![]() |
| حسام الغمرى |
قال الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري إن الحادث الإرهابي الذي تورط فيه أنس حبيب وشقيقه لا يقتصر على كونه عملًا ماديًا فحسب، بل يمتد ليشمل نوعًا آخر من الإرهاب المعنوي والفكري، مشيرًا إلى أن هذه الواقعة تكشف عن خيوط شبكة معقدة من التنظيمات التي تتحرك بتنسيق وتمويل دقيق.
وأوضح الغمري، خلال حديثه الإعلامي، أن هناك مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي لا يمكن تجاهلها، أولها: كيف عرف أنس بموعد الزيارة الرئاسية ومكان إقامة الرئيس؟ مؤكدًا أن هذه المعلومات لا تتاح للعامة بأي حال، خصوصًا أن الفندق الذي أقام فيه الرئيس يقع في منطقة راقية تخضع لتدابير أمنية مشددة. وأضاف أن تكاليف الإقامة الباهظة وحجز غرفة مطلة مباشرة على موقع إقامة الرئيس، كلها مؤشرات على وجود تمويل منظم وجهات داعمة تدير التحركات من وراء الستار.
وأشار الباحث السياسي إلى أن النيابة البلجيكية في بروكسل ستصدر بيانات تفصيلية توضح ملابسات الحادث خلال الأيام المقبلة، متوقعًا أن يؤكد الشريك الأوروبي التزامه بالقيم التي يعلنها، خاصة في ظل العلاقات التاريخية العميقة بين مصر وأوروبا، والتي تعود إلى آلاف السنين.
ولفت الغمري إلى أن جذور التنظيم تمتد إلى خمسينيات القرن الماضي عندما أسس سعيد رمضان، صهر مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، نواة العلاقة بين الجماعة وأوروبا. وأضاف أن الجماعة أنشأت في بروكسل ما يُعرف بـ"اتحاد المنظمات الإسلامية"، الذي يعمل كغطاء ديني لأنشطة سياسية مشبوهة، واتخذ من العاصمة الأوروبية مركزًا لعملياته تقليدًا للاتحاد الأوروبي في الشعار والتنظيم.
وأشار إلى أن الجماعة وسّعت نفوذها من خلال كيانات أخرى، منها المنتدى الإسلامي الأوروبي وجمعية المسلمين في بريطانيا، اللتان لعبتا دورًا رئيسيًا في اختراق الجاليات المسلمة في أوروبا. كما أكد أن الجمعية الإسلامية في ألمانيا والمعروفة بـ"يوروب تراست" صنفتها السلطات الألمانية عام 2021 ككيان تابع للإخوان، بينما حذرت فرنسا في تقارير رسمية حديثة عام 2025 من خطر اتحاد المنظمات الإسلامية على وحدة الجمهورية الفرنسية.
وتابع الغمري أن هذه الكيانات تمتد أيضًا إلى فيينا عبر المركز الثقافي الإسلامي، ومنتدى الشباب والطلبة المسلمين في أوروبا، اللذين يُستخدمان لتجنيد الطلاب المسلمين واستقطابهم فكريًا. وأوضح أن تمويل هذه الشبكات يأتي من أنشطة غسيل الأموال والصفقات العقارية المشبوهة خصوصًا في ألمانيا.
وفي ختام حديثه، أشار الغمري إلى أن رحلة أنس وشقيقه إلى بروكسل بلغت تكلفتها أكثر من عشرة آلاف يورو، تشمل تذاكر الطيران والإقامة والمصروفات اليومية، متسائلًا: "إذا كان أنس يعمل في وظيفة بسيطة مثل كشك سجائر، فمن أين له بهذه الأموال الطائلة للسفر المتكرر بين العواصم الأوروبية؟"
وأكد الغمري أن هذه الأسئلة ليست مجرد شكوك، بل خيوط تقود إلى تنظيم أوسع يدير المشهد ويمول تحركاته من الخارج، داعيًا السلطات الأوروبية إلى تحقيق شفاف يكشف حجم هذا التغلغل التنظيمي الذي يهدد أمن واستقرار الدول.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”