🌍 Translate

كود اعلان

رمضان عبدالمعز: لهذا السبب أوصى النبي صلى الله علية وسلم بأهل مصر خيرًا

الشيخ رمضان عبد المعز يتحدث في برنامج "لعلهم يفقهون" عن أخلاق النبي صلى الله علية وسلم  ووصيته لأهل مصر وقصة المطعم بن عدي.
الشيخ رمضان عبد المعز 

في إطلالة إيمانية عبر برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة DMC، أبحر الشيخ رمضان عبد المعز في أعماق السيرة النبوية ليستخرج منها لآلئ الوفاء ورد الجميل، مسلطاً الضوء على واحد من أنبل المواقف التي جمعت النبي  صلى الله علية وسلم  بشخصيات لم تكن على دينه، لكنها كانت على "خُلق" وشهامة. عبد المعز استعرض قصة دخول النبي مكة في جوار المطعم بن عدي بعد رحلة الطائف القاسية، وكيف ظل هذا الصنيع محفوراً في قلب المصطفى حتى بعد سنوات طويلة في غزوة بدر. هذا الموقف، كما يراه عبد المعز في عام 2025، ليس مجرد قصة تاريخية، بل هو "دستور أخلاقي" يفسر لماذا أوصى النبي بأهل مصر خيراً، ولماذا كان الوفاء هو العملة الأغلى في سوق النبوة. فما هي كواليس استجارة النبي بمشرك؟ وكيف رد النبي الجميل لسبعين أسيراً من أجل خاطر رجل واحد؟ رحلة في فقه الوفاء النبوي الذي يتجاوز حدود العقيدة ليشمل آفاق الإنسانية الرحبة.

رحلة الطائف وبحث عن الجوار

بدأ الشيخ رمضان عبد المعز بسرد اللحظات الأصعب في حياة النبي صلى الله علية وسلم  حين عاد من الطائف بقلب كسير وجسد جريح، ليجد أبواب مكة مغلقة في وجهه. في تلك اللحظة الحرجة، لم ييأس النبي، بل علمنا "الأخذ بالأسباب"؛ فأرسل خادمه زيد بن حارثة إلى سادات قريش يطلب الجوار. الأخنس بن شريق اعتذر بحجة أنه حليف، وسهيل بن عمرو اعتذر بحجة أنه من بني عامر، حتى وصلت الرسالة إلى المطعم بن عدي. المطعم، رغم شركه آنذاك، انتصرت فيه نخوة العربي وشهامة الإنسان، فقال: "نعم، هو في جواري". هذا الموقف كان نقطة تحول، حيث لم يكتفِ بالموافقة الشفهية، بل أمر أبناءه وعشيرته بلبس السلاح والإحاطة بالنبي حتى يدخل المسجد الحرام آمنًا، في مشهد يجسد أسمى معاني الحماية والإجارة.

الوفاء النبوي في غزوة بدر

أكد عبد المعز أن النبي  صلى الله علية وسلم  لم ينسَ هذا المعروف أبداً، حتى بعد أن هاجر وأسس الدولة وأصبح قائداً منتصراً في غزوة بدر. حين وقع سبعون من صناديد قريش في الأسر، تذكر النبي ذلك الرجل "المطعم بن عدي" الذي مات قبل الغزوة، وقال كلمته الخالدة: "لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النَّتنى لتركتهم له". هذه الكلمات ليست مجرد تصريح سياسي، بل هي قمة الوفاء؛ فالنبي كان مستعداً للتنازل عن فدية سبعين أسيراً، وهم من ألد أعدائه، تقديراً لموقف رجل واحد وقف معه في ساعة عسرة. هذا الدرس، كما يوضح عبد المعز، يعلمنا أن "المعروف لا يضيع"، وأن الوفاء لا يسقط بالتقادم ولا باختلاف الدين أو المعتقد.

لماذا أوصى النبي بأهل مصر؟

ربط الشيخ رمضان عبد المعز بين هذا الوفاء الشخصي وبين الوصية النبوية العامة بـ أهل مصر. النبي  صلى الله علية وسلم  حين قال: "استوصوا بأهل مصر خيراً فإن لهم ذمة وصهراً"، كان يطبق مبدأ الوفاء التاريخي. فالذمة تعود للسيدة هاجر أم إسماعيل عليه السلام، والصهر يعود للسيدة مارية القبطية أم ولده إبراهيم. النبي  صلى الله علية وسلم يعلمنا أن جذورنا ممتدة، وأن الوفاء للأصول هو من شيم النبلاء. أهل مصر، ببركة هذه الوصية، ظلوا دائماً في كنف الرعاية النبوية، لأن النبي صلى الله علية وسلم لا ينسى يداً امتدت إليه أو إلى آله بالفضل. الوفاء لمصر هو وفاء للتاريخ، وللرحم، وللدور الذي لعبته هذه الأرض في احتضان الأنبياء والرسل عبر العصور.

الشهامة تتجاوز حدود المعتقد

من أهم الرسائل التي قدمها عبد المعز في عام 2025، هي أن "الشهامة" لا دين لها. المطعم بن عدي مات مشركاً، لكن النبي  صلى الله علية وسلم  كرم ذكراه ورفع قدر صنيعه. هذا يعطينا درساً في "الإنصاف"؛ فلا يجب أن يمنعنا الاختلاف في الرأي أو العقيدة من الاعتراف بفضل صاحب الفضل. النبي  صلى الله علية وسلم كان نموذجاً في إعطاء كل ذي حق حقه، وهذا هو جوهر الإسلام الحقيقي الذي يدعو للتعايش والبناء على المشتركات الإنسانية. في زمن التجاذبات، يأتي صوت عبد المعز ليذكرنا بأن الأخلاق الرفيعة هي العملة الوحيدة التي ترفع قدر صاحبها في الدنيا والآخرة، وأن الشكر الجميل هو أصالة معدن لا يتغير بتغير الظروف.

درس الوفاء في حياتنا اليومية

تساءل الشيخ رمضان: أين نحن من هذا الوفاء في حياتنا اليومية؟ الوفاء للوالدين، الوفاء للمعلم، الوفاء للوطن، وحتى الوفاء لمن وقف بجانبنا في ضائقة مالية أو نفسية. عبد المعز أكد أن "نكران الجميل" هو من شيم اللئام، بينما "حفظ المعروف" هو من شيم الكرام. إن قصة المطعم بن عدي يجب أن تُدرس للأجيال ليعلموا أن العظمة ليست في القوة العسكرية فقط، بل في القوة الأخلاقية التي تجعل القائد يتذكر جميلاً سُدي إليه قبل سنوات. في عام 2025، نحن بحاجة لاستعادة "روح الوفاء" لتتماسك المجتمعات وتزول الأحقاد، فالمجتمع الذي يحفظ الجميل هو مجتمع لا ينهار أبداً.

الوفاء للأوطان من الإيمان

ختم عبد المعز حديثه بربط الوفاء بالانتماء الوطني. فكما وفى النبي لمكة رغم إخراجها له، وكما وفى للمطعم بن عدي رغم شركه، وكما أوصى بمصر خيراً؛ يجب على كل مصري أن يفي لوطنه. الوفاء للوطن يعني الحفاظ على مقدراته، والعمل من أجل رفعته، وعدم نسيان فضله علينا. مصر التي احتضنت آل البيت، والتي كانت وما زالت "كنانة الله في أرضه"، تستحق منا وفاءً يليق بمكانتها. إن الوصية النبوية بأهل مصر هي "وسام" على صدر كل مواطن، لكنها أيضاً "مسؤولية" تقتضي منا أن نكون أهلاً لهذه الوصية بأخلاقنا وعملنا وإخلاصنا، لنرد الجميل لهذه الأرض الطيبة التي باركها الله في كتابه.

الوفاء باقية مابقي الزمان

تظل كلمات الشيخ رمضان عبد المعز في "لعلهم يفقهون" صرخة في ضمير الإنسانية لاستعادة قيمة الوفاء. إن مدرسة النبوة تعلمنا أن الحق لا يضيع، وأن الإحسان لا يُنسى، وأن القلوب الكبيرة هي التي تتسع للجميع. من قصة المطعم بن عدي إلى الوصية بأهل مصر، نجد خيطاً واحداً يربط بين كل هذه المواقف: وهو "الصدق مع النفس ومع الآخرين". نسأل الله أن يجعلنا من أهل الوفاء، وأن يرزقنا شكر النعمة وحفظ المعروف، وأن تظل مصر دائماً في أمان وضمان ببركة دعاء النبي صلى الله علية وسلم  ووصيته الخالدة التي ستبقى منارة تهدي القلوب والأرواح إلى يوم الدين.

إرسال تعليق

0 تعليقات