![]() |
| الرئيس عبد الفتاح السيسى |
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الثروة البشرية هي الكنز الحقيقي والوحيد الذي تمتلكه الدولة المصرية في مسيرتها نحو البناء والتنمية والنهضة .
وأوضح الرئيس، خلال زيارته التفقدية لمقر أكاديمية الشرطة والتي نقلتها قناة "إكسترا نيوز"، أن الإنسان هو الركيزة الأساسية والمحرك الفعلي لتحقيق أي تقدم ملموس على أرض الواقع المصري.
وأشار السيسي إلى أن التطور الذي تنشده مصر في كافة المجالات يعتمد كلياً على الكفاءات البشرية والمهارات الفردية المتميزة، وليس فقط على الموارد المادية أو الثروات الطبيعية .
الرئيس السيسي يحلل واقع الـ 60 مليون شاب وتحديات الاستثمار
كشف الرئيس السيسي أن مصر تضم قوة ضاربة من الشباب تصل إلى نحو 60 مليون شاب، مما يمثل طاقة بشرية هائلة تتطلب إدارة حكيمة وتخطيطاً علمياً دقيقاً بانتظام وبراعة استراتيجية.
وضرب الرئيس مثلاً واقعياً حين أكد أنه لا يمكن تحويل كل هؤلاء الشباب إلى نخبة بارزة أو نجوم عالميين مثل اللاعب "محمد صلاح"، نظراً لاختلاف المواهب والقدرات والظروف الفردية لكل شخص .
وشدد السيسي على أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه نحو قطاعات التعليم والتدريب الفني والمهني، لتنمية مهارات كل شاب في مجاله وتخصصه ليكون عضواً نافعاً ومنتجاً.
تأهيل الشباب للتمكين الاقتصادي والمشاركة الفعالة
تسعى الدولة المصرية، وفق رؤية الرئيس السيسي، إلى تأهيل الشباب وتوفير كافة الفرص والوسائل اللازمة لهم للمشاركة الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في كافة المحافظات .
وأكد الرئيس أن التركيز على القدرات الفردية وتطوير المهارات التكنولوجية واليدوية هو الطريق الأمثل لبناء مجتمع متقدم قادر على المنافسة في الأسواق العالمية المفتوحة والشرسة بدقة وكفاءة عالية.
إن تمكين الشباب لا يتم بالشعارات، بل عبر مبادرات رئاسية وحكومية توفر التمويل والتدريب والبيئة الحاضنة للابتكار، مما يضمن تحويل طاقات الشباب من قوة معطلة إلى محركات دفع اقتصادية .
تنمية المهارات الفردية والابتكار كضمانة للنمو الاقتصادي
شدد الرئيس السيسي على أن تطوير المهارات الفردية لدى الشباب يضمن إعداد جيل واعٍ وقادر على الابتكار الرقمي والمساهمة الفعالة في مشاريع الدولة القومية والعملاقة في كافة القطاعات .
ويرى الرئيس أن تعزيز المهارات الشخصية يقلل من نسب البطالة ويزيد من معدلات النمو الاقتصادي، حيث يصبح الخريج مؤهلاً لمتطلبات سوق العمل الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة .
إن الاستثمار في العقل البشري هو استثمار طويل الأمد، يضمن لمصر استعادة مكانتها كمركز إقليمي للثقافة والعلم والصناعة، من خلال سواعد أبنائها الذين تم تدريبهم وفق أعلى المعايير الدولية .
أكاديمية الشرطة كنموذج لإعداد الكوادر البشرية المنضبطة
جاءت تصريحات الرئيس من داخل أكاديمية الشرطة لتعكس أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات التعليمية العسكرية والأمنية في صقل الشخصية المصرية وبث روح الانضباط والالتزام والعمل الجماعي.
وأشاد السيسي بآليات الاختيار والتدريب المتبعة في الأكاديمية، مؤكداً أن رجل الأمن المعاصر يجب أن يمتلك مهارات تواصل عالية، وثقافة قانونية واسعة، وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ببراعة.
وأكد الرئيس للطلاب أن التفوق الفردي هو الذي يصنع الفرق في الميدان، وأن الدولة تدعم كل مجتهد يسعى لتطوير نفسه وخدمة وطنه بإخلاص وتفانٍ وتضحية .
رؤية السيسي لمواجهة الفجوة بين الخريجين وسوق العمل
تطرق الرئيس السيسي إلى قضية التدريب التحويلي كحل عملي لمواجهة الفجوة بين تخصصات الخريجين واحتياجات السوق الفعلية، مشيراً إلى ضرورة مرونة المنظومة التعليمية في استيعاب المتغيرات العالمية المتسارعة .
إن الدولة تستهدف خلق مسارات مهنية جديدة للشباب، تعتمد على المهارات الفنية والحرفية المتطورة، مما يسهم في نهضة الصناعة المصرية وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج وتوفير العملة الصعبة .
ويؤمن الرئيس أن "كل شاب هو مشروع نجاح"، إذا ما توفرت له البيئة المناسبة والتدريب الصحيح، ولذلك فإن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعملان على تحديث المناهج لتكون مرتبطة بالواقع العملي .
دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في دعم استراتيجية
دعا الرئيس السيسي القطاع الخاص والمجتمع المدني للشراكة مع الدولة في تنفيذ استراتيجية بناء الإنسان، من خلال توفير فرص التدريب العملي والمساهمة في تمويل مراكز التميز والابتكار في المحافظات .
ويرى الرئيس أن المسؤولية الاجتماعية للشركات يجب أن تركز على تنمية الكوادر البشرية، لأن النهوض بمهارات العامل المصري ينعكس إيجاباً على إنتاجية الشركات وقوتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية .
إن التكامل بين الدولة والقطاع الخاص يخلق منظومة قوية قادرة على استيعاب ملايين الخريجين السنويين، ويحولهم إلى قوى عاملة منتجة تساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق الرفاهية للمجتمع .
تحديات الزيادة السكانية وضرورة موازنة النمو البشري
لم يغفل الرئيس السيسي الحديث عن تحدي الزيادة السكانية، مؤكداً أن النمو السكاني الكبير يجب أن يقابله نمو اقتصادي موازي لضمان جودة الخدمات والتعليم المقدمة لكل مواطن مصري .
وأشار إلى أن تحويل الزيادة السكانية من "عبء" إلى "منحة" يتطلب جهداً مضاعفاً في التدريب والتأهيل، ليكون كل فرد مضاف للمجتمع عنصراً منتجاً وليس مستهلكاً فقط، مما يحافظ على استقرار الدولة .
وتسعى الدولة عبر حملات التوعية والمبادرات الصحية والتعليمية إلى ضبط النمو السكاني، مع الاستمرار في بناء المدن الجديدة والجامعات التكنولوجية لاستيعاب الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو المسار الصحيح .
مستقبل الشباب المصري في ظل الثورة الصناعية
تضع توجهات الرئيس السيسي الشباب المصري في قلب الثورة الصناعية الرابعة، من خلال التوسع في إنشاء مراكز الإبداع التكنولوجي والجامعات الأهلية التي تقدم تخصصات نادرة ومطلوبة عالمياً ومحلياً .
إن الهدف هو جعل الشاب المصري قادراً على العمل من داخل بلده في كبرى الشركات العالمية مما يفتح آفاقاً جديدة للدخل القومي ويثبت كفاءة الإنسان المصري في كل مكان.
وتعمل وزارة الاتصالات، بتوجيهات رئاسية، على مبادرة "بناة مصر الرقمية" لتخريج آلاف المتخصصين في البرمجة والأمن السيبراني، وهو ما يجسد رؤية الرئيس في الاستثمار في المهارات الفردية النوعية والمتميزة.
الإنسان هو المبتدأ والخبر في مسيرة النهضة المصرية الحديثة
تظل رسائل الرئيس السيسي من أكاديمية الشرطة تأكيداً على أن بناء "الجمهورية الجديدة" يبدأ من بناء الإنسان، وأن الاستثمار في المهارات هو أقصر الطرق لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة .

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”