سادت حالة من الاستقرار النسبي المشوب بالحذر داخل سوق الذهب في مصر مع بداية تعاملات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026، وذلك بعد موجة من التقلبات والزيادات الملحوظة التي شهدتها الأسعار مع نهاية الأسبوع الماضي.
وأكد خبراء المشغولات الذهبية أن المعدن الأصفر احتفظ بمستوياته المرتفعة التي سجلها مؤخراً، دون تسجيل قفزات جنونية جديدة أو تراجعات حادة تذكر في الساعات الأولى من الصباح.
وأشار المحللون إلى أن هذا الهدوء المؤقت يأتي بالتزامن مع حالة من الثبات في الأسواق العالمية، وسط ترقب شديد من المستثمرين والمتعاملين في "بورصة الذهب" لتحركات الدولار الأمريكي وقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، والتي تعتبر المحرك الأول والأساسي لاتجاه الذهب صعوداً وهبوطاً، مما جعل الصاغة المصرية في حالة انتظار وترقب لما ستسفر عنه تداولات الأسبوع الجاري.
عيار 21 يتصدر المشهد ويسجل مستويات قياسية جديدة
أوضح التقرير اليومي لأسعار المعدن النفيس أن جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر انتشاراً وطلباً في السوق المصرية، سجل حوالي 6720 جنيهاً (بدون مصنعية).
وأشار تجار الصاغة إلى أن هذا السعر يمثل رقماً جديداً ومستقراً يعكس قوة الذهب كـ ملاذ آمن في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. وأكد الخبراء أن عيار 21 يظل هو المؤشر الحقيقي لحركة البيع والشراء في مصر، حيث تعتمد عليه الغالبية العظمى من الأسر المصرية في مناسبات الخطوبة والزفاف، بالإضافة إلى كونه الخيار الأول لصغار المدخرين.
وأوضح البيان أن السعر المعلن في شاشات الصاغة هو "سعر الخام" فقط، ويجب على المستهلك أن يضع في اعتباره تكلفة "المصنعية والدمغة" التي تضاف عند الشراء النهائي من المحلات، والتي تختلف قيمتها بناءً على نوع المشغولات ودقة تصميمها من ورشة لأخرى.
تفاصيل أسعار الذهب عيار 24 وعيار 18 والجنيه الذهب
بالانتقال إلى الأعيرة الأخرى، كشفت البيانات أن جرام الذهب عيار 24 سجل سعراً قياسياً بلغ نحو 7680 جنيهاً، وهو العيار الذي يتميز بأعلى درجات النقاء (99.9%).
وأشار الخبراء إلى أن هذا العيار هو المكون الأساسي لـ السبائك الذهبية التي يفضلها كبار المستثمرين الراغبين في حفظ قيمة أموالهم بعيداً عن تقلبات العملة.
أما عيار 18، فقد وصل سعره اليوم إلى حوالي 5760 جنيهاً، وأوضح التجار أن هذا العيار يشهد إقبالاً متزايداً مؤخراً من جيل الشباب والمقبلين على الزواج نظراً لتصاميمه العصرية "اللايت" وتكلفته الإجمالية الأقل مقارنة بالأعيرة الأعلى.
وفيما يخص "الجنيه الذهب" الذي يزن 8 جرامات من عيار 21، فقد سجل نحو 53760 جنيهاً، وأكد المحللون أنه يظل الخيار الأمثل والذكي لـ الادخار طويل الأجل نظراً لانخفاض قيمة مصنعيته مقارنة بـ المشغولات الذهبية الأخرى، وسهولة تسييله وبيعه في أي وقت.
البورصة العالمية وتأثير الأوقية على السعر المحلي
على الصعيد الدولي، سجلت أوقية الذهب في البورصات العالمية نحو 5043 دولاراً، وهو مستوى يعكس حالة من الترقب للمتغيرات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية وتحركات الفيدرالي.
وأكد المحللون الاقتصاديون أن هناك "ارتباطاً وثيقاً" بين سعر الأوقية عالمياً وبين تسعير الذهب في مصر، وإن كان السوق المحلي يتأثر أحياناً بعوامل إضافية مثل حجم العرض والطلب المحلي وتحركات سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وأشار الخبراء إلى أن تخطي الأوقية حاجز الـ 5000 دولار يعد مؤشراً تاريخياً يعزز من مكانة الذهب كأهم أداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً.
وأوضح التقرير أن أي تغير طفيف في أسعار البورصة العالمية يترجم فوراً على شاشات الصاغة في الحسين وشارع المعز وكافة فروع الصاغة بمحافظات مصر، مما يجعل المتابعة اللحظية ضرورة لا غنى عنها للمستثمرين.
لغز المصنعية وتفاوت الأسعار بين محلات الصاغة
أوضح تجار الذهب أن هناك تساؤلات متكررة من المواطنين حول تفاوت سعر الذهب النهائي بين محل وآخر رغم ثبات سعر الجرام الخام.
وأشار الخبراء إلى أن السر يكمن في "المصنعية"، وهي التكلفة التي يتقاضاها الصائغ مقابل تحويل الذهب الخام إلى قطع فنية ومشغولات.
وأكدت الشعبة العامة للذهب أن المصنعية في مصر تتراوح غالباً ما بين 150 إلى 400 جنيه للجرام الواحد، وتزيد في حالات "الذهب الإيطالي" أو الماركات العالمية الشهيرة.
وأوضح الصاغة أن شراء السبائك والجنيهات الذهب يوفر على المستهلك جزءاً كبيراً من هذه التكلفة، حيث تكون مصنعية السبائك أقل بكثير من الغوايش والخواتم والسلاسل.
وأشار البيان إلى ضرورة حصول المشتري على "فاتورة ضريبية" مفصلة توضح الوزن والعيار وسعر الجرام والمصنعية بشكل منفصل، لضمان حقه عند إعادة البيع في المستقبل وتجنب أي عمليات تلاعب.
نصائح للمستثمرين والمواطنين قبل اتخاذ قرار الشراء
وجه خبراء الاقتصاد والذهب عدة نصائح هامة لـ المواطنين الراغبين في اقتناء المعدن الأصفر خلال هذه الفترة، حيث أكدوا على ضرورة عدم الانسياق وراء "شائعات الصعود المفاجئ" أو "الانهيار الوشيك"، بل يجب مراقبة السوق بهدوء واتخاذ قرار الشراء عند استقرار الأسعار.
وأشار المحللون إلى أن الذهب هو "استثمار طويل الأجل" ولا يفضل المضاربة فيه على المدى القصير، خاصة مع وجود فارق بين سعر البيع والشراء (السبريد).
وأوضح الخبراء أن الوقت الحالي، رغم ثبات الأسعار عند مستويات مرتفعة، قد يكون مناسباً لمن يرغب في الادخار لتأمين المستقبل، شريطة تنويع المحفظة الاستثمارية وعدم وضع كافة المدخرات في الذهب فقط. وأكد التقرير الختامي أن الذهب سيظل هو "الملك" في سوق الاستثمارات المصرية، بفضل قدرته التاريخية على الحفاظ على القوة الشرائية للأموال عبر الزمن، وتوقعات استمرار جاذبيته في ظل التغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها عام 2026.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”