليقدم قصة حياة وموت الملك "توت" بأسلوب عرض "درامي" يستخدم الإضاءة الذكية والوسائط المتعددة، مما يجعل الزيارة رحلة وجدانية تتجاوز مجرد مشاهدة التماثيل الجامدة.

معامل الترميم.. "مطبخ" الحضارة الذي بدأ حلمه في 2002

لم يغفل الدكتور زاهي حواس الجانب العلمي الجبار وراء هذا الصرح، حيث أشار إلى أن المتحف يضم أحدث معامل الترميم في العالم. هذه المعامل التي بدأ التخطيط لها منذ عام 2002 بالتعاون مع الفنان فاروق حسني، استمر العمل على تطويرها لتصبح اليوم مرجعاً عالمياً لترميم الآثار. وأوضح حواس أن هذه المعامل هي التي أعادت الحياة لأكثر من 500 قطعة أثرية جديدة ستُعرض لأول مرة أمام الجمهور. إن وجود هذه المعامل داخل المتحف يجعله "مؤسسة علمية" وليس مجرد صالة عرض، حيث تُستخدم فيها تكنولوجيا "النانو" والأشعة المقطعية لفك أسرار المواد التي استخدمها الفراعنة، مما يضمن بقاء هذه الكنوز للأجيال القادمة لآلاف السنين الإضافية.

مليارا دولار لتشييد "رسالة حضارية" من السيسي إلى الإنسانية

أكد حواس أن الدولة المصرية أنفقت نحو ملياري دولار (نحو 100 مليار جنيه مصري) لتنفيذ هذا المشروع القومي العملاق. هذا الإنفاق الضخم يعكس رؤية القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي في الحفاظ على الهوية المصرية وتقديمها للعالم في أبهى صورة. وأوضح حواس أن المتحف ليس مجرد استثمار سياحي، بل هو "رسالة حضارية" من مصر إلى الإنسانية جمعاء، مفادها أن هذا التراث هو ملكية مشتركة للبشرية، وأن مصر تتحمل مسؤولية حمايته وتطويره بالنيابة عن العالم. المليارا دولار لم تُنفق على الجدران، بل على بناء جسر يربط بين عظمة الماضي وتطلعات المستقبل، مما يجعل من المتحف المصري الكبير استثماراً تاريخياً لن يتكرر.

12 قاعة عرض ومسار سياحي متطور.. كيف تتجول في تاريخ مصر؟

أوضح وزير الآثار الأسبق أن المتحف يضم 12 قاعة عرض رئيسية، تم تصميمها لتعرض نحو 4000 قطعة أثرية تجسد تطور الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصر الروماني. الجمال في هذه القاعات، كما وصفه حواس، لا يكمن في كثرة المعروضات فقط، بل في "فلسفة العرض المتحفي"؛ حيث تم ترتيب القطع لتكون جزءاً من "رواية تاريخية" متصلة. الإضاءة المبهرة، والارتفاعات الشاهقة، وتدفق الزوار الانسيابي، كلها عناصر تجعل من زيارة المتحف المصري الكبير تجربة تعليمية ممتعة، حيث يمكن للزائر أن يشاهد تطور صناعة الفخار، فنون النحت، وأدوات الطب والهندسة عبر العصور، في مشهد بصرى يجمع بين الدقة العلمية والجمال الفني.

المتحف المصري الكبير هو "وعد مصر" للأجيال القادمة

فإن كلام الدكتور زاهي حواس يؤكد أننا أمام لحظة استثنائية ستغير نظرة العالم لمصر. المتحف المصري الكبير هو الرد العملي على كل من شكك في قدرة المصريين على صيانة تاريخهم. السبت المقبل لن يكون مجرد يوم للاحتفال، بل هو يوم استعادة الريادة الثقافية. إن هذا الصرح، بكنوز الملك "توت"، وعظمة معامل ترميمه، وحضور زعماء العالم، هو هدية مصر للإنسانية. وكما قال حواس، هذا المتحف هو رسالة بأن الحضارة المصرية لا تموت، بل تولد من جديد في كل مرة يضع فيها المصريون إرادتهم في مشروع قومي. استعدوا، فالعالم على موعد مع "مصر الأسطورية" بجوار الأهرامات، وسيبقى المتحف المصري الكبير فخراً لكل مصري وعلامة فارقة في تاريخ المتاحف العالمية.

إرسال تعليق

0 تعليقات