![]() |
| جولة ترامب الآسيوية ولقاء مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج |
يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول جولة آسيوية له في ولايته الثانية، وسط ترقب دولي كبير لما يمكن أن تسفر عنه هذه الزيارة من تحركات على صعيد الاقتصاد والأمن والتجارة، في ظل سعي واشنطن إلى مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة.
مواجهة النفوذ الصيني
ذكرت شبكة “CNN” الأمريكية أن ترامب يسعى خلال جولته التي تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية إلى إبرام صفقات مهمة تعزز مكانة الولايات المتحدة عالميًا، وتعيد رسم ملامح التوازن في مواجهة الصين، التي تصاعد دورها الاقتصادي والسياسي بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة.
وأشارت الشبكة إلى أن نهج ترامب في التعامل مع الرسوم الجمركية والعلاقات التجارية لا يزال يثير الجدل بين حلفاء واشنطن، نظرًا لسياساته المتقلبة وميله إلى الضغط عبر الاقتصاد لتحقيق مكاسب سياسية.
صفقات سلام وتحالفات جديدة
وصل ترامب إلى ماليزيا في بداية جولته، حيث أعلن توقيع اتفاقية سلام بين كمبوديا وتايلاند بعد وساطة أمريكية، مؤكدًا أنه لن يبرم أي اتفاقات تجارية مع الدول المتنازعة إذا لم تتوقف المواجهات بينهما. وأكد عبر حسابه في منصة “تروث سوشيال” أنه فخور بدوره في تحقيق هذه التسوية التاريخية التي تعزز استقرار جنوب شرق آسيا.
كما يشارك ترامب في اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث يسعى إلى توطيد الشراكات الاقتصادية والأمنية مع قادة المنطقة، قبل أن يتوجه إلى اليابان وكوريا الجنوبية لإجراء مباحثات تتناول ملفات التجارة والأمن الإقليمي.
ترقب للقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينج
ويرى مراقبون أن الحدث الأهم في الجولة سيكون اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، وهو الأول منذ عام 2019، عندما التقيا على هامش قمة العشرين في اليابان. ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد توترًا متصاعدًا بين البلدين بسبب الرسوم
الجمركية وحرب المعادن النادرة.
وقد هدد ترامب مؤخرًا بفرض رسوم تصل إلى 130% على الصادرات الصينية، بينما ردت بكين بإيقاف واردات فول الصويا الأمريكي، مما زاد من حدة المواجهة التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
اتفاقات محتملة وتفاؤل حذر
ورغم تصاعد التوترات، أبدى ترامب تفاؤله قبل الرحلة، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاقات تشمل قطاع الزراعة والمعادن النادرة والطاقة النووية. وأوضح في تصريحات للصحفيين أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسويات عادلة تضمن مصالحها دون الإضرار بالاستقرار العالمي.
دبلوماسية متقلبة ومراقبة دولية
وأكدت تقارير إعلامية أن جميع الأنظار تتجه نحو أداء ترامب خلال هذه الجولة، التي تعد اختبارًا حقيقيًا لقدرته على إبرام الصفقات الدولية وتخفيف حدة التوتر في منطقة تشهد تنافسًا محتدمًا بين القوى الكبرى.
وقال فيكتور تشا، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن القادة الآسيويين رغم تحفظهم على سياسات ترامب، ما زالوا يرغبون في التعاون معه، أملًا في تخفيف التعريفات الجمركية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
وأضاف: “الجميع يريد صفقة مع الرئيس الأمريكي، رغم الأسلوب الصعب الذي يتبعه في التفاوض”.
مستقبل التحالفات الأمريكية في آسيا
وبينما يحاول ترامب تقديم نفسه كصانع للسلام ومدافع عن المصالح الأمريكية، يرى خبراء أن نجاح الجولة سيعتمد على مدى قدرته في الموازنة بين الضغط الاقتصادي والدبلوماسية السياسية، خاصة في ظل تشابك الملفات بين واشنطن وبكين.
ومن المتوقع أن تحدد هذه الزيارة مسار العلاقات الآسيوية الأمريكية خلال السنوات القادمة، سواء عبر صفقات اقتصادية كبرى أو عبر بناء تحالفات جديدة تعيد ترتيب المشهد الإقليمي والدولي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”