![]() |
| صورة ارشفية |
«يا بابا أنا مش بحب الراجل ده.. بيضايقني بحاجات وحشة»، بهذه الكلمات البسيطة خرجت الحقيقة من فم الطفلة «كارما»، ذات الثماني سنوات، لتكشف عن مأساة إنسانية هزّت أسرتها في منطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة.
يروي والد الطفلة، حسين، 45 عامًا، صاحب محل ترزي، لحظة اكتشافه للأمر قائلًا إنهم كانوا عائدين ليلًا من العمل، وقرر المرور على جارهم صاحب السوبر ماركت لسداد حساب قديم، لكن رد فعل ابنته كان صادمًا؛ إذ رفضت الذهاب بشدة، وبدت عليها علامات خوف غير معتادة، وعندما سألها عن السبب، اعترفت له بما كانت تتعرض له داخل المحل بعيدًا عن أعين الجميع.
جار منذ سنوات استغل براءة الطفلة
بحسب رواية الأب، فإن المتهم جار للعائلة منذ أكثر من عشر سنوات، وصاحب محل اعتادت الطفلة شراء الحلوى منه. ومع مرور الوقت، استغل الرجل براءتها وصغر سنها، حيث أخبرته الطفلة بأنه كان يقترب منها بشكل غير لائق ويتعمد لمسها أثناء وجودها داخل المحل.
ويضيف الأب أن سلوك ابنته تغيّر في الفترة الأخيرة دون سبب واضح، حيث أصبحت منطوية وخائفة، وهو ما لم يدرك تفسيره إلا بعد اعترافها.
الأم: تجاهلت الخوف في البداية ثم انهارت الحقيقة
من جانبها، تروي والدة الطفلة، الشيماء مهدي، 39 عامًا، ربة منزل، أنها سمعت شكوى عفوية من ابنتها قبل أسابيع، عندما أخبرتها بأنها لا تحب الذهاب إلى السوبر ماركت بسبب تصرفات صاحبه. في البداية، حاولت الأم طمأنة نفسها واعتقدت أن الأمر مجرد سوء فهم لطفلة صغيرة، ونصحتها فقط بعدم الذهاب للمحل مرة أخرى.
لكن القلق لم يفارقها، خاصة بعدما عادت الطفلة بعد أيام في حالة غضب وبكاء، مؤكدة أن صاحب السوبر ماركت كان يمسكها من خصرها كلما ذهبت للشراء.
وتقول الأم إنها ترددت في إبلاغ زوجها في البداية خوفًا من رد فعله، لكنها لم تستطع الصمت طويلًا، خاصة بعدما قررت الطفلة بنفسها الاعتراف لوالدها بكل ما حدث.
ضغوط اجتماعية ومحاولات للصلح
بعد انكشاف الأمر، لم تتوقف المأساة عند حدود الصدمة النفسية فقط، بل بدأت ضغوط من أقارب المتهم وبعض الجيران لمحاولة احتواء الموقف عبر ما يُعرف بـ«قعدة العرب»، بحجة الجيرة والعِشرة القديمة.
لكن الأب كان حاسمًا، مؤكدًا أن حق ابنته لا يمكن التنازل عنه أو تسويته عرفيًا، وقرر التوجه إلى قسم الشرطة وتحرير محضر رسمي، رافضًا كل محاولات الترهيب أو الترغيب.
المتهم ينكر ويتمسك برواية أخرى
في المقابل، أنكر المتهم جميع الاتهامات المنسوبة إليه، وادعى خلال التحقيقات أن ما حدث لا يتجاوز كونه خلافات جيرة قديمة. وأكد أن الطفلة كانت تتردد على متجره باستمرار، وأن ما بدر منه – على حد قوله – كان تصرفًا عفويًا بغرض مصالحتها بعد أن وبخها بسبب إسقاط بعض البضائع.
وأضاف أنه فوجئ بوجود محضر ضده أثناء وجوده خارج المحافظة، مؤكدًا أن الاتهامات كيدية ولا أساس لها من الصحة.
كلمات طفلة تختصر الخوف
أما الطفلة «كارما»، فعبّرت بكلمات بسيطة عن معاناتها قائلة إنها أصبحت تخاف النزول بمفردها، وتكره المرور أمام السوبر ماركت، وتتمنى الانتقال من المنزل حتى لا ترى المتهم مرة أخرى.
كلمات صغيرة، لكنها كشفت عن جرح نفسي عميق، جعل أسرة بأكملها تختار المواجهة القانونية رغم قسوتها، إيمانًا بأن الصمت في مثل هذه القضايا لا يحمي الضحايا، بل يمنح المعتدي فرصة للإفلات.
.webp)
0 تعليقات