🌍 Translate

كود اعلان

محمد عزام يكشف أسرار الترندات السوداء وكيف تُدار الهندسة الاجتماعية لتضليل المليارات

خبير التكنولوجيا الرقمية محمد عزام يتحدث عن مخاطر البروباجاندا الرقمية والمعلومات الزائفة خلال حواره في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا".
 الدكتورمحمد عزام

في عصر أصبح فيه "اللايك" و"الشير" أقوى من الرصاص، فجّر خبير التكنولوجيا الرقمية محمد عزام قنبلة معلوماتية حول ما يسمى بـ "الترندات السوداء" وكيفية تحويل المعلومات إلى سلاح فتاك عابر للحدود. وخلال حواره المثير في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، أوضح عزام أن المحتوى الذي نراه يومياً على شاشات هواتفنا ليس عفوياً في كثير من الأحيان، بل هو نتاج عمليات "هندسة اجتماعية" دقيقة تُصمم في غرف مغلقة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي. ومع وصول عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى خمسة مليارات شخص، بات العالم يواجه "انفجاراً معلوماتياً" غير مسبوق، جعل من السيطرة على الحقيقة معركة وجودية تستهدف الإنسانية جمعاء، لا سيما مع دخول شركات متخصصة في صناعة البروباجاندا الرقمية على خط المواجهة.

الانفجار المعلوماتي: عندما يغرق العالم في بحر من البيانات

أكد محمد عزام أننا نعيش اليوم ذروة "عصر المعلومات"، حيث يتدفق المحتوى الرقمي بلحظات تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب أو التحليل. هذا الكم الهائل من البيانات خلق بيئة مثالية لما وصفه بـ "تسليح المعلومات" (Information Weaponization). المعلومات لم تعد مجرد وسيلة للمعرفة، بل تحولت إلى أداة للسيطرة والضغط والتوجيه السياسي والاجتماعي. وأشار عزام إلى أن خطورة هذا الانفجار تكمن في قدرة الخوارزميات على الوصول إلى أدق تفاصيل حياة المستخدمين، مما يسهل عملية استهدافهم بمحتوى مخصص يلامس غرائزهم ومخاوفهم.

ما هي "الترندات السوداء"؟ وكيف تُصنع خلف الكواليس؟

أوضح عزام أن الكثير من الظواهر التي تتصدر "الترند" وتثير الجدل أو الكراهية أو الذعر ليست صدفة، بل هي "ترندات سوداء" تُدار بوعي كامل. هذه الترندات تقف وراءها جهات محترفة تستخدم الهندسة الاجتماعية؛ وهي فن التلاعب النفسي بالبشر لدفعهم للقيام بأفعال معينة أو تبني آراء محددة دون إدراك منهم. وأضاف أن هذه العمليات تُنفذ عبر "جيوش إلكترونية" وبرمجيات ذكاء اصطناعي (Bots) تعمل بانسجام تام لخلق انطباع زائف بأن هناك إجماعاً شعبياً على فكرة معينة، بينما الحقيقة هي أنها صناعة مخبرية بحتة تهدف لزعزعة الاستقرار أو توجيه الرأي العام لخدمة أجندات خاصة.

التكنولوجيا والبروباجاندا: من المطبعة إلى "الخوارزميات"

ربط محمد عزام بين الماضي والحاضر بذكاء، مشيراً إلى أن العلاقة بين التكنولوجيا وصناعة التضليل ليست وليدة اليوم. فمنذ اختراع المطبعة في القرن الخامس عشر، ثم الراديو والسينما في الحرب العالمية الثانية، كانت الأدوات التكنولوجية تُستخدم دائماً لنشر البروباجاندا. الفرق الجوهري اليوم هو "السرعة" و"الانتشار"؛ فما كان يستغرق شهوراً ليصل للناس في الماضي، يصل الآن لمليار إنسان في ثانية واحدة. الأدوات تطورت، لكن النفس البشرية التي تتأثر بالشائعات لا تزال هي الهدف الرئيسي، مما جعل الحرب المعلوماتية اليوم أكثر خطورة وتأثيراً من الحروب التقليدية.

جائحة كورونا.. الدرس القاسي في "الوباء المعلوماتي"

استشهد عزام بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة عقب جائحة كورونا، حين وصف الموجة المعلوماتية المرافقة للوباء بأنها "تحدٍ حقيقي" لا يقل خطورة عن الفيروس نفسه. المحتوى المضلل حول اللقاحات والعلاجات والمنشأ تسبب في إرباك جهود الدول الصحية وأدى لفقدان أرواح كان يمكن إنقاذها. هذا "الوباء المعلوماتي" أثبت للعالم أن المعلومات الزائفة قد تقتل فعلياً، وأن منصات التواصل الاجتماعي قد تتحول في لحظة إلى قنوات لنشر الذعر بدلاً من الحقيقة، وهو ما دفع المؤسسات الدولية للتحرك العاجل لوضع ضوابط لمكافحة هذا التضليل.

دور الأمم المتحدة واللجان الدولية في مواجهة التزييف

كشف محمد عزام عن مشاركته الفعالة في لجان تابعة للأمم المتحدة تعمل جاهدة على وضع استراتيجيات لمكافحة المعلومات الزائفة. وأكد أن المواجهة ليست تقنية فقط عبر حظر الحسابات أو تقييد المحتوى، بل هي "مواجهة فكرية" تتطلب تعاوناً دولياً لفرض معايير أخلاقية على شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech). المواجهة تهدف لحماية "الحقيقة" كحق من حقوق الإنسان، ومنع استغلال البيانات الشخصية في هندسة الرأي العام بطرق غير مشروعة تهدد الديمقراطيات والسلم المجتمعي في مختلف دول العالم.

الهندسة الاجتماعية: كيف يحمون عقولنا من الاختراق الرقمي؟

حذر عزام من أن الحرب المعلوماتية العالمية تستهدف الإنسان في أقدس ما يملك؛ وهو عقله وقدرته على اتخاذ القرار الحر. الهندسة الاجتماعية تعمل على دراسة "نقاط الضعف" النفسية للمجتمعات، مثل القبلية، الطائفية، أو المخاوف الاقتصادية، ثم تضخ محتوى يؤجج هذه المشاعر. والحل هنا، كما يراه عزام، لا يكمن فقط في "الفلاتر" التقنية، بل في رفع "الوعي الرقمي" للمواطن، بحيث يصبح قادراً على تمييز الخبر الزائف من الصحيح، ولا ينجرف وراء العواطف التي يثيرها "الترند" المصطنع.

التكامل بين الحلول التقنية والتوعية المجتمعية

شدد الخبير الرقمي على أن المواجهة الناجحة تتطلب جناحين؛ الأول هو "التطور التقني" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لكشف "البوتات" والحسابات الوهمية، والثاني هو "التوعية المجتمعية" التي تبدأ من المدارس والجامعات. يجب تدريس "الثقافة المعلوماتية" كجزء أساسي من المناهج، لتمكين الأجيال الجديدة من فهم كيفية عمل المنصات الرقمية وحمايتهم من الوقوع في فخ البروباجاندا الرقمية والترندات المضللة التي تستهدف هويتهم وانتماءهم.

الإنسانية في مهب "السلاح الرقمي"

رؤيته التحليلية، أكد محمد عزام أن المعركة اليوم هي معركة "وعي". إن الترندات السوداء وتسليح المعلومات هما الوجه المظلم للتقدم التكنولوجي، وإذا لم نتحرك كمجتمع دولي وأفراد لحماية الفضاء الرقمي، فإننا نخاطر بتمزيق النسيج الاجتماعي الإنساني. إن الحقيقة هي الحصن الأخير، والحفاظ عليها يتطلب يقظة دائمة وتشكيكاً صحياً في كل ما نراه على شاشاتنا. إن الحرب المعلوماتية لم تعد خيالاً علمياً، بل هي واقع نعيشه في كل "نوتيفيكيشن" يصل لهواتفنا، والانتصار فيها يبدأ بقرار واعي بعدم الانجرار وراء القطيع الرقمي.

إرسال تعليق

0 تعليقات