🌍 Translate

كود اعلان

خالد الجندي يوضح: مفهوم أركان الإسلام ليست خمسة فقط

خالد الجندى
خالد الجندى

في حلقة استثنائية من برنامج «لعلهم يفقهون»، أبحر بنا الشيخ خالد الجندي في أعماق النفس البشرية ليفكك مفهوم الإيمان التقليدي.

 الإيمان، كما أوضح الجندي، ليس مجرد "كلمة تقال" أو "طقوس تمارس" في أوقات محددة، بل هو منظومة متكاملة وشاملة تحكم تفاصيل الحياة. 

واستشهد الشيخ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم العظيم: «الإيمان بضعٌ وسبعون – أو بضعٌ وستون – شُعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان».

 هذا الحديث، بحسب تحليل الجندي، يرسم خريطة طريق تبدأ من قمة العقيدة (التوحيد) وتصل إلى أبسط السلوكيات اليومية (إماطة الأذى)، مما يؤكد أن الدين الإسلامي هو منهج حياة وليس مجرد عبادات معزولة.

 الفرق بين أداء المأمورات واجتناب المنهيات

الحقيقة الغائبة عن الكثيرين هي أن العبودية لله عز وجل لا تقتصر على الحركة الظاهرة فقط 

وأكد الشيخ خالد الجندي أن العبودية تقوم على جناحين لا يستقيم أحدهما بدون الآخر. الجناح الأول هو أداء الأوامر مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم وقراءة القرآن والذكر أما الجناح الثاني، وهو الأصعب والأكثر دقة، فهو اجتناب النواهي.

 هنا تكمن نقطة التحول الكبرى في فهمنا للدين؛ فالامتناع عن الكذب، والغش، والظلم، والزنا، والسرقة، والغيبة هو في حد ذاته "عبادة". 

وأوضح الجندي أن "ترك المعصية" عبادة قائمة بذاتها يثاب عليها المؤمن إذا كان الامتناع ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

فلسفة الصيام.. كواليس "عبادة الامتناع" بامتياز في الإسلام

إذا أردنا نموذجاً عملياً يجسد معنى "عبادة الامتناع"، فلن نجد أفضل من فريضة الصيام. لقد أشار خالد الجندي إلى أن الصيام في جوهره ليس فعلاً ظاهراً نؤديه، بل هو "امتناع منضبط" الصائم لا يفعل شيئاً جديداً، بل هو "يمتنع" عن الطعام والشراب والشهوة الحلال طاعةً لله. 

لكن فلسفة الصيام لا تتوقف عند حدود الجوع والعطش، بل تمتد لتشمل الامتناع عن قول الزور والكذب وسوء الخلق. 

وأكد الجندي أن الصيام هو "تدريب عسكري" للروح، يعيد ترتيب الأولويات الداخلية للإنسان ويجعله سيداً على نفسه لا عبداً لشهواته.

أيهما أصعب: الصلاة في وقتها أم غض البصر؟

سؤال جوهري طرحه الشيخ خالد الجندي: أيهما يتطلب مجاهدة أكبر؟ من الناحية العملية، قد يكون أداء الصلاة أو إخراج الزكاة أمراً ميسوراً ومنظماً بوقت وإطار محدد. 

لكن التحدي الحقيقي يظهر في "العبادة السلبية" أو عبادة الترك إن غض البصر، وكف اللسان عن الغيبة والنميمة، وضبط النفس وقت الغضب الشديد، وترك شهوة متاحة وأنت قادر عليها.. هذه هي الاختبارات الحقيقية للإيمان. 

وأوضح الجندي أن الفارق بين أداء الحركة وبين "امتلاك الإرادة" هو ما يحدد درجات المؤمنين عند الله، فالمؤمن القوي هو من يملك زمام نفسه عند الرغبة والقدرة.

 دور الصيام في تقوية الإرادة الإيمانية

يُنظر إلى شهر رمضان المبارك وفريضة الصيام باعتبارهما مدرسة سنوية مكثفة لـ تزكية النفس وضبط الشهوات. الصيام هو التمرين العملي الذي يعلمك كيف تقول لنفسك "لا" بملء إرادتك طاعةً لخالقك. 

وأشار خالد الجندي إلى حقيقة نفسية مهمة؛ وهي أن من ينجح في ترك الحلال المحبب للنفس كـ الطعام والشراب  لساعات طويلة، يكون بالضرورة أقدر على ترك الحرام في سائر أيام العام. الصيام يبني "عضلة الإرادة"، ومن يعتاد التحكم في شهوته الفطرية، يسهل عليه التحكم في غضبه ولسانه وسلوكه الأخلاقي مع الناس، مما يحول الإيمان من مجرد فكرة إلى سلوك يومي معاش.

 الصيام اختبار يومي لمدى تغلغل الإيمان في السلوك

حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن شُعب الإيمان يضعنا أمام رؤية شمولية ترفض فصل الدين عن الأخلاق.

وأكد الجندي في برنامجه أن إماطة الأذى عن الطريق هي درجة من درجات الإيمان، والحياء هو شعبة من شعب الإيمان هذا يعني أن إلقاء القمامة في الطريق أو مضايقة المارة هو "نقص في الإيمان" وليس مجرد سوء سلوك اجتماعي. 

وفي هذا السياق المترابط، يصبح الصيام اختباراً يومياً لمدى تغلغل الإيمان في السلوك هل نحن نؤدي طقوساً جوفاء، أم نملك أنفسنا عند الغضب والرغبة؟ العبرة ليست بكثرة "الأعمال الظاهرة"، بل بصدق "المجاهدة الداخلية" والانتصار على الأنا.

 كيف يتحول الصيام من عادة موسمية إلى سلوك دائم؟

المفتاح الحقيقي الذي قدمه الشيخ خالد الجندي للجمهور هو ضرورة تحويل الصيام من "عادة موسمية" مرتبطة بشهر معين، إلى "منهج حياة" مستمر. 

الصيام يعلمنا أن "الله يراك" في خلوتك، وهو نفس المعنى الذي يجب أن يرافق المؤمن في تعاملاته التجارية (ترك الغش)، وفي علاقاته الاجتماعية (ترك الغيبة). 

وأوضح الجندي أن الطريق إلى الإيمان الحقيقي يصبح أكثر وضوحاً وثباتاً عندما يدرك الإنسان أن كل "لحظة امتناع" عن معصية هي سجدة قلبية لله إن مدرسة الصيام هي التي تخرج لنا "المؤمن الأخلاقي" الذي يجمع بين صلاة الليل وطهارة اللسان، وبين صيام النهار ونفع الناس.

كشف أسرار التربية الإيمانية في برنامج "لعلهم يفقهون"

من خلال طرحه في برنامج «لعلهم يفقهون»، يرسخ الشيخ خالد الجندي لمفهوم "التدين الواعي" التدين الذي لا ينفصل فيه الإيمان عن السلوك، ولا تنفصل فيه العبادة عن الأخلاق. 

شدد الجندي على أن بضعاً وسبعين شعبة من الإيمان هي بمثابة "درجات" في سلم الارتقاء الروحي الصيام هو المحطة الكبرى التي نتزود منها بالطاقة اللازمة للصعود في هذه الدرجات.

 وفي النهاية، يبقى الإيمان هو الثمرة التي تظهر في حُسن المعاملة، وسلامة الصدر، والقدرة على ضبط النفس، ليصبح المسلم بحق صورة مشرفة لدينه أمام العالم، محققاً العبودية الكاملة لله في كل قول وفعل أو "امتناع".

إرسال تعليق

0 تعليقات