![]() |
| احمد موسى |
أكد الإعلامي أحمد موسى أن الدولة المصرية تمضي قدماً بخطى ثابتة ونوعية نحو تعزيز قدراتها العسكرية واستقلال قرارها الدفاعي من خلال توسيع شبكة تحالفاتها الدولية، مشيراً إلى أن مصر تعمل حالياً على تعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين بشكل غير مسبوق
وأوضح موسى أن هذا التعاون لا يقتصر على شراء المعدات، بل يشمل توقيع اتفاقيات استراتيجية مع شركات صينية كبرى لتوطين الصناعات العسكرية المتطورة داخل المصانع الحربية المصرية، مؤكداً أن هذه الخطوات تتم بشفافية كاملة أمام الشعب المصري والعالم، ضمن سياسة وطنية واضحة تهدف إلى امتلاك أدوات القوة محلياً وتأمين احتياجات القوات المسلحة من الذخائر والمعدات دون الاعتماد الكلي على الاستيراد.
التحول نحو التصنيع المحلي: نموذج المدفع الكوري K9 "رعد"
وأضاف موسى، خلال حلقة برنامجه "على مسئوليتي" المذاع عبر فضائية "صدى البلد"، أن مصر تسير وفق رؤية علمية وإمكانات مدروسة لتحقيق طفرة في قطاع الصناعات الدفاعية.
وأشار إلى أن التعاون مع جمهورية كوريا الجنوبية مثل علامة فارقة في هذا المسار، حيث نجحت مصر في الحصول على رخصة تصنيع المدفع العملاق K9 (رعد) محلياً داخل المصانع الحربية المصرية.
هذا المدفع، الذي يُصنف كأحد أقوى أنظمة المدفعية ذاتية الحركة في العالم، يتم إنتاجه الآن بأيادٍ مصرية، مما يوفر لمصر ليس فقط السلاح، بل "تكنولوجيا التصنيع" ذاتها وصيانة هذه الأنظمة المعقدة.
وأوضح موسى أن امتلاك تكنولوجيا هذا النظام بالتحديد يمنح القوات المسلحة المصرية تفوقاً نوعياً في الميدان، نظراً لما يتمتع به المدفع من دقة متناهية في الرماية وقدرة عالية على المناورة في مختلف الظروف الجوية والتضاريس الوعرة، مما يجعله إضافة قوية لسلاح المدفعية المصري العريق.
منظومة الصواريخ "ردع": رسالة قوة واكتفاء ذاتي سيادي
وتطرق الإعلامي أحمد موسى إلى أحد أهم الإنجازات المصرية الحديثة في عام 2025، وهي منظومة الصواريخ "ردع" التي تُنتجها مصر حالياً بالتعاون مع شركاء دوليين يوفرون أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية العالمية.
وأكد موسى أن اختيار اسم "ردع" لهذه المنظومة لم يأتي من فراغ، بل يعكس فلسفة العقيدة العسكرية المصرية التي تقوم على حماية الأمن القومي وردع أي محاولات للتهديد أو المساس بحدود الدولة المصرية.
وأوضح أن تصنيع هذه المنظومة محلياً يمثل نقلة نوعية من مرحلة "شراء السلاح" إلى مرحلة "الابتكار والتطوير"، حيث تساهم هذه الصواريخ في تعزيز منظومة الدفاع الجوي والبري، وتثبت أن المهندس والعامل المصري قادر على استيعاب أعقد الدوائر الإلكترونية والبرمجيات العسكرية بالتعاون مع القوى العظمى مثل الصين، التي تمتلك ريادة عالمية في تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى والأنظمة الدفاعية الذكية.
طفرة الطائرات المسيرة (الدرونز) وتكنولوجيا المراقبة الحديثة
كشف الإعلامي أحمد موسى عن جانب خفي ومهم في التعاون المصري الصيني، وهو التوجه نحو توطين صناعة الطائرات بدون طيار (الدرونز) بمختلف أنواعها، سواء الاستطلاعية أو الهجومية. وأشار إلى أن مصر أصبحت تمتلك الآن خطوط إنتاج متطورة لمسيرات قادرة على البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ مهام دقيقة تحت مختلف الظروف.
هذا النوع من التصنيع العسكري يعد "لغة العصر" في الحروب الحديثة، حيث توفر الصين لمصر الدعم الفني اللازم لتصنيع أجهزة الاستشعار والكاميرات الحرارية وأنظمة التوجيه بالأقمار الصناعية، مما يرفع من كفاءة الرقابة على الحدود المصرية ومنع عمليات التهريب والتسلل، ويؤكد أن الجيش المصري يمتلك "عيوناً" لا تنام بفضل هذه التكنولوجيا الوطنية المتطورة.
أبعاد التعاون العسكري مع التنين الصيني في 2025
شرح موسى أن التعاون العسكري مع الصين يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز الصفقات التجارية؛ فالصين تتبنى سياسة نقل التكنولوجيا دون قيود سياسية أو شروط تعجيزية، وهو ما يتوافق تماماً مع الرؤية المصرية القائمة على تنويع مصادر السلاح. ويشمل التعاون الحالي مجالات الرادارات بعيدة المدى، وأنظمة الحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى تكنولوجيا بناء السفن والفرقاطات الحربية في الترسانات البحرية المصرية.
وأكد موسى أن هذه السياسة جعلت من مصر مركزاً إقليمياً للصناعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، قادراً على تلبية احتياجاته الذاتية بل والبدء في تصدير بعض الأنظمة الدفاعية والذخائر للدول الشقيقية والصديقة، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر العملة الصعبة ويخلق فرص عمل لآلاف الفنيين والمهندسين في قطاع الإنتاج الحربي.
الشفافية في عرض القدرات الدفاعية ودورها في الوعي القومي
وفي سياق متصل، شدد أحمد موسى على أن نشر هذه المعلومات العسكرية الهامة للعامة وعرض صفقات توطين الصناعة على الهواء مباشرة يهدف إلى تعزيز الشفافية وزيادة الوعي الشعبي. وأوضح أن المواطن المصري يجب أن يطمئن ويفخر بما حققته بلاده في وقت قياسي من تطوير للمنظومات الدفاعية، مشيراً إلى أن هذه الرسائل تصل أيضاً إلى الخارج، لتؤكد أن مصر دولة قوية تمتلك جيشاً وطنياً مجهزاً بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، وجبهة داخلية واعية تحمي مقدرات الدولة.
وأكد موسى أن الصناعات الدفاعية أصبحت الآن قاطرة حقيقية للتنمية التكنولوجية، حيث تساهم المصانع الحربية في تطوير مهارات الكوادر البشرية، مما ينعكس إيجاباً على القطاعات المدنية أيضاً من خلال إنتاج معدات زراعية وطبية وإلكترونية متطورة، ويخلق بيئة صناعية متكاملة تربط بين البحث العلمي العسكري واحتياجات السوق المدني.
مستقبل التصنيع الحربي المصري وتحديات الأمن القومي
اختتم الإعلامي أحمد موسى حديثه بالتأكيد على أن مصر لن تتوقف عند هذا الحد، بل هناك طموحات كبرى للوصول إلى نسبة مكون محلي في السلاح تتخطى الـ 70% في العديد من الأنظمة المعقدة قبل نهاية عام 2025.
وأشار إلى أن التحديات الإقليمية والدولية المحيطة بمصر تتطلب دائماً اليقظة والتطوير المستمر للقدرات الردعية الشاملة.
ووجه موسى التحية لرجال القوات المسلحة والهيئة القومية للإنتاج الحربي على جهودهم الجبارة في تحويل حلم "صنع في مصر" في المجال العسكري إلى واقع ملموس يراه العالم أجمع في المعارض الدولية مثل "إيديكس"، مؤكداً أن الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي تدرك يقيناً أن السلام العادل يحتاج دائماً إلى "قوة وطنية" تحميه، وأن هذه القوة يجب أن تُصنع وتبتكر على أرض مصرية وبأيدٍ مصرية خالصة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”