🌍 Translate

كود اعلان

الشيخ عويضة عثمان يشرح الزكاة على الفوائد الشهرية وأموال المعاش

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان
 
أجاب فضيلة الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال هام ورد من أحد المواطنين يدعى إيهاب من القاهرة حول أحكام الزكاة.
حيث تناول السؤال حكم الزكاة على الفوائد الشهرية وأموال المعاش المدخرة، موضحاً التفاصيل الشرعية بشكل كامل ودقيق يزيل اللبس عن الكثير من المسلمين في مصر.
وأوضح الشيخ خلال استضافته في حلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة "الناس"، أن هناك خلطاً شائعاً بين الدخل الشهري وبين المال الذي تجب فيه الزكاة شرعاً.

حكم الزكاة على الراتب الشهري وأموال المعاش 

أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الراتب الشهري لا تجب فيه الزكاة بمجرد استلامه، وكذلك الحال بالنسبة لأموال المعاش التي يتقاضاها المواطنون بصفة دورية ومنتظمة كل شهر.
مشيراً إلى أن الزكاة تفرض فقط على المال المدخر الذي يبلغ النصاب الشرعي ويحول عليه الحول الهجري كاملاً، وهو شرط أساسي لوجوب إخراج حق الفقراء من المال.
وأضاف الشيخ عويضة عثمان: "هناك من يتقاضى راتباً وينفقه بالكامل على متطلبات الحياة، وهذا النوع من الدخل الشهري لا زكاة عليه إطلاقاً لعدم توافر شرط الادخار". بينما أوضح أن من يقوم بـ ادخار جزء من ماله كل شهر، وبعد فترة يكتمل هذا المبلغ ويصل إلى قيمة النصاب (ما يعادل 85 جراماً من الذهب عيار 21).
فإنه من وقت اكتمال النصاب الشرعي نبدأ حساب سنة هجرية كاملة (حَوْل)، وإذا لم ينقص المال عن هذا النصاب طوال السنة، تُخرج الزكاة بنسبة 2.5% فوراً.
إن هذا الضابط الشرعي يحمي أصحاب الدخول المتوسطة من التشتت، ويحدد بوضوح متى يصبح المرء مكلّفاً بإخراج الزكاة عن أمواله المدخرة في البنك أو في المنزل.

كيفية حساب زكاة الفوائد البنكية والمدخرات 

أشار الشيخ إلى أن الفوائد البنكية الشهرية التي يحصل عليها المودعون لا تُخرج لها زكاة مستقلة عند قبضها كل شهر، بل يتم ضمها لأصل المبلغ المودع في الحساب.
موضحاً أن الاعتبار الشرعي يكون لـ أصل المبلغ المودع، سواء أكان هذا المبلغ يشمل الفوائد الشهرية المتراكمة أو المدخرات السابقة التي تم وضعها في البنك للاستثمار.
وقال الشيخ عويضة: "لو كان لديك مبلغ في البنك وقد بلغ النصاب، ومعه الأرباح الشهرية، ففي نهاية السنة الهجرية تجمع كل المبلغ الموجود في الحساب مع الفوائد".
وإذا بلغ إجمالي هذا المبلغ النصاب القانوني والشرعي، يُخرج عليه مقدار الزكاة بنسبة 2.5%، وهي الطريقة الأبسط والأدق لضمان إبراء ذمة المسلم أمام الله عز وجل.
إن دمج الفوائد مع الأصل يسهل على المودعين عملية الحساب، ويمنع تفتيت الزكاة على مبالغ صغيرة قد لا تستوفي الشروط الشرعية إذا نُظر إليها بشكل منفرد ومستقل.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية دائماً على أن أموال المودعين في البنوك هي أموال نامية، والزكاة فيها طهارة للمال وبركة لصاحبه، وضمان لحقوق الفئات المستحقة في المجتمع.

الضابط الشرعي لوجوب الزكاة وثبات النصاب لمدة سنة 

أكد الشيخ عويضة عثمان أن الضابط الشرعي الوحيد والأساسي لوجوب الزكاة هو بلوغ المال النصاب المحدد وثباته لمدة سنة هجرية كاملة دون نقصان عن هذا الحد. موضحاً أن هذا المبدأ ينطبق على كل المدخرات المالية والأموال التي يتلقاها الشخص ويحتفظ بها، سواء كانت ناتجة عن فائدة شهرية أو مكافآت نهاية خدمة أو غيرها
 وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء: "المهم هو جمع المدخرات والفوائد معاً في وعاء زكوي واحد، والتأكد من أنها بلغت النصاب، ثم تُخرج الزكاة على الإجمالي النهائي للمبلغ". 
واعتبر الشيخ أن هذه هي الطريقة الشرعية الصحيحة والحكيمة لحفظ المال وحقه في الزكاة، وهي التي تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في رعاية الفقراء والمساكين.
كما صرّح بأن الالتزام بهذه الطريقة يضمن تحقيق الفائدة الشرعية للمودع، حيث يطمئن قلبه إلى صحة عبادته وسلامة ماله من الشوائب التي قد تصيب الأموال غير المزكاة.
ويضمن هذا النظام أيضاً حقوق الفقراء والمستحقين، مع مراعاة دقيقة لكل تفاصيل المال المودع في البنك أو في أي وسيلة ادخار أخرى يختارها المواطن .

أهمية سؤال أهل الذكر في المسائل المالية المعاصرة 

شدد الشيخ عويضة عثمان على ضرورة سؤال أهل الذكر والمتخصصين في دار الإفتاء المصرية عند حدوث أي التباس في المسائل المالية المعاصرة والمعقدة التي استحدثت مؤخراً.
فالعالم اليوم يشهد أنظمة بنكية وشهادات ادخار متنوعة تتطلب نظرة شرعية فاحصة، وهو ما تقوم به دار الإفتاء عبر برامجها مثل "فتاوى الناس" لتبسيط الدين للجمهور.
إن الوعي بـ أحكام الزكاة يساهم في تحقيق التكافل الاجتماعي، حيث تذهب هذه الأموال لمصارفها الشرعية الثمانية التي حددها القرآن الكريم بوضوح تام في سورة التوبة.
وتسعى دار الإفتاء عبر أمانة الفتوى لتوضيح أن الزكاة ليست ضريبة، بل هي ركن من أركان الإسلام الخمسة، تؤدى بطيب نفس لتعزيز روح المودة والمحبة بين طبقات المجتمع.
لذا، فإن التواصل مع علماء الأزهر الشريف والأوقاف ودار الإفتاء يضمن للمسلم الحصول على الفتوى الصحيحة التي تناسب حالته الخاصة وظروفه المالية والاجتماعية المتغيرة باستمرار.
 ويعد برنامج "فتاوى الناس" جسراً هاماً للتواصل المباشر مع المواطنين، حيث يتم الرد على استفساراتهم حول الزكاة والصلاة والصيام وكافة شؤون الحياة اليومية والشرعية والتربوية.

نصيحة للمودعين وأصحاب المعاشات حول استثمار أموالهم 

وجه الشيخ عويضة عثمان نصيحة غالية لـ أصحاب المعاشات والمودعين بضرورة تحري الحلال في استثماراتهم، مؤكداً أن المودع في البنك الوطني هو في مأمن شرعي وقانوني تام.
وأن الحصول على العائد الشهري للمساعدة في تكاليف المعيشة هو أمر جائز شرعاً ولا حرج فيه، شريطة إخراج حق الله (الزكاة) إذا توافرت الشروط التي تم توضيحها سابقاً.
إن التوازن بين الاحتياجات الشخصية وبين أداء الفروض الدينية هو جوهر الوسطية الإسلامية التي يدعو إليها دائماً كبار علماء الإفتاء في مصر والعالم الإسلامي أجمع.
ويجب على المسلم أن يكون أميناً مع نفسه في حساب أمواله، وأن يخصص وقتاً في نهاية كل عام هجري لمراجعة حساباته البنكية وتحديد قيمة الزكاة الواجبة عليه بدقة.
بهذه الطريقة، تتحول المدخرات المالية من مجرد أرقام في حساب بنكي إلى وسيلة للتقرب إلى الله وخدمة المجتمع وتطهير النفس من الشح والبخل وحب الدنيا الزائد. 

إرسال تعليق

0 تعليقات