![]() |
| الأردن يؤكد استمرار دعمه لصمود الأشقاء |
أكد مهند مبيضين الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية أن السياسات التدميرية التي تنتهجها دولة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة مستدامة أو تحقق استقراراً حقيقياً في المنطقة. وأوضح مبيضين أن الدولة الأردنية تابعت ببالغ الأسى وخيبة الأمل انهيار الهدنة الإنسانية واستئناف عمليات القصف العنيف والتدمير الممنهج للقطاع، مشيراً إلى أن ما يحدث هو مواجهة غير متكافئة يستخدم فيها الاحتلال كل أدوات التدمير الفتاكة ضد شعب أعزل عانى من حصار خانق وسياسات تهدف لإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على مدار أكثر من أربعة عشر عاماً.
الحرب لا تخلف إلا الويلات والكراهية في ظل حكومة يمين متطرفة
وأشار مهند مبيضين خلال لقاء خاص عبر شاشة القاهرة الإخبارية إلى أن التاريخ أثبت أن الحروب لا تمنح الشعور بالأمان لأي طرف يعتقد واهماً أنه انتصر فيها عبر قوة السلاح. وأكد أن استمرار الفعل التدميري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والشعور بانعدام الأمن والعدالة، موضحاً أن الحرب دائماً ما تترك وراءها مرارة الكراهية والغضب التي تنتقل من جيل إلى جيل. وشدد على أن الأردن حرص دائماً على وضع هذه الحقائق أمام الساسة الإسرائيليين، ولكن في ظل وجود حكومة إسرائيلية متعنتة تتبنى فكراً يمينياً متطرفاً، فإنها تمضي قدماً في عمليات الإبادة وسحق المدنيين تحت ذرائع واهية تتعلق بالدفاع عن النفس، متجاهلة كافة الأعراف والقوانين الدولية.
معاهدة السلام ومخاطر تحول الضفة الغربية إلى سجن كبير
وفي حديثه عن مستقبل العلاقات الدبلوماسية ومعاهدة السلام، أوضح الناطق باسم الحكومة الأردنية أن خيار السلام يمثل توجهاً استراتيجياً للأردن كما هو الحال بالنسبة لبقية الدول العربية التي شاركت في مؤتمر مدريد للسلام. وأشار مبيضين إلى أن الاتفاقية القائمة لم تكن مجرد ورق، بل هي التي ثبتت حقوق الأردن المائية ورسمت الحدود بوضوح. وحذر من أن الأصوات المطالبة بإنهاء معاهدة السلام يجب أن تدرك العواقب الجيوسياسية لهذه الخطوة، حيث أن المعاهدة تضمن حالياً حرية النقل والتحرك بين الأردن والضفة الغربية عبر جسر الملك حسين، والذي يعد شريان الحياة الوحيد لسكان الضفة، وإنهاء المعاهدة قد يعني تحويل الضفة الغربية إلى سجن كبير ومعزول تماماً عن العالم الخارجي.
ثبات الموقف الأردني المصري والتزام الدفاع عن المصالح الوطنية
وأكد مهند مبيضين أن الأردن ومصر ملتزمتان بمعاهدة السلام كإطار قانوني دولي، رغم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية عملت بكل طاقتها على تقويض أسس هذا السلام عبر ممارساتها العدوانية. وفيما يخص ملفات الطاقة والمياه، شدد مبيضين على أن قرار الأردن في تأمين بدائله سيكون قراراً وطنياً خالصاً بنسبة مئة بالمئة، ولن يكون للاحتلال أي كلمة فيه. وأوضح أن الدولة الأردنية تتعامل مع هذه المسائل بحزم وحكمة، مؤكداً أن القرارات السياسية الكبرى تُتخذ بناءً على مصالح الوطن العليا وليس بناءً على ردات فعل عاطفية متسرعة، مع كامل الاحترام لحق المواطن الأردني في التعبير عن غضبه تجاه المجازر التي ترتكب بحق الأشقاء في فلسطين.
تقرير غزة الجريحة وأرقام الدمار التي فاقت كل تصور
وعرضت شاشة القاهرة الإخبارية تقريراً مفصلاً تحت عنوان غزة الجريحة ثم ماذا بعد، استعرض فيه حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع. وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال شنت أكثر من عشرة آلاف غارة جوية، مستخدمة نحو خمسين ألف طن من المتفجرات التي أُسقطت على رؤوس المدنيين العزل. هذه الأرقام المخيفة تعكس رغبة واضحة في تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة، حيث تم تدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية بشكل كلي، ومئات الآلاف بشكل جزئي، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية وارتقاء آلاف الشهداء وإصابة عشرات الآلاف بجروح بليغة.
جرائم الاحتلال وتجاوز كافة القوانين والأعراف الدولية
ولفت التقرير الضوء على استهداف الاحتلال المتعمد للمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء التابعة للمنظمات الدولية، وإبادة أحياء سكنية بالكامل، مما أدى لمحو عائلات فلسطينية بأكملها من السجلات المدنية. وأكد مهند مبيضين أن مشاهد الدمار التي رصدتها الكاميرات فاقت كل التصورات البشرية، وتجاوزت بوضوح كافة القوانين الدولية والإنسانية. إن هذه الممارسات لا تهدف فقط للرد العسكري، بل تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإجباره على التهجير، وهو ما يرفضه الأردن ومصر جملة وتفصيلاً، معتبرين أن التهجير القسري يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.
ضرورة التحرك الدولي لوقف آلة القتل وحماية المدنيين
واختتم مبيضين حديثه بضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل وقوي لوقف آلة القتل الإسرائيلية وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين في غزة والضفة. وأكد أن الأردن سيظل يبذل قصارى جهده الدبلوماسي والإنساني لدعم صمود الأشقاء الفلسطينيين، مشدداً على أن القضية الفلسطينية ستبقى هي القضية المركزية الأولى للأردن. إن السلام الحقيقي والشعور بالأمان لن يتحققا إلا بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وغير ذلك من حلول عسكرية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الأبرياء في كافة أنحاء المنطقة.

0 تعليقات