🌍 Translate

كود اعلان

تحذير من نشأت الديهي: ما يجري في دارفور...مذبحة حقيقية.. والسودان لن تضيع

الإعلامي نشأت الديهي يتحدث عن خطورة الأوضاع في مدينة الفاشر بدارفور وتورط مرتزقة أجانب في صراع السودان ببرنامج بالورقة والقلم.
الإعلامي نشأت الديهي

في صرخة تحذير مدوية هزت أركان المشهد الإعلامي والسياسي، أطلق الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه "بالورقة والقلم" على قناة TeN، إنذاراً شديد اللهجة حول ما وصفه بـ "المذبحة الحقيقية" التي تدور رحاها الآن في مدينة الفاشر بإقليم دارفور. الديهي لم يكتفِ بتوصيف المشهد الإنساني الكارثي، بل ذهب إلى "عش الدبابير" ليكشف عن تورط مرتزقة أجانب من "كولومبيا" ومجموعات مسلحة عابرة للحدود، تم استقدامهم بأموال إقليمية قذرة لتصفية الحسابات على أرض السودان. وبينما تتحول الفاشر إلى "بركة دماء"، وضع الديهي النقاط على الحروف بخصوص الموقف المصري الثابت، مؤكداً أن مصر لن تنجر إلى مستنقع التدخل العسكري، لكنها لن تقف صامتة أمام محاولات تمزيق عمقها الاستراتيجي. إنها لحظة المكاشفة التي تسبق العاصفة، فهل تضيع السودان وسط حسابات القوى الكبرى، أم أن هناك أملاً في النجاة رغم أنوف المرتزقة؟

الفاشر.. "مذبحة حقيقية" وبركة دماء تحت وطأة الحصار

وصف نشأت الديهي الوضع في مدينة الفاشر بأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء الإنسانية، معتبراً ما يحدث هناك "مذبحة حقيقية" تهدف لإبادة الهوية السودانية في دارفور. الفاشر، التي كانت تمثل آخر معاقل التهدئة والسيطرة النسبية، تحولت الآن إلى ساحة لتصفية الحسابات الدامية. وأكد الديهي أن التقارير الميدانية تشير إلى أن المدينة غارقة في الدماء، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ من قوى إقليمية ترى في دماء السودانيين مجرد "أوراق ضغط" على طاولة المفاوضات. هذه الكارثة الإنسانية ليست مجرد حرب بين فصيلين، بل هي محاولة ممنهجة لكسر عظم الدولة السودانية وتحويلها إلى أراضٍ محروقة لا تصلح للعيش.

خطر المرتزقة.. لماذا استقدمت جهات إقليمية مقاتلين من "كولومبيا"؟

فجر الديهي مفاجأة من العيار الثقيل عندما كشف عن وصول مجموعات مسلحة ومرتزقة من كولومبيا ودول أجنبية أخرى للمشاركة في القتال بالسودان. وأوضح أن هؤلاء المرتزقة لم يأتوا من تلقاء أنفسهم، بل تم شراؤهم بأموال طائلة دفعتها جهات إقليمية معروفة لدعم طرف ضد الآخر. تساءل الديهي بمرارة: ما الذي يربط مقاتلاً من أمريكا اللاتينية بصراع في قلب دارفور؟ الإجابة تكمن في "الحرب بالوكالة"، حيث يتم استخدام المرتزقة لتنفيذ أجندات تفتيت السودان مقابل حفنة من الدولارات، وهو ما يزيد من سفك الدماء ويهدد وحدة التراب السوداني بشكل غير مسبوق، ويحول الصراع من أزمة داخلية إلى ساحة دولية لتجارة الحروب.

سقوط الفاشر و"الاجتماع الرباعي".. ترتيبات جديدة على أنقاض الدولة

أشار الإعلامي نشأت الديهي إلى أن سقوط الفاشر يمثل مرحلة مفصلية في عمر الحرب السودانية، خاصة مع اقتراب ما يُعرف بـ "الاجتماع الرباعي". وحذر من أن وصول قوات الدعم السريع إلى مناطق التهدئة في هذا التوقيت ليس صدفة، بل هو جزء من ترتيبات دولية لإعادة رسم موازين القوى على الأرض قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. يرى الديهي أن هناك محاولة لفرض "أمر واقع" جديد في السودان، يعتمد على قوة السلاح وسيطرة الميليشيات، وهو ما ترفضه الدولة المصرية جملة وتفصيلاً، لأن استقرار السودان لا يمكن أن يبنى على أنقاض مؤسساته الوطنية أو عبر صفقات مشبوهة تتم في الغرف المغلقة.

الموقف المصري.. لا تدخل عسكري ولا اصطفاف خلف البنادق

في رسالة حاسمة وموجهة للداخل والخارج، أكد الديهي أن مصر ثابتة على مبدأ "عدم التدخل في شؤون الآخرين". وأوضح أن القيادة المصرية تدرك يقيناً أن الصراعات لا تُحسم بالبندقية، بل بالحوار والتفاهم. مصر، رغم أنها المتضرر الأكبر من اشتعال السودان، إلا أنها ترفض التورط في أي عمل عسكري داخل الأراضي السودانية، إيماناً منها بأن الحل العسكري يفتح أبواب الجحيم والفوضى المستدامة. مصر تدعم السودان بـ "الوسائل الدبلوماسية والإنسانية"، وتسعى جاهدة لتقريب وجهات النظر، مؤكدة أن "البندقية لن تبني دولة"، وأن مستقبل السودان يجب أن يقرره السودانيون وحدهم بعيداً عن إملاءات القوى الخارجية.

السودان "لن تضيع".. دعوة لتحكيم العقل قبل فوات الأوان

رغم سوداوية المشهد، إلا أن نشأت الديهي بعث برسالة طمأنة مفادها أن "السودان لن تضيع". هذه القناعة تنبع من إيمان بعمق الدولة السودانية وقدرة شعبها على الصمود. ووجه الديهي نداءً حاراً للقوى السودانية بضرورة تحكيم العقل والحكمة، وإدراك أن التاريخ لن يرحم كل من ساعد في تأجيج هذا الصراع أو سمح للأجنبي بوطء أرضه. حذر الديهي من أن "الفوضى والدمار جاءت على جثة الدولة"، وأن استعادة هيبة الدولة هي السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء في الفاشر وغيرها من المدن المنكوبة. السودان ليس مجرد جار، بل هو "عمق استراتيجي وأمن قومي" لمصر، والحفاظ عليه هو معركة وجودية لكل المنطقة.

رسالة إلى القوى الإقليمية.. التاريخ لن يرحم "تجار الحروب"

وجة الديهي حديثه برسالة شديدة اللهجة إلى القوى الإقليمية والدولية التي تمول الصراع وتمد الأطراف بالسلاح والمرتزقة. قال الديهي بوضوح: "ليس من حق أي دولة أن تتدخل لتأجيج الصراع داخل السودان". وحذر هؤلاء من أن حساباتهم السياسية الخاطئة ستعود عليهم بالوباء، لأن انفجار السودان سيحرق المنطقة بأكملها. إن المراهنة على تمزيق السودان لتحقيق مصالح ضيقة هي مراهنة خاسرة، ومصر تقف بصلابة ضد هذه المخططات، داعية إلى إتاحة الفرصة للسودانيين لحل أزمتهم بأنفسهم، بعيداً عن تدخلات "المرتزقة" وأموال "الوسطاء" الذين لا يهمهم سوى استمرار النزيف.

الفاشر صرخة في ضمير الإنسانية

فإن ما طرحه الإعلامي نشأت الديهي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية. الفاشر ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي اختبار لضمير العالم. إن وجود المرتزقة الكولومبيين والتمويل الإقليمي للخراب هما وصمة عار في جبين الإنسانية. السودان يمر بمنعطف تاريخي، ومصر ستظل هي "السند والظهير" الذي يدعو للسلام والبناء لا للحرب والدمار. نأمل أن تصل رسالة الديهي إلى من يهمهم الأمر، وأن يدرك السودانيون أن وحدتهم هي الدرع الوحيد ضد المرتزقة، وأن السودان، بجيشه وشعبه وتاريخه، أقوى من أن يضيع في غياهب الفوضى، مهما بلغت شدة "المذبحة" في الفاشر.

إرسال تعليق

0 تعليقات