![]() |
| محمد عبداللطيف |
خطوات متسارعة تشهدها أروقة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث يبدو أن قطار الإصلاح قد انطلق بقوة لا تتوقف لقد شارك السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، في اجتماع مفصلي مع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور فخري الفقي.
الاجتماع لم يكن مجرد إجراء روتيني لمناقشة الحساب الختامي لموازنة العام المالي 2024-2025، بل كان منصة لكشف أرقام وحقائق غير مسبوقة.
الوزير أكد بوضوح التزام الوزارة بمبدأ الشفافية المطلقة، مشدداً على أن كل مليم في موازنة ديوان عام الوزارة يتم توجيهه لتحقيق هدف واحد مصلحة الطالب وتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر.
كواليس إنفاق موازنة التعليم 2024-2025
الحضور كان رفيع المستوى، بوجود الدكتور أحمد ضاهر والدكتور أيمن بهاء الدين، نائبي الوزير، مما يعكس جدية الطرح.
وأوضح الوزير محمد عبد اللطيف أن "كفاءة الإنفاق" هي الشعار الحالي، حيث تم ربط التخطيط المالي بالأهداف التعليمية الميدانية.
وأشار الوزير خلال كلمته إلى أن استعراض أوجه الصرف ومؤشرات الأداء كشف عن قدرة الوزارة على تعظيم الاستفادة من الاعتمادات المتاحة.
ولقد لفت الانتباه إلى أن تنفيذ الموازنة تم بدقة متناهية لضمان وصول الدعم لمستحقيه في المدارس الحكومية التي تستوعب الكتلة الحرجة من الطلاب في مصر.
سر عودة الطلاب للمدارس الحكومية
المعيار الحقيقي للنجاح هو الحضور، والوزير كان صريحاً جداً في هذه النقطة.
وأوضح عبد اللطيف عن رقم "زلزل" التوقعات؛ حيث ارتفعت نسب حضور الطلاب في المدارس الحكومية من مستويات متدنية (9% إلى 15%) لتصل حالياً إلى نحو 90% هذا التحول الجوهري، كما وصفه الوزير، يعكس استعادة المدرسة لدورها التربوي والتعليمي الطبيعي.
وأوضح أن 87% من طلاب مصر يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية، مما يجعل تطوير هذا القطاع مسألة أمن قومي بامتياز، مؤكداً أن الطالب عاد للمدرسة لأنه وجد فيها "قيمة مضافة" حقيقية لم تكن موجودة من قبل.
خطة خفض الكثافات وسد عجز المعلمين
الملف الشائك الذي أرّق الأسر المصرية لسنوات تم حسمه بقرارات جريئة الوزير أوضح أن أولوية الوزارة القصوى كانت حل مشكلتي كثافة الفصول وعجز المعلمين. وبنبرة واثقة، أعلن عبد اللطيف أن كثافة الفصول انخفضت رسمياً إلى أقل من 50 طالباً في الفصل الواحد، وهو ما يوفر بيئة تعليمية صحية.
والأهم من ذلك، هو تأكيده على انتهاء أزمة عجز معلمي المواد الأساسية في المدارس الحكومية، بفضل إجراءات فنية وتنظيمية مدروسة، مما يضمن استقرار العملية التعليمية طوال العام الدراسي دون انقطاع.
13 عاماً من العلم.. تعديلات قانون التعليم الإلزامي الجديد
المفاجأة الكبرى التي فجرها الوزير أمام النواب كانت التعديل التشريعي المرتقب لزيادة سنوات التعليم الإلزامي الوزارة تدرس جدياً جعل التعليم إلزامياً لمدة 13 عاماً بدلاً من 12، من خلال إدراج مرحلة رياض الأطفال (KG) ضمن سنوات الإلزام.
هذا يعني أن سن الإلزام سيبدأ من 5 سنوات بدلاً من 6 وأوضح عبد اللطيف أن هذا التوجه يهدف لبناء شخصية الطفل في وقت مبكر، مشيراً إلى أن التنفيذ سيكون تدريجياً خلال عامين أو ثلاثة لضمان جاهزية البنية التحتية دون تحميل الموازنة أعباء مفاجئة، وهي رؤية استراتيجية تتماشى مع المعايير الدولية الحديثة.
تطوير 94 منهجاً دراسياً بـ "صفر" تكلفة
كيف نطور التعليم دون استنزاف الموازنة؟ الإجابة كانت في تصريحات الوزير حول ملف المناهج لقد أعلن محمد عبد اللطيف عن تطوير 94 منهجاً دراسياً جديداً، تم تنقيحها من المصطلحات المعقدة وحشو المعلومات الذي لا طائل منه.
المناهج الجديدة تركز على التدريبات التطبيقية وجودة التعلم والمفاجأة أن هذا التطوير الضخم تم "دون تحميل الموازنة العامة أي أعباء إضافية".
وبالتوازي مع ذلك، أشار الوزير إلى بناء وتطوير نحو 150 ألف فصل دراسي خلال العقد الماضي، في ملحمة إنشائية تستهدف استيعاب الزيادة السكانية وتحسين جودة الخدمة التعليمية المقدمة.
شهادة البكالوريا المصرية.. ملامح إعادة هيكلة الثانوية العامة
الثانوية العامة كانت دائماً "بعبع" البيوت المصرية، لكن الوزير يرى الحل في "الهيكلة".
أوضح عبد اللطيف أن النظام القديم الذي كان يضم 32 مادة دراسية لم يكن فعالاً مقارنة بالأنظمة العالمية ولذلك، تم الاتجاه لتطبيق شهادة البكالوريا المصرية، التي تعتمد على عدد مواد أقل، ومسارات متعددة تناسب ميول الطلاب، وفرص امتحانية متنوعة.
الهدف، كما أكد الوزير، هو تقليل الضغط النفسي على الأسر وتحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، مع ضمان خروج طالب يمتلك مهارات حقيقية لا مجرد قدرة على الحفظ والتلقين.
تعليم فني "دولي".. الشراكة مع إيطاليا وإنجلترا لتطوير 203 مدرسة
التعليم الفني في عهد محمد عبد اللطيف يرتدي الثوب العالمي الوزير كشف عن تحركات مكثفة لتحويل المدارس الفنية إلى مراكز تميز دولية.
وأشار إلى اتفاقية مع الجانب الإيطالي لتطوير 103 مدرسة فنية تدخل الخدمة العام المقبل ليس هذا فحسب، بل هناك مفاوضات متقدمة مع إنجلترا لإنشاء 100 مدرسة جديدة، بالإضافة للتعاون المستمر مع ألمانيا.
الهدف واضح ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل العالمي، لضمان حصول الخريج المصري على وظيفة مرموقة داخل أو خارج مصر فور تخرجه، مما يغير الصورة الذهنية للتعليم الفني تماماً.
إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج
المستقبل رقمي، والوزارة تدرك ذلك جيداً أكد الوزير أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج أصبح واقعاً، بالتعاون مع دولة اليابان.
لقد تمت ترجمة منصة تعليمية يابانية رائدة بالكامل للغة العربية، وبدأ تطبيقها بالفعل على طلاب الصف الأول الثانوي. وأشار الوزير بفخر إلى أن 750 ألف طالب أدوا اختباراتهم عبر المنصة بنجاح.
والمثير للاهتمام، أن الطلاب الناجحين سيحصلون على شهادة معتمدة من جامعة هيروشيما، مما يفتح أمامهم آفاقاً أكاديمية دولية، مع التوسع في توزيع أجهزة التابلت لدعم هذا التحول الرقمي الشامل.
رؤية الوزير لبناء جيل قادر على المنافسة الدولية
جلسته المثمرة بمجلس النواب، أكد محمد عبد اللطيف أن الإصلاح هو رحلة مستمرة تتطلب تكاتف الجميع. الوزارة لا تهدف فقط لحل مشاكل الكثافة أو العجز، بل تسعى لترسيخ الانضباط التعليمي وبناء منظومة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
إن إيمان الوزير بأن "المدرسة هي المحرك الأساسي للمجتمع" هو ما يقود هذه التغييرات الجذرية، لضمان بناء جيل من الطلاب المبدعين القادرين على قيادة قاطرة التنمية في مصر المستقبل، تحت مظلة تعليمية تتسم بالكفاءة والعدالة والابتكار التكنولوجي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”