🌍 Translate

كود اعلان

الإفتاء تحسم الجدل: الغش في الامتحانات ومساعدة الزملاء ممنوعة شرعًا

محمود شلبى
محمود شلبى 

أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مساندة زميل في الامتحان عن طريق الغش أو تقديم الإجابات له تُعد تصرفاً غير شرعي ومحرماً تماماً، ولا يجوز القيام به تحت أي ظرف من الظروف العادية أو الاستثنائية.

وأوضح الشيخ شلبي، في لقاء إعلامي هام عبر قناة الناس، أن هذا النوع من التعاون المذموم لا يدخل إطلاقاً ضمن نطاق التعاون على الخير والبر، بل يُصنف شرعاً كـ "تعاون على الإثم والعدوان" الذي نهى عنه المولى عز وجل في كتابه الكريم.

واستشهد أمين الفتوى بالآية الكريمة: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، مشيراً إلى أن تقديم الإجابات للآخرين في قاعات الامتحانات هو تزوير للواقع وإهدار لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المجتهدين وغيرهم من المقصرين.

من غشنا فليس منا.. دار الإفتاء توضح خطورة الغش في المنظومة التعليمية

أشار الشيخ محمود شلبي إلى الحديث النبوي الشريف: "من غشنا فليس منا"، موضحاً أن مفهوم الغش في الإسلام شامل وعام، ويغطي كل المجالات التعليمية والتجارية والاجتماعية، وليس مجرد نقل إجابات أو الاستعانة بالآخرين في الاختبارات المدرسية.

وأكدت دار الإفتاء المصرية عبر منصاتها الرسمية أن الغش في الامتحانات يؤدي إلى استخراج شهادات غير مستحقة، مما يترتب عليه تقلد وظائف بناءً على تزوير في القدرات العلمية، وهو ما يفسد المجتمع ويقوض أركان الأمانة والكفاءة في العمل.

وشدد الشيخ شلبي على أن الطالب الذي يساعد زميله على الغش يرتكب ذنباً جارياً، لأنه يعينه على أخذ حق ليس له، ويساهم في نشر ثقافة الاتكال والكسل بدلاً من الجد والاجتهاد والمثابرة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف.

أهداف الامتحانات العادلة وضرورة التزام الطلاب بالأمانة 

شدد أمين الفتوى على أن الهدف الأساسي من إجراء الامتحانات هو تقييم مهارات الطلاب وقدراتهم العلمية والتحصيلية بشكل عادل وشفاف، وأن أي شكل من أشكال الغش يقوض هذا الهدف السامي ويخالف جملة وتفصيلاً الأخلاق والقيم التربوية الرفيعة.

وأكد على ضرورة التزام جميع الطلاب بـ الأمانة الأكاديمية واحترام الضوابط الشرعية والقانونية في كل المراحل التعليمية، ابتداءً من التعليم الأساسي وصولاً إلى الدراسات العليا، لضمان بناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والنهوض بالوطن بعلم حقيقي.

إن احترام الضوابط الشرعية في الامتحانات هو جزء لا يتجزأ من عبادة الله، حيث أن طلب العلم فريضة، وإتقان العمل والصدق فيه من كمال الإيمان، وهو ما يجب أن يحرص عليه أولياء الأمور في تربية أبنائهم وتوجيههم نحو الصدق والاعتماد على النفس.

وصية غريبة تثير الجدل ورد دار الإفتاء حول الأحكام الشرعية

وفي سياق متصل، تطرق اللقاء إلى بعض القضايا المثيرة للجدل التي ترد إلى دار الإفتاء، ومنها "وصية غريبة" أثارت ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشفت الدار الحكم الشرعي بوضوح لبيان الحق من الباطل ومنع الالتباس لدى المواطنين.

وتعمل دار الإفتاء المصرية على تصحيح المفاهيم الخاطئة ونشر الوعي الديني الصحيح، سواء في القضايا التعليمية مثل الغش في الامتحانات أو في المسائل الأسرية والمواريث، لضمان استقرار المجتمع وحمايته من الفتاوى المتطرفة أو الآراء الشاذة وغير العلمية.

وينصح العلماء دائماً بضرورة اللجوء إلى المؤسسات الرسمية المعتمدة مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء للحصول على الفتوى الصحيحة، والابتعاد عن العواطف التي قد تدفع البعض لارتكاب أخطاء شرعية تحت مسمى "مساعدة الزملاء" أو "الجدعنة" الزائفة والمرفوضة شرعاً.

الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على تفشي ظاهرة الغش بين طلاب المدارس والجامعات

يرى خبراء التربية وعلم النفس أن انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات يؤدي إلى خلق جيل يعتمد على التواكل وسرقة مجهود الآخرين، مما يضعف لديهم الرغبة في التحصيل العلمي الحقيقي والابتكار النافع للمجتمع والدولة.

وأشار الشيخ محمود شلبي إلى أن الطالب الذي يعتاد الغش يفقد الثقة في قدراته الشخصية، ويصبح عرضة للانزلاق في سلوكيات غير أخلاقية أخرى في حياته العملية مستقبلاً، نتيجة غياب الوازع الديني والضمير الحي واليقظ.

إن مساعدة الزملاء في الغش تحت مسمى "الجدعنة" هي في الحقيقة جريمة في حق المجتمع، لأنها تسمح ببروز كفاءات وهمية تتولى مناصب حساسة، مما يهدد جودة الخدمات والإنتاج في كافة القطاعات الطبية والهندسية والتعليمية بالمستقبل.

وتعمل دار الإفتاء المصرية من خلال فتاواها المستمرة على التوعية بضرورة غرس قيم الأمانة والصدق في نفوس النشء منذ الصغر، مؤكدة أن العلم الذي لا يصحبه أدب وأمانة هو علم وبال على صاحبه وعلى أمته ووطنه.

ويجب على المؤسسات التعليمية بالتعاون مع الأزهر الشريف تكثيف الحملات التوعوية التي توضح للطلاب أن النجاح الحقيقي هو الذي يأتي بجهد شخصي وتوفيق من الله، وليس عبر طرق ملتوية ومحرمة شرعاً وقانوناً ووضعية.

دور أولياء الأمور والمعلمين في محاربة الغش 

يقع العبء الأكبر في مواجهة ظاهرة الغش على عاتق الأسرة والمدرسة، حيث يجب على أولياء الأمور عدم الضغط على الأبناء لتحقيق درجات مرتفعة بأي وسيلة، بل غرس قيمة "البركة في القليل الحلال" والاجتهاد الصادق والمخلص.

ويؤكد علماء الدين لـ "الحقيقة الإخبارية" أن المعلم داخل اللجنة هو مؤتمن على تطبيق العدالة، وأي تهاون منه في مراقبة الطلاب أو السماح لهم بتداول الإجابات يجعله شريكاً في الإثم ومخالفاً لواجبه الوظيفي والشرعي والوطني.

إن تعزيز مفهوم الرقابة الذاتية لدى الطالب، وبأن الله يراه في كل حال، هو الحصن المنيع ضد إغراءات الغش، وهو ما يسهم في بناء شخصية سوية تحترم الحقوق وتلتزم بالواجبات في كل زمان ومكان وظروف اجتماعية.

وتدعو دار الإفتاء إلى ضرورة تكريم الطلاب المتفوقين بأمانة، وتسليط الضوء على نماذج النجاح العصامي، لتكون قدوة حسنة لغيرهم، بدلاً من الاحتفاء بالنجاحات الزائفة التي تعتمد على التحايل والتزوير وإهدار حقوق الطلاب المجتهدين والمثابرين.

إرسال تعليق

0 تعليقات