🌍 Translate

عادل أدهم.. التاجر الذي طرده أنور وجدي من مكتبه ليصبح برنس السينما المصرية.

عادل ادهم 
 في التاسع من فبراير عام 1996، انطفأت شمعة فنية لا تعوض برحيل الفنان القدير عادل أدهم. رحل "البرنس" تاركاً خلفه فراغاً لم يستطع أحد ملأه حتى يومنا هذا. لم يكن عادل أدهم مجرد ممثل يقدم أدوار الشر، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، استطاع أن يمنح "الشرير" كاريزما وهيبة جعلت الجمهور يحبه رغم قسوة الشخصيات التي يؤديها على الشاشة.

البداية الصادمة.. من تجارة القطن إلى أضواء الشهرة

ولد عادل أدهم في حي الجمرك بالإسكندرية في 8 مارس 1928. كانت بدايته مليئة بالتحديات؛ فحينما حاول دخول الفن في شبابه، واجه صدمة قوية من الفنان أنور وجدي الذي قال له صراحة: "أنت لا تصلح للتمثيل إلا أمام المرآة فقط". هذه الكلمات كانت كفيلة بأن تجعله يبتعد عن الحلم مؤقتاً، فاتجه إلى ممارسة رياضة الجمباز والملاكمة والمصارعة، ثم احترف تجارة القطن وأصبح من كبار الخبراء فيها بالإسكندرية.

لكن "نداهة" الفن لم تتركه؛ فبعد قرارات التأميم التي طالت تجارته، عاد للبحث عن حلمه القديم. وجاءت الانطلاقة الحقيقية عام 1964 على يد المخرج أحمد ضياء الدين في فيلم «هل أنا مجنونة؟»، لتكتشف السينما وجهاً جديداً يمتلك نبرة صوت مميزة وحركات جسد لا يشبه فيها أحداً.

عادل أدهم.. شرير بدرجة "برنس"

ما ميز عادل أدهم هو قدرته على تقديم الشر المركب. لم يكن يعتمد على الملامح الجامدة، بل كان يستخدم "لغة العيون" والابتسامة الساخرة. تفوق في تجسيد شخصية "الأفاق" في «ثرثرة فوق النيل»، والمعلم القاسي في «الشيطان يعظ»، والمسؤول الفاسد في «طائر الليل الحزين».

ومن ينسى إبداعه في فيلم «المجهول» مع سناء جميل، أو دوره العالمي في فيلم «أخطر رجل في العالم»؟ لقد كان يمتلك قدرة غريبة على جعل المشاهد يكره أفعال الشخصية، لكنه يفتتن بأداء الممثل وسحره الخاص.

أسرار اللحظات الأخيرة وسر لقب "البرنس"

لقب "البرنس" لم يأتِ من فراغ؛ فقد كان عادل أدهم في حياته الخاصة شديد الأناقة، هادئ الطباع، ومثقفاً يتحدث عدة لغات. وفي سنواته الأخيرة، ورغم اشتداد المرض عليه، لم يطلب مساعدة من أحد، وظل عزيز النفس كما كان دائماً.

قدم في أواخر أيامه واحداً من أجمل أدواره في فيلم «سواق الهانم» مع النجم أحمد زكي والفنانة القديرة سناء جميل، حيث جسد دور "الباشا" الذي يعيش على أطلال الماضي بكل كبرياء وانكسار في آن واحد. وكان فيلم «علاقات مشبوهة» هو الستار الذي أسدله على مسيرته العظيمة في نفس عام وفاته.

فن لا يموت

رحل عادل أدهم عن عمر ناهز 67 عاماً بعد صراع مع سرطان الرئة، لكنه ترك لنا مئات القفشات والعبارات التي لا تزال تتردد في "الكوميكس" ووسائل التواصل الاجتماعي حتى الآن. يبقى "البرنس" علامة مسجلة في تاريخ السينما المصرية، وفناناً علمنا أن الموهبة الحقيقية هي التي تفرض نفسها مهما كانت البداية صعبة.دل أدهم.





إرسال تعليق

0 تعليقات