![]() |
| الدكتورة سحر السنباطى |
قالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، إن القانون رقم 182 لسنة 2023، الذي صدّق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، يمثل نقلة نوعية. حيث منح هذا القانون المجلس صلاحيات واسعة ومهمة تمكنه من مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الطفل بشكل دوري، وقياس مدى توافقها مع مستجدات العصر وتحدياته المتسارعة والخطيرة.
وأكدت السنباطي أن المجلس يعكف حالياً على النظر في تعديل القوانين الحالية لتعزيز منظومة الحماية الوطنية، وضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة لكل طفل يعيش على أرض مصر.
مقترحات تغليظ عقوبات الاعتداء على الأطفال لتصل إلى الإعدام
أشارت السنباطي إلى أن المجلس قدّم مجموعة من المقترحات الجريئة لتشديد العقوبات، خصوصاً في قضايا التحرش والاغتصاب، لما تمثله هذه الجرائم من تهديد وجودي لأمن المجتمع.
وأضافت أن بعض العقوبات الحالية تشمل السجن والسجن المشدد، إلا أن المجلس يسعى بقوة إلى تطبيق أقصى العقوبات في حالات الخطف والاعتداء المقترن باستخدام السلاح أو التهديد،
والتي قد تصل في صياغتها الجديدة إلى عقوبة الإعدام، نظرًا لخطورة هذه الجرائم وتأثيرها المدمر على النفسية البشرية للطفل وأسرته والمجتمع المحيط به.
وأوضحت رئيس المجلس أن القوانين المرتبطة بالطفل مطبقة بالفعل، لكن التغيرات السلوكية والمجتمعية الطارئة تستدعي إعادة تقييم مستمرة للتشريعات لضمان فاعليتها وقدرتها على تحقيق الردع العام.
إن الهدف من هذه التعديلات هو إرسال رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بسلامة الصغار، بأن يد العدالة ستكون قاسية وحاسمة ولن تتهاون مع أي انتهاك مهما كان.
ويعمل المجلس بالتنسيق مع الجهات القضائية والتشريعية لضمان صياغة نصوص قانونية محكمة، تسد كافة الثغرات التي قد ينفذ منها المجرمون للإفلات من العقاب المستحق والواجب قانوناً.
حماية الأطفال أولوية قصوى وتوصيات لتعزيز المنظومة الوطنية
أكدت الدكتورة سحر السنباطي أن حماية الأطفال من أي شكل من أشكال العنف أو الإيذاء النفسي أو الجسدي تمثل أولوية قصوى في أجندة الدولة المصرية المعاصرة، مشيرة إلى أن الاجتماع الأخير للمجلس انتهى إلى مجموعة توصيات استراتيجية لتعزيز منظومة الحماية، تضمنت إعداد مشروع تعديل تشريعي متكامل لعرضه على البرلمان في دورته الحالية.
ويهدف المشروع إلى تطبيق أقصى درجات الردع الكامل، وضمان عدم تكرار الوقائع المؤلمة التي هزت الرأي العام مؤخراً، من خلال منظومة قانونية تتسم بالسرعة والحزم والعدالة الناجزة.
التنسيق مع المؤسسات التعليمية وتطوير وحدة "الطفل الآمن"
أوضحت السنباطي أن المجلس أوصى بضرورة التنسيق الوثيق مع وزارة التربية والتعليم لاتخاذ الإجراءات الوقائية الاستباقية داخل المدارس، لحماية الطلاب من أي مخاطر محتملة أو مضايقات،
بالإضافة إلى استكمال حملات التوعية المجتمعية الشاملة لرفع وعي الأسرة المصرية بشأن أساليب الحماية والكشف المبكر عن أي انتهاك يتعرض له الطفل في محيطه القريب أو البعيد.
وأضافت أن المجلس قام بتطوير وحدة الدعم النفسي لتصبح «وحدة الطفل الآمن»، وهي وحدة متخصصة تهدف لتعزيز قدرة المجلس على تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص والمجاني،
كما تم إعداد الدليل المعياري لحماية الأطفال وتدريب جميع المتعاملين معهم في المؤسسات العامة والخاصة، لضمان أعلى مستويات الأمان والمهنية في التعامل مع القضايا الحساسة والمهمة.
وأوصى المجلس بوضع معايير دقيقة واختبارات نفسية لاختيار العاملين في دور الرعاية والحضانات، وتكليف اللجان الدائمة بإعداد مصفوفة تدخلات شاملة تغطي كافة المجالات الحياتية للطفل المصري.
إن هذه الخطوات تهدف لبناء حائط صد منيع يحمي أطفالنا، ويضمن لهم ممارسة حياتهم الطبيعية وتلقي تعليمهم في بيئة خالية من الخوف أو التهديد أو الابتزاز بأي شكل كان.
مسؤولية مشتركة وحماية فورية عبر خط نجدة الطفل 16000
شددت السنباطي على أن المجلس ملتزم بحماية كل طفل على أرض مصر، داعية الأسر المصرية بضرورة عدم التستر على أي واقعة تهدد سلامة أطفالهم تحت أي ذريعة أو مبرر،
مؤكدة أن الإبلاغ المبكر هو المفتاح الحقيقي للتدخل الفوري ومنع تفاقم الأذى الجسدي أو النفسي، وضمان تقديم الجناة للمحاكمة العادلة والناجزة التي تشفي غليل الضحايا وأسرهم.
وأوضحت أن المواطنين يمكنهم التواصل بكل سرية وأمان مع خط نجدة الطفل عبر الرقم المختصر "16000"، أو من خلال خدمة الواتس آب على رقم 01102121600 للإبلاغ الفوري.
دعم رئاسي غير مسبوق لتعزيز حماية الطفولة في مصر
نوهت السنباطي بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي يولي اهتماماً خاصاً بتعديل القوانين وحماية الأطفال، خاصة بعد وقوع عدد من الجرائم التي استوجبت تحركاً تشريعياً ومجتمعياً فورياً وحاسماً،
مشددة على أن مصر تمتلك رصيداً واسعاً من القوانين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذها بحزم ودون استثناء، مع تعزيز الوعي المجتمعي ودور الإعلام في تسليط الضوء على الحقوق والواجبات.
إن الدعم الرئاسي يمنح المجلس القومي للطفولة والأمومة القوة اللازمة لأداء مهامه، ويؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من حماية الطفل وتوفير كافة سبل الرعاية والنشأة السليمة له، هذه التعديلات التشريعية ستكون بمثابة درع واقٍ لأجيالنا القادمة، وأن تساهم في خلق مجتمع يحترم الطفولة ويقدس براءتها ويحميها من كافة أشكال الاستغلال.
إن تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية مع المجلس، هو الضمانة الوحيدة لنجاح الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفولة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر الطموحة والمستقبلية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”