![]() |
| كابلات الإنترنت البحرية |
وأوضح الناطور أن الحديث المتزايد عن استهداف الكابلات البحرية أو فرض ضغوط مرتبطة بأمن البيانات العالمية يأتي في إطار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حيث أصبحت التكنولوجيا والبنية الرقمية جزءًا أساسيًا من أدوات الصراع الحديثة.
كابلات الإنترنت تدخل دائرة الصراعات الدولية
أكد هشام الناطور أن ملف كابلات الإنترنت البحرية لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أصبح يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية معقدة، خاصة مع استخدام الأمن السيبراني كوسيلة ضغط بين الدول والقوى الإقليمية.
وأضاف أن الصراعات الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى البنية التحتية الرقمية والاتصالات العالمية، وهو ما يجعل الكابلات البحرية هدفًا حساسًا في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن بعض الدول قد تلجأ إلى استخدام هذا النوع من الملفات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، في ظل العقوبات الدولية والصراعات المستمرة في المنطقة.
أهمية كابلات الإنترنت البحرية
أوضح المتخصص في التطوير التكنولوجي أن كابلات الإنترنت البحرية تنقل أكثر من 90% من حركة البيانات والاتصالات بين قارات العالم، وهو ما يجعلها العمود الفقري الحقيقي للإنترنت العالمي.
وأضاف أن هذه الكابلات تمتد عبر مسارات بحرية استراتيجية وحيوية، من بينها مناطق قريبة من مضيق هرمز والخليج العربي، الأمر الذي يزيد من حساسيتها في ظل أي توترات أمنية أو عسكرية.
وأكد أن أي خلل أو تعطيل في هذه الكابلات قد يؤدي إلى بطء كبير في خدمات الإنترنت وتأثر عمليات نقل البيانات والخدمات الرقمية في عدد من الدول، حتى وإن لم يتسبب ذلك في انقطاع كامل للشبكة العالمية.
تأثير محتمل على دول الخليج
أشار هشام الناطور إلى أن بعض الكابلات البحرية المهمة مثل GBI وFalcon قد تتأثر في حال تعرضت المنطقة لأي اضطرابات، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على خدمات الإنترنت في عدد من دول الخليج.
وأوضح أن دولًا مثل الإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان قد تواجه بطئًا ملحوظًا في الاتصال الرقمي وتأخرًا في نقل البيانات، خاصة في الخدمات التي تعتمد على السرعات العالية والتواصل الفوري.
وأضاف أن التأثير لن يصل إلى مرحلة توقف الإنترنت بشكل كامل، لكنه قد يسبب ضغطًا كبيرًا على الشبكات البديلة ويؤدي إلى انخفاض جودة الخدمة في بعض المناطق.
مضيق هرمز ومخاطر البنية البحرية
وتحدث الناطور عن الطبيعة الجغرافية الخاصة بـمضيق هرمز، موضحًا أن ضحالة المياه في بعض مناطقه تجعل الكابلات البحرية أقرب إلى سطح البحر مقارنة بمناطق أخرى حول العالم.
وأشار إلى أن عمق بعض الكابلات لا يتجاوز 50 مترًا، ما يزيد من احتمالات تعرضها للأضرار سواء بشكل متعمد أو نتيجة حوادث بحرية مختلفة.
وأكد أن هذه الطبيعة الجغرافية تجعل المنطقة أكثر حساسية فيما يتعلق بأمن البنية التحتية الرقمية، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في الخليج.
طرق استهداف الكابلات البحرية
أوضح المتخصص في التطوير التكنولوجي أن هناك عدة سيناريوهات محتملة قد تؤدي إلى الإضرار بـكابلات الإنترنت البحرية، من بينها استخدام مراسي السفن أو معدات بحرية ثقيلة قد تتسبب في قطع الكابلات أو إتلافها.
كما أشار إلى احتمالات استخدام وسائل أكثر تطورًا مثل الغواصات غير المأهولة أو الأجهزة الموجهة تحت الماء، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع في أدوات الحرب الحديثة.
وشدد على أن سهولة الوصول النسبي لبعض الكابلات في المناطق الضحلة يزيد من مستوى التهديدات المحتملة، رغم وجود أنظمة مراقبة وحماية دولية تعمل على تأمين هذه البنية الحيوية.
انعكاسات اقتصادية واسعة
أكد هشام الناطور أن أي تهديد للبنية الرقمية العالمية لا يقتصر تأثيره على خدمات الإنترنت فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي والقطاع المالي والتجاري.
وأوضح أن تعطيل نقل البيانات بين البنوك والشركات والمنصات الرقمية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة واضطراب في الأسواق العالمية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد الحديث بشكل كامل تقريبًا على الاتصال الرقمي.
وأضاف أن أمن البيانات والبنية التحتية الإلكترونية أصبح عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع الدول الكبرى إلى تعزيز استثماراتها في مجال الأمن السيبراني.
التكنولوجيا ضمن أدوات الصراع الإقليمي
أشار الناطور إلى أن بعض الدول قد تستخدم الملفات التكنولوجية والبنية التحتية الرقمية كأدوات ضغط في الصراعات السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل العقوبات والتوترات المتزايدة في المنطقة.
وأضاف أن هذا التحول يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي أصبحت تعتمد على التكنولوجيا والفضاء السيبراني إلى جانب القوة العسكرية التقليدية.
وأكد أن التهديدات المرتبطة بالإنترنت والبنية الرقمية باتت تمثل تحديًا عالميًا يتطلب تعاونًا دوليًا لحماية شبكات الاتصال والبيانات.
هل يتوقف الإنترنت عالميًا؟
أوضح هشام الناطور أن استهداف عدد محدود من كابلات الإنترنت البحرية لن يؤدي إلى انهيار الإنترنت العالمي بشكل كامل، نظرًا لوجود شبكات احتياطية ومسارات متعددة لنقل البيانات.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تعطيل بعض المسارات الرئيسية قد يسبب بطئًا كبيرًا في الخدمات الرقمية، ويؤثر على جودة الاتصال في مناطق واسعة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل مباشر على هذه الكابلات.
وأضاف أن تصميم شبكة الإنترنت العالمية يعتمد على فكرة التوزيع والتكرار، وهو ما يسمح باستمرار الخدمة حتى في حالات الأعطال أو الأضرار الجزئية.
دعوات لتعزيز الحماية الدولية
وفي ختام تصريحاته، شدد هشام الناطور على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لحماية كابلات الإنترنت البحرية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الأمن العالمي الحديث.
وأكد أن حماية البنية التحتية الرقمية أصبحت لا تقل أهمية عن حماية الممرات التجارية أو المنشآت الحيوية، في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والاتصالات في مختلف القطاعات.
كما دعا إلى تطوير أنظمة المراقبة والاستجابة السريعة لأي تهديدات قد تستهدف البنية التحتية للاتصالات، مؤكدًا أن أمن البيانات والإنترنت أصبح عنصرًا رئيسيًا في استقرار العالم المعاصر.
