🌍 Translate

كود اعلان

اشتباكات متصاعدة في كردفان.. الدعم السريع يحاصر بابنوسة وتوقعات بتصعيد جديد في السودان

عناصر من الجيش السودانى
عناصر من الجيش السودانى 

تشهد الساحة السودانية في هذه الأيام توترًا ميدانيًا متصاعدًا مع استمرار المواجهات العنيفة في إقليم كردفان، الذي تحول خلال الساعات الأخيرة إلى محور اشتباكات دموية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة القتال.

ووفقًا لما نقله مراسل قناة القاهرة الإخبارية في الخرطوم، فإن المشهد العسكري في غرب كردفان يزداد تعقيدًا وخطورة، خاصة في مدينة بابنوسة الاستراتيجية التي تُعد الآن آخر مركز دفاعي مهم وفاعل للقوات المسلحة السودانية بالمنطقة بالكامل.

وأصبحت مدينة بابنوسة الآن تحت حصار محكم وخانق من قبل قوات الدعم السريع، في ظل تواجد اللواء 89 التابع للجيش السوداني داخلها، مما يجعل المدينة نقطة اشتعال مرشحة لانفجار أمني كبير قد يغير موازين القوى في إقليم كردفان الاستراتيجي والمشتعل.

تفاصيل معارك الكر والفر في شمال كردفان ومحيط مدينة الأبيض وبوابة بارا

أما في ولاية شمال كردفان، فتستمر المواجهات العسكرية في شكل عمليات كرّ وفرّ عنيفة داخل مناطق وقرى عديدة، أبرزها منطقة "أم سيالة" ومدينة "بارا"، وصولاً إلى المحاور المحيطة بمدينة الأبيض عاصمة الولاية والمركز التجاري والإداري الهام.

ويحاول كل طرف من أطراف الصراع تعزيز تمركزه الميداني والسيطرة الكاملة على الخطوط البرية المؤدية إلى الولاية، لضمان تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية، حيث يسعى الجيش السوداني لتأمين مداخل الأبيض ومنع سقوطها في يد الميليشيات المتمردة والمهاجمة.

وتمثل هذه التحركات العسكرية جزءاً من استراتيجية أوسع للسيطرة على طريق الصادرات والطرق القومية التي تربط كردفان بالعاصمة الخرطوم وبقية ولايات السودان، مما يجعل القتال في شمال كردفان معركة كسر عظم بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.

تحالفات جنوب كردفان وسيطرة الدعم السريع والحركة الشعبية 

ولا يقتصر التوتر العسكري على شمال وغرب الإقليم فحسب، إذ يُرجّح مراقبون لـ "الحقيقة الإخبارية" أن يمتد لهيب الحرب جنوبًا نحو ولاية جنوب كردفان، حيث تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على مدن عديدة ومواقع حيوية بالتعاون مع أطراف أخرى.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً وتواجداً في مدينة الدلنج، مدعومة في بعض المحاور بقوات تابعة لـ "الحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو"، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في جنوب كردفان الجبلية والوعرة.

ويثير هذا التحالف الميداني أو التقاطع في المصالح مخاوف كبيرة من تحول الصراع إلى نزاع أهلي واسع النطاق، خاصة في ظل التنوع العرقي والقبلي الكبير الذي يميز جنوب كردفان، وهو ما يتطلب حكمة بالغة لتفادي وقوع مجازر عرقية جديدة في المنطقة.

تداعيات سقوط الفاشر والانتهاكات العرقية في ظل الصراع المستمر منذ 2023

تعود جذور الأزمة السودانية الحالية إلى اندلاع الشرارة الأولى للحرب في عام 2023 بين القوات المسلحة والدعم السريع، وهو صراع مرير خلّف موجات نزوح بشرية ضخمة هي الأكبر عالمياً، وصاحبته جرائم قتل مروعة على أساس الهوية العرقية والقبلية.

وتفاقم الوضع الإنساني والحقوقي بشكل دراماتيكي عقب سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع وما تبعه من تقارير حول انتهاكات جسيمة بحق المدنيين العزل، مما دفع المنظمات الدولية لإطلاق صيحات تحذير من تكرار سيناريوهات الإبادة الجماعية في إقليم دارفور.

وستظل "الحقيقة الإخبارية" تتابع عن كثب تطورات الميدان السوداني، مع التركيز على معاناة النازحين والوضع الصحي المتدهور، في ظل غياب أي أفق قريب لحل سياسي ينهي هذه المأساة التي مزقت النسيج الاجتماعي ودمرت مقدرات الدولة السودانية العريقة والشقيقة.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة بابنوسة وتأثير الصمود العسكري للواء 89 مشاة

تعتبر مدينة بابنوسة حجر الزاوية في الدفاع عن إقليم غرب كردفان، نظراً لموقعها الجغرافي الرابط بين ولايات دارفور وكردفان، وكونها تضم رئاسة الفرقة 22 مشاة التابعة لـ الجيش السوداني واللواء 89 القوي والمقاتل.

ويؤكد محللون عسكريون أن صمود اللواء 89 داخل المدينة رغم الحصار المطبق حال دون سقوط المنطقة بالكامل في يد الميليشيات المتمردة، مما أفشل مخططات قطع التواصل البري بين الخرطوم والمناطق النفطية الحيوية.

إن استبسال القوات المسلحة في معارك بابنوسة يعطي دافعاً معنوياً كبيراً لبقية الجبهات في شمال وجنوب كردفان، ويؤكد على قدرة الجيش على إدارة معارك المدن بكفاءة عالية رغم نقص الإمدادات اللوجستية والطبية نتيجة الحصار المفروض والقوي.

وتحاول قوات الدعم السريع من خلال الهجمات المتكررة على بابنوسة تعويض خسائرها الميدانية في محاور أخرى، إلا أن التحصينات الدفاعية والروح القتالية العالية لجنود الجيش حالت دون تحقيق أي خرق استراتيجي يذكر حتى هذه اللحظة الحاسمة.

وستظل "بابنوسة" رمزاً للصمود في وجه الميليشيات المسلحة، حيث يترقب الجميع نتائج العمليات العسكرية القادمة التي يخطط لها الجيش لفك الحصار عن المدينة وتأمين خطوط الإمداد الاستراتيجية التي تربط غرب السودان بمركزه السياسي والعسكري والأمني.

تداعيات سياسة شد الأطراف وتأثيرها على القوة الضاربة لقوات الدعم السريع

أثبتت سياسة "شد الأطراف" التي انتهجها الجيش السوداني مؤخراً فعاليتها في تشتيت القوة الضاربة للمتمردين، حيث أُجبرت قوات الدعم السريع على توزيع مقاتليها وعتادها على جبهات متباعدة في شمال وغرب كردفان ودارفور والخرطوم.

هذا التشتت الميداني أدى إلى ضعف السيطرة العملياتية للمتمردين في بعض المواقع الحساسة، مما أتاح للجيش فرصة شن ضربات جوية وبرية مركزة استهدفت مخازن الذخيرة وخطوط الوقود التابعة للميليشيات في مناطق نائية ومكشوفة ومستهدفة.

إن إرباك تحركات الدعم السريع من خلال فتح جبهات قتالية مفاجئة في أم سيالة وبارا ساهم في تخفيف الضغط العسكري عن مدينة الأبيض، ومنح القوات المسلحة ميزة المبادأة والمناورة التي افتقدتها في بدايات الصراع الدموي والمرير والمستمر.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه التكتيكات العسكرية الذكية سيؤدي في النهاية إلى إنهاك القوى البشرية للمتمردين، ويدفعهم للتراجع نحو مواقع دفاعية خلفية، مما يمهد الطريق لاستعادة السيطرة الكاملة على إقليم كردفان الاستراتيجي والهام جداً للدولة.

إرسال تعليق

0 تعليقات