🌍 Translate

خالد الجندي يوضح: مفهوم أركان الإسلام ليست خمسة فقط

خالد الجندى 

في إحدى حلقات برنامج «لعلهم يفقهون»، تحدث الشيخ خالد الجندي عن مفهوم الإيمان باعتباره منظومة متكاملة، لا يمكن اختزالها في عدد محدود من الشعائر أو الطقوس. واستشهد بحديث النبي صلى الله علية وسلم:

«الإيمان بضعٌ وسبعون – أو بضعٌ وستون – شُعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان»
رواه البخاري ومسلم.

الحديث يرسم صورة واسعة لمعنى الإيمان؛ فهو يبدأ من أعظم كلمة في العقيدة، ويمتد إلى سلوك بسيط في الطريق. وبين البداية والنهاية عشرات الشعب التي تشمل العبادات والأخلاق والمعاملات.

العبودية ليست فعلًا فقط

عند الحديث عن العبودية، يختلط الأمر على البعض فيظن أنها تقتصر على أداء الشعائر، مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم، لكن الحقيقة أوسع من ذلك.

العبودية تقوم على جانبين متكاملين:

أداء الأوامر: الصلاة، الزكاة، الحج، الصوم، قراءة القرآن، الذكر،
اجتناب النواهي ترك الكذب، الغش، الظلم، الزنا، السرقة، الغيبة.

وهنا تكمن نقطة التحول: كما أن أداء الطاعة عبادة، فإن ترك المعصية عبادة أيضًا. الامتناع نفسه عبادة إذا كان ابتغاء مرضاة الله.

الصيام.. عبادة الامتناع بامتياز

إذا تأملنا الصيام سنجده النموذج الأوضح لهذا المعنى. فالصيام في جوهره ليس فعلًا ظاهرًا بقدر ما هو امتناع منضبط.

هو امتناع عن الطعام والشراب والشهوة، لكنه أيضًا امتناع عن قول الزور والكذب والغيبة وسوء الخلق.

بمعنى آخر، فلسفة الصيام لا تتوقف عند الجوع والعطش، بل تمتد إلى ضبط السلوك وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

أيهما أصعب: فعل الطاعة أم ترك المعصية؟

من الناحية العملية، قد يبدو أداء بعض العبادات أمرًا يسيرًا نسبيًا. أن تؤدي الصلاة في وقتها، أن تخرج الزكاة، أن تقوم ببعض أعمال الخير… كلها أفعال محددة بزمن وإطار.

لكن التحدي الحقيقي يظهر عند غض البصر، وعند كف اللسان عن الغيبة، وعند ضبط النفس وقت الغضب، وعند ترك شهوة متاحة وأنت قادر عليها.

هنا يظهر الفارق بين أداء حركة، وبين امتلاك إرادة.

مدرسة لضبط النفس

لهذا يُنظر إلى الصيام باعتباره مدرسة سنوية في تزكية النفس وضبط الشهوات وتقوية الإرادة. فهو تدريب عملي على أن تقول لنفسك "لا" حين ترغب في "نعم".

من ينجح في ترك الحلال — كـ الطعام والشراب — لساعات طويلة طاعةً لله، يكون أقدر على ترك الحرام في سائر أيامه. ومن يعتاد التحكم في شهوته، يسهل عليه التحكم في غضبه ولسانه وسلوكه.

الإيمان سلوك يُعاش

حديث النبي صلى الله علية وسلم عن شُعب الإيمان يضع أمامنا رؤية متكاملة: الدين ليس مجرد طقوس، بل سلوك يومي. إماطة الأذى عن الطريق إيمان، والحياء إيمان، وضبط النفس إيمان.

وفي هذا السياق، يصبح الصيام اختبارًا عمليًا لمعنى العبودية الحقيقي: هل نؤدي الأفعال فقط، أم نملك أنفسنا عند الرغبة والقدرة؟

في النهاية، العبرة ليست بكثرة الأعمال الظاهرة، بل بصدق المجاهدة الداخلية. فحين يتحول الصيام من عادة موسمية إلى منهج حياة، يصبح الطريق إلى الإيمان أكثر وضوحًا وثباتًا.

إرسال تعليق

0 تعليقات