🌍 Translate

كود اعلان

ياسر جلال يدعو إلى تشريع ذكي لحماية الأطفال من مخاطر المنصات الرقمية

النائب ياسر جلال
النائب ياسر جلال 

في تحرك برلماني وإنساني واسع الصدى، أكد الفنان ياسر جلال، وكيل لجنة الإعلام بمجلس الشيوخ، أن التحديات المتزايدة والمتسارعة التي تفرضها المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي على الأطفال تتطلب تحركاً تشريعياً واعياً وغير تقليدي.

وأوضح جلال أن العالم الرقمي في عام 2026 أصبح يمثل غابة من المحتوى المفتوح الذي يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة عمل الخوارزميات، وليس مجرد الاكتفاء بردود أفعال متأخرة بعد وقوع الضرر النفسي أو الجسدي على الطفل.

وأشار النجم والبرلماني إلى أن حماية الأطفال في العصر الرقمي لم تعد مجرد "رفاهية" أو خياراً متاحاً، بل تحولت إلى ضرورة وطنية قصوى تمس الأمن القومي الثقافي والاجتماعي لمصر.

 ضرورة الانتقال من سياسة "الأزمات" إلى سياسة "المنع"

في رؤية تشريعية ثاقبة، أوضح ياسر جلال أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال الجذري من سياسة التعامل مع الأزمات الرقمية بعد وقوعها، إلى سياسة المنع الاستباقي.

وكشف وكيل لجنة الإعلام أن البرلمان يدرس حالياً صياغة "تشريعات ذكية" تواكب التطور التكنولوجي الرهيب، بحيث لا تكون القوانين جامدة بل مرنة وقادرة على فهم آليات توجيه المحتوى للأطفال. 

وأشار إلى أن التشريع الذكي لا يعني بأي حال من الأحوال فرض قيود عشوائية تخنق الحريات، بل يستند إلى دراسات وتحليلات دقيقة توازن بين حق استخدام التكنولوجيا وبين واجب حماية الفئات الأكثر هشاشة وتأثراً، وعلى رأسهم جيل الأطفال والنشء.

إنشاء مرصد وطني متخصص لرصد المخاطر الرقمية

ضمن الخطوات التنفيذية التي ينادي بها، دعا الفنان ياسر جلال إلى سرعة إنشاء مرصد وطني متخصص لرصد المخاطر الرقمية التي يتعرض لها الأطفال بشكل يومي. 

وأوضح جلال أن هذا المرصد يجب أن يتولى متابعة المحتوى المتداول عبر منصات "تيك توك" و"يوتيوب" وغيرها، ودراسة تأثيره النفسي والسلوكي على الأطفال المصريين.

وشدد على ضرورة إعداد تقارير علمية دورية ترفع لصناع القرار، لتكون قراراتهم مبنية على أرقام وحقائق وليس على مجرد تقديرات انطباعية.

وكشف أن وجود مرصد من هذا النوع سيسهم في بناء أول قاعدة بيانات حقيقية للتهديدات السيبرانية والأخلاقية التي تواجه الأسرة المصرية في عصر التحول الرقمي.

تمكين الأطفال من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن وواعٍ

في لمحة تربوية، أكد الفنان ياسر جلال أن الهدف من أي تحرك تشريعي ليس "عزل الأطفال" عن العالم التكنولوجي، فهذا أمر مستحيل في عام 2026. 

وأوضح أن الهدف الحقيقي هو تمكين الأطفال من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن وواعٍ، بحيث يكون الطفل هو المتحكم وليس الضحية ولفت الانتباه إلى أن الحل الحقيقي والجذري يبدأ من التثقيف والوعي الأسري والتعليمي؛ فالمنزل والمدرسة هما خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى العقوبات الصارمة أو حجب المواقع.

وشدد جلال على أن تمكين الطفل رقمياً هو جزء من بناء شخصيته القوية القادرة على فرز الغث من السمين في هذا الفضاء الافتراضي الشاسع.

 مخاطر "الخوارزميات"  التي تستخدمها المنصات الرقمية

خلال حديثه، كشف ياسر جلال عن خطورة الخوارزميات التي تستخدمها المنصات الرقمية لزيادة وقت المشاهدة لدى الأطفال دون اعتبار للمحتوى. 

وأشار إلى أن هذه الخوارزميات قد تقود الطفل من مقطع فيديو بريء إلى محتوى عنيف أو غير أخلاقي في ثوانٍ معدودة. وأوضح أن دور التشريع الجديد هو إلزام هذه الشركات العالمية بوضع فلاتر حماية خاصة بالمجتمع المصري وقيمه العريقة. 

وشدد وكيل لجنة الإعلام على أن أطفالنا هم "الاستثمار الحقيقي" في مستقبل مصر، وأي تهاون في حماية وعيهم الآن سيكلف الدولة والمجتمع أثماناً باهظة في المستقبل من حيث السلوكيات المنحرفة أو التفكك الأسري.

 ضرورة مراقبة "خصوصية المجتمع المصري"

في إطار تطوير القانون، أشار الفنان ياسر جلال إلى أهمية الاستفادة من القوانين الدولية الناجحة، مثل تلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لحماية القصر عبر الإنترنت.

وأوضح أننا لا ننقل القوانين حرفياً، بل نأخذ جوهرها بما يتوافق مع خصوصية المجتمع المصري وقيمه الدينية والاجتماعية. 

وصرح جلال بأن لجنة الإعلام بمجلس الشيوخ تعمل على عقد جلسات استماع لمختصين في تكنولوجيا المعلومات وعلم النفس والاجتماع، للخروج بصيغة قانونية تضمن حماية الطفل وتدعم الابتكار في الوقت ذاته.

وشدد على أن مصر يجب أن تكون رائدة في هذا المجال على المستوى العربي والإقليمي.

 "الاستثمار في الوعي" هو الضمان الحقيقي

أعلن ياسر جلال عن دعمه الكامل والمطلق لكل المبادرات الحكومية والأهلية التي تهدف إلى حماية الطفولة.

وصرح بأن مبادرات مثل "نت أمان" وغيرها يجب أن يتم تعميمها وتطويرها لتصل إلى كل قرية ونجع في مصر.

وأوضح أن الاستثمار في وعي الأجيال الجديدة هو الضمان الحقيقي لمستقبل آمن في ظل "الجمهورية الجديدة" التي تضع بناء الإنسان على رأس أولوياتها.

ولفت إلى أن الفنانين والمثقفين عليهم دور كبير في نشر هذا الوعي عبر أعمالهم الفنية، مؤكداً أنه سيظل مدافعاً عن حقوق الطفل المصري تحت قبة البرلمان وفي كل المحافل الفنية والثقافية.

 خطة لتطوير المحتوى التعليمي الرقمي

في سياق متصل، أشار وكيل لجنة الإعلام إلى أن مواجهة المحتوى الرقمي السلبي تتطلب توفير "بديل إيجابي" قوي.

وأوضح ياسر جلال أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عليهما دور كبير في تطوير محتوى رقمي تعليمي وترفيهي جذاب للأطفال، يسحب البساط من تحت أقدام المنصات الأجنبية المشبوهة.

وكشف عن مقترح لزيادة الحوافز للشركات المصرية الناشئة التي تنتج تطبيقات وألعاباً إلكترونية تعليمية هادفة. وشدد على أن المعركة هي معركة "وعي ومحتوى" في المقام الأول، والانتصار فيها يتطلب تكاتف كافة أجهزة الدولة مع الأسرة المصرية لحماية عقول صغارنا.

 عقوبات صارمة في التشريعات القادمة لمروجي المحتوى الضار

لم يخلُ حديث ياسر جلال من الجانب الردعي، حيث شدد على ضرورة وجود عقوبات صارمة في التشريعات القادمة لمروجي المحتوى الذي يحرض على العنف أو التنمر أو الانحلال الأخلاقي الموجه للأطفال.

وأوضح أن القانون يجب أن يطال كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال رقمياً لتحقيق مكاسب مادية (التربح من الأطفال). 

وكشف أن اللجنة تدرس آليات قانونية لملاحقة المنصات التي ترفض الاستجابة لطلبات حذف المحتوى الضار بالقيم المصرية. وأكد أن سيادة القانون يجب أن تمتد لتشمل العالم الافتراضي كما هي مطبقة في العالم الواقعي، لضمان بيئة رقمية نظيفة وآمنة للجميع.

هل تنجح مصر في صياغة "دستور رقمي" لحماية الأطفال في 2026؟

 تحرك الفنان ياسر جلال تحت قبة مجلس الشيوخ يمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف الطفولة والتكنولوجيا. وأكد المحللون أن مقترح المرصد الوطني للمخاطر الرقمية هو خطوة عملية وجريئة ستضع مصر على الطريق الصحيح. 

وأوضح الخبراء أن التوازن الذي ينادي به جلال بين "الحماية والتمكين" هو المفتاح لحل المعضلة الرقمية. الحقيقة أن صرخة التحذير التي أطلقها وكيل لجنة الإعلام تعكس نبض كل بيت مصري يخشى على أطفاله من مخاطر الإنترنت.

 وبناءً عليه، شدد الجميع على ضرورة سرعة إنجاز هذه التشريعات الاستباقية، لتظل الطفولة المصرية في أمان، وليظل وعي الأجيال القادمة محصناً ضد كل ما يهدد هويتنا ومستقبلنا في عصر التحول الرقمي.

إرسال تعليق

0 تعليقات