![]() |
| الزكاة |
أجابت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك" عن سؤال ورد من أحد المواطنين بخصوص حكم منح الأشخاص الذي يباشرون جمع وتوزيع الزكاة راتبًا من أموال الزكاة نفسها نظير الجهد الذي يقومون به.
الإفتاء: للعاملين على الزكاة نصيب محدد من مصارفها
أكدت دار الإفتاء المصرية أن العاملين على الزكاة يُعدّون أحد المصارف الشرعية الثابتة التي حددها الشرع الإسلامي لصرف أموال الزكاة، موضحة أن الشريعة لم تترك تنظيم الزكاة دون إطار واضح، بل وضعت نظامًا دقيقًا يضمن استمراريتها وتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضحت الدار أن تخصيص جزء من أموال الزكاة للعاملين عليها ليس أمرًا اجتهاديًا أو قابلًا للاختلاف، بل هو حكم ثابت بنص صريح في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا...﴾، وهو ما يدل على أن العاملين على الزكاة لهم حق معلوم فيها.
الأساس الشرعي لحصول العاملين على الزكاة على أجر
بيّنت دار الإفتاء أن منح راتب للعاملين في جمع الزكاة أو توزيع الزكاة يُعد أمرًا مشروعًا، لأنه في حقيقته أجر مقابل عمل، وليس من باب الصدقة أو الإحسان.
وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية فرّقت بوضوح بين من يأخذ المال لكونه فقيرًا، وبين من يأخذه نظير عمل يؤديه، فالعامل هنا لا يحصل على المال لاحتياجه، وإنما لأنه يؤدي مهمة ضرورية لضمان وصول الزكاة إلى مستحقيها.
من هم العاملون على الزكاة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن مفهوم العاملين على الزكاة لا يقتصر على شخص واحد أو وظيفة محددة، بل يشمل كل من يشارك في منظومة إدارة الزكاة.
ويشمل ذلك:
من يقوم بـجمع الزكاة من المزكين من يتولى تسجيل البيانات وتنظيمها من يشارك في فرز الأموال وتحديد المستحقين من يقوم بـتوزيع الزكاة على الفئات المستحقة من يتابع العمليات الإدارية المرتبطة بها
وبذلك، فإن كل من يساهم في هذه المنظومة يُعد من العاملين عليها ويستحق أجره.
حكم إعطاء راتب من أموال الزكاة
أكدت دار الإفتاء أن إعطاء راتب من أموال الزكاة للعاملين عليها أمر جائز شرعًا، بل هو من التنظيم الذي أقره الإسلام لضمان استمرار عمل منظومة الزكاة بكفاءة.
وأشارت إلى أن هذا الراتب يُحدد وفقًا لطبيعة العمل والجهد المبذول، بحيث يكون مناسبًا دون إسراف أو تقصير، مع مراعاة تحقيق العدالة بين العاملين.
هل يشترط الفقر للعامل على الزكاة؟
من أبرز النقاط التي أوضحتها دار الإفتاء المصرية أن العامل على الزكاة لا يُشترط أن يكون فقيرًا حتى يستحق أجره.
فحتى إذا كان العامل من الأغنياء أو من ذوي الدخل المرتفع، فإنه يستحق الأجر، لأن ما يحصل عليه ليس صدقة، بل هو مقابل عمل يؤديه.
وهذا ما اتفق عليه الفقهاء، حيث أكدوا أن استحقاق العامل لأجره لا يرتبط بحالته المادية، بل بطبيعة المهمة التي يقوم بها.
أهمية تنظيم الزكاة في المجتمع
أوضحت دار الإفتاء أن وجود نظام منظم للزكاة يُعد من أهم العوامل التي تضمن تحقيق أهدافها، حيث تسهم الزكاة في:
دعم الفقراء والمحتاجين تقليل الفجوة الاقتصادية بين أفراد المجتمع تعزيز التكافل الاجتماعي تحقيق العدالة الاجتماعية
وأكدت أن تخصيص جزء من الأموال لإدارة هذه المنظومة يضمن استمرارها بكفاءة، ويمنع الفوضى أو سوء التوزيع.
ضوابط صرف أموال الزكاة للعاملين عليها
شددت دار الإفتاء المصرية على ضرورة الالتزام بمجموعة من الضوابط عند صرف أموال الزكاة للعاملين، من أهمها:
أن يكون العمل حقيقيًا وليس صوريًا أن يكون الأجر مناسبًا للجهد المبذول ألا يتم استغلال أموال الزكاة بشكل مبالغ فيه أن يتم توزيع باقي الأموال على المستحقين وفقًا للشرع
وأكدت أن الالتزام بهذه الضوابط يضمن تحقيق التوازن بين حقوق العاملين وحقوق الفئات المستحقة.
الفرق بين الأجر والصدقة في أموال الزكاة
فرّقت دار الإفتاء بين الأجر الذي يحصل عليه العامل، وبين الصدقة التي تُعطى للفقراء، حيث إن الأجر يكون مقابل عمل، بينما الصدقة تكون لسد حاجة.
وهذا التمييز مهم لفهم طبيعة مصارف الزكاة، وعدم الخلط بين الحقوق المختلفة لكل فئة.
دور المؤسسات في إدارة الزكاة
أشارت دار الإفتاء إلى أن المؤسسات التي تتولى جمع الزكاة وتوزيعها تلعب دورًا مهمًا في تحقيق الشفافية والعدالة.
فمن خلال هذه المؤسسات، يتم: حصر المستحقين بدقة ضمان وصول الأموال إلى مستحقيها منع التلاعب أو العشوائية تنظيم عملية التوزيع بشكل عادل
أثر الزكاة في تحقيق التوازن المجتمعي
تُعد الزكاة من أهم الأدوات التي تحقق التوازن الاقتصادي داخل المجتمع، حيث تساهم في إعادة توزيع الثروة بشكل عادل.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الالتزام بأحكام الزكاة، بما في ذلك إعطاء العاملين عليها حقوقهم، يسهم في بناء مجتمع متماسك قائم على التعاون والتكافل.
الحكم الشرعي
دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن منح راتب للعاملين على الزكاة من أموالها هو أمر جائز شرعًا وباتفاق الفقهاء، طالما تم وفق الضوابط الشرعية.
وشددت على أن هذا النظام يهدف إلى ضمان كفاءة إدارة الزكاة واستمرارها، بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”