![]() |
| صلاح حليمة |
التحديات جسيمة، لكن التحرك المصري على قدر الحدث هكذا يمكن اختصار المشهد القاري الحالي.
وأكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن تولي القاهرة رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي هذا الشهر لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل جاء في لحظة فارقة تمر بها القارة.
وأشار حليمة بوضوح إلى أن تطورات الأوضاع في السودان والصومال تفرض نفسها على طاولة النقاش، حيث تسعى مصر جاهدة لبلورة موقف أفريقي موحد يحمي سيادة هذه الدول من التدخلات العابرة للحدود.
إن البيان الأخير الصادر عن المجلس، كما أوضح السفير، يعكس قلقاً قارياً عميقاً، ولكنه في الوقت ذاته يمنح "قبلة الحياة" للرؤية المصرية التي تضع استقرار الدولة الوطنية فوق كل اعتبار.
كشف ثوابت الموقف المصري ضد التقسيم
"لا لإنشاء كيانات موازية".. هذه هي الرسالة المصرية الصارمة التي نقلها السفير صلاح حليمة.
وأشار نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية إلى أن الموقف المصري يرتكز على صخرة القانون الدولي ومبادئ الاتحاد الأفريقي التي لا تقبل المساس بالحدود الموروثة.
وأكد حليمة أن الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السودانية والصومالية يمثل حجر الأساس لمنع انزلاق المنطقة في فوضى التقسيم.
وشدد الدبلوماسي المخضرم على أن بناء مؤسسات الدولة القوية هو الحل الوحيد لمواجهة التحديات الأمنية، موضحاً أن أي محاولة لزعزعة هذا المسار ستواجه برفض مصري قاطع مدعوم بتوافق أفريقي واسع النطاق.
مصر تعمل لقطع الطريق على أي تحركات تؤثر على استقرار التجارة العالمية
بصيرة نافذة يمتلكها صانع القرار المصري تجاه منطقة القرن الأفريقي، السفير صلاح حليمة تطرق لهذا الملف الشائك، موضحاً أن هذا النطاق الجيوسياسي ليس مجرد جغرافيا، بل هو شريان حياة يرتبط مباشرة بـ البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وأشار إلى أن أي اهتزاز أمني في هذه المنطقة يمس صميم الأمن القومي المصري والعربي والأفريقي على حد سواء.
وشدد حليمة على أن الحضور المصري القوي في مناقشات مجلس السلم والأمن يهدف لقطع الطريق على أي تحركات مريبة قد تؤثر على استقرار التجارة العالمية أو تفتح الباب للتدخلات الخارجية التي تستهدف تحويل المنطقة لساحة صراعات دولية.
استراتيجية مصر الشاملة للنهوض بالقارة السمراء
القاهرة لا تتحرك بعشوائية، بل تتبع خارطة طريق دقيقة. وأوضح حليمة أن السياسة المصرية في أفريقيا تقوم على أربعة أعمدة صلبة؛ تبدأ بمحور الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وتمر بالمحور الإنساني الذي يعالج جذور الأزمات.
وأشار السفير إلى أن المحورين الاقتصادي والاجتماعي يمثلان جناحي التنمية من خلال تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والاهتمام بالصحة والتعليم إن هذا التكامل، كما يراه حليمة، هو ما يمنح الدور المصري مصداقية كبرى لدى الأشقاء الأفارقة، حيث تقدم مصر نموذجاً يوازن بين القبضة الأمنية المحكمة واليد التنموية الممدودة بالخير والتعاون المستدام.
مشروعات "الربط القاري".. حلم القاهرة وكيب تاون يقترب من الواقع
عندما نتحدث عن التنمية، تظهر مشروعات الربط العملاقة كعنوان للمستقبل ولقد لفت السفير صلاح حليمة الانتباه إلى اهتمام مصر الخاص بربط القارة من شمالها لجنوبها.
وأكد أن مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وطريق القاهرة كيب تاون، ليسا مجرد مشروعات طرق وكباري، بل هما شرايين اقتصادية تدعم أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
وأوضح حليمة أن هذه التحركات تعزز من قدرة القارة على التحول لمركز تجاري عالمي، وتسهل حركة الأفراد والبضائع، مما يقلل من تكلفة الاستيراد ويفتح آفاقاً رحبة للمنتجات الأفريقية داخل الأسواق الدولية.
الدور المصري في تفعيل "السوق الأفريقي الموحد"
منعطف تاريخي مرت به القارة بإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأشار السفير حليمة إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً في دعم هذا الملف وتذليل العقبات أمامه. وأكد أن تعزيز البنية التحتية القارية هو المفتاح الحقيقي لتفعيل هذه المنطقة، مشيراً إلى أن زيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية ستحول أفريقيا من مصدر للمواد الخام إلى قوة صناعية كبرى.
وشدد حليمة على أن مصر تضع خبراتها الفنية والمادية تحت تصرف الأشقاء لضمان نجاح هذا المشروع الذي سيغير خريطة الاقتصاد العالمي لصالح الإنسان الأفريقي الذي طال انتظاره لهذه اللحظة.
الرؤية المصرية المتكاملة.. كشف فلسفة التوازن بين الأمن والتنمية المستدامة
وأوضح السفير صلاح حليمة النقاط على الحروف وأكد حليمة أن التحرك المصري الحالي يعكس رؤية استراتيجية "ذكية" تدرك جيداً أنه لا يمكن تحقيق تنمية بدون أمن، ولا يمكن الحفاظ على الأمن بدون تنمية تلمس حياة الناس.
وأوضح أن الاستقرار هو المدخل الحقيقي والوحيد لـ التنمية المستدامة، وهو ما تحاول مصر ترسيخه خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن الأفريقي.
وشدد السفير على أن مصر ستظل الداعم الأول لمؤسسات الدول الوطنية، والمدافع الشرس عن وحدة الشعوب الأفريقية في مواجهة كل أعاصير الفتنة والتقسيم التي تطل برأسها من حين لآخر.
أبعاد العلاقة الأزلية بين مصر والقارة الإفريقية
لا يمكن الحديث عن مستقبل أفريقيا بمعزل عن ريادة مصر التاريخية أوضح السفير حليمة أن الروابط التي تجمع القاهرة بعواصم القارة هي روابط دم وجغرافيا ومصير مشترك.
وأشار إلى أن مصر، منذ عهد حركات التحرر الوطني، كانت وما زالت هي السند والظهير وشدد الخبراء على أن الدور المصري الحالي في مجلس السلم والأمن هو امتداد طبيعي لهذا الإرث، حيث تسعى مصر لنقل خبراتها في مكافحة الإرهاب وبناء الدولة إلى أشقائها، مؤكدة أن قوة أفريقيا هي من قوة مصر، وأن استقرار النيل يبدأ من استقرار منابعه وهدوء جيرانه في القارة العظيمة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”