🌍 Translate

كود اعلان

رمضان عبد المعز: الإحسان لا يضيع والله وحده يجازي المحسنين

الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز يتحدث عن فضل الإحسان وجزاء الله للمحسنين بالسكينة وراحة البال في برنامج لعلهم يفقهون.
الشيخ رمضان عبد المعز
 
في رسالة إيمانية تفيض باليقين والطمأنينة، جدد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز تأكيده على أن قيمة الإحسان هي الجوهر الحقيقي للدين، مشيراً إلى أنها لا تتوقف عند حدود العبادة المحصورة بين العبد وربه، بل تمتد لتشمل كل تفاصيل معاملة الخلق. وخلال حديثه المؤثر، أوضح عبد المعز أن المسلم الحقيقي هو من يدرك أن "الجميل لا يضيع"، وأن المكافأة الحقيقية على فعل الخير لا تأتي من البشر، بل هي عطاء إلهي يختص به الله عباده المحسنين، مصداقاً لقوله تعالى في سورة الرحمن: "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ".

مفهوم الإحسان الشامل: بين طاعة الخالق والإحسان للمخلوق

أوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن الكثيرين يختزلون مفهوم الإحسان في إتقان الصلاة أو الذكر، لكن الإحسان في المنظور الإسلامي هو "أن تعبد الله كأنك تراه"، وهذا الشعور بالمراقبة الإلهية يجب أن ينعكس فوراً على معاملة الخلق. فالمحسن هو من يبذل المعروف، ويكف الأذى، ويتجاوز عن الإساءة، ويقدم العون للقريب والبعيد. وأكد عبد المعز أن هذا النوع من السلوك هو الذي يستجلب محبة الله، حيث قال عز وجل: "وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". فالإحسان إذن هو "تأشيرة الدخول" لقلب الرحمن ولراحة البال في الدنيا.

لماذا الله وحده هو من يجازي المحسنين؟

في لفتة نفسية وعقدية عميقة، أشار الشيخ رمضان عبد المعز إلى أن التعلق بجزاء البشر هو باب للهم والغم، لأن الإنسان بطبعه قد ينسى أو يجحد أو يملك إعطاء الماديات فقط. أما الله سبحانه وتعالى، فهو وحده القادر على منح الجوائز التي لا تُشترى بالمال، مثل العافية، والسكينة، والبركة في الأولاد، وطمأنينة القلب. وأكد أن جزاء الإحسان محفوظ عند "الشكور" الذي لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير. لذا، على المحسن أن يقطع رجاءه من الخلق ويعلق قلبه بالخالق، فالله هو الغني الحميد الذي بيده ملكوت كل شيء.

عمل الخير في مواجهة الجحود: "ازرع جميلاً ولو في غير موضعه"

تطرق الشيخ عبد المعز إلى مشكلة يواجهها الكثيرون، وهي مقابلة الإحسان بالإساءة أو الجحود من الآخرين. وهنا استشهد ببيت الشعر الشهير: "ازرع جميلاً ولو في غير موضعه.. فلن يضيع جميل حيثما زُرع". وأكد أن المسلم لا يحزن إذا لم يشكره الناس، لأن عينه على "الأجر" عند الله. فالله تعالى يقول:(وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)، أي أن الله لن ينسى لك هذا المعروف ولن يضيع أثره. إن الإحسان الذي تقدمه للناس هو في الحقيقة "قرض" تقرضه لله، والله يرده إليك أضعافاً مضاعفة من حيث لا تحتسب.

اليقين في وعد الله: "إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً"

وجه الشيخ رمضان عبد المعز رسالة لكل من يشعر بالإحباط أو التعب من تقديم المعروف، داعياً إياهم للاطمئنان لوعود القرآن الكريم. فالله تعالى قال بصيغة التأكيد: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا". وأوضح أن هذا الوعد الإلهي يشمل النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة. إن كل ما ينفقه الإنسان من جهد، أو وقت، أو مال، أو حتى كلمة طيبة في سبيل الله، سيعود عليه بالخير واليسر، فالله هو العدل الذي لا يظلم أحداً، وهو الكريم الذي يعطي بغير حساب.

الإحسان كطريق لـ راحة البال والسكينة النفسية

يرى الشيخ عبد المعز أن السر الحقيقي وراء السعادة النفسية التي يبحث عنها الجميع يكمن في "العطاء". فالمحسن يعيش في معية الله، ومن كان الله معه فمن عليه؟ الإحسان يطرد القلق، ويملأ الروح بالرضا، ويجعل الإنسان متصالحاً مع نفسه ومع الكون. إن الإحسان في العبادة يمنحك قوة الروح، والإحسان في المعاملة يمنحك محبة الخلق واحترامهم، وكلاهما يؤدي إلى السكينة التي هي غاية ما يتمناه المرء في هذه الحياة المليئة بالاضطرابات.

فقر الناس وغنى الله: "أنتم الفقراء إلى الله"

استشهد الداعية الإسلامي بقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)، ليؤكد أننا جميعاً في حاجة لرحمة الله وفضله. فالإحسان الذي نقدمه للغير هو في الحقيقة حاجة لنا نحن، لننال بها رضا الغني سبحانه. فإذا أحسنت إلى فقير أو ضعيف، فاعلم أنك أنت المحتاج لهذا الإحسان أكثر منه، لتفتح لنفسك أبواب الرزق والتوفيق. الله لا يحتاج لأعمالنا، ولكننا نحن من نحتاج أن نكون في زمرة المحسنين لنتنسم عبير رحمته وجوده.

اجعل الإحسان بصمتك في الحياة

حديثه، دعا الشيخ رمضان عبد المعز الجميع لأن يكونوا "سفراء للإحسان" في مجتمعاتهم. فالإحسان هو طريق الجنة، وهو سبب لرضوان الله. تذكروا دائماً أن الخير لا يضيع، وأن الله يرى ويسمع ويجازي بأحسن مما عملنا. لنزرع بذور الخير في كل مكان، ولننتظر الحصاد من رب العالمين، فهو وحده الذي بيده مقاليد الأمور، وهو الذي وعد المحسنين بالجنة والزيادة، فلنطمئن ولنستمر في العطاء، فالإحسان هو التجارة الرابحة التي لن تبور أبداً.

إرسال تعليق

0 تعليقات