![]() |
| صلاح فوزى |
أكد الدكتور صلاح فوزي، الفقيه الدستوري وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، أن الصوت الانتخابي للمواطن المصري يمثل أمانة وطنية وقيمة دستورية كبيرة جداً ومؤثرة.
داعياً كافة المواطنين للمشاركة بإيجابية وحيوية في الانتخابات البرلمانية الجارية، مشدداً على ضرورة إجرائها بمنتهى الشفافية والنزاهة لضمان تمثيل حقيقي لإرادة الشعب المصري العظيم والكريم.
وأوضح فوزي، في مداخلة هاتفية هامة مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، الفارق القانوني الجوهري والأساسي بين القرارات والأحكام القضائية.
طبيعة قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات وحق الطعن القانوني
وبين أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي جهة إدارية مستقلة تصدر قرارات تنظيمية وليست أحكاماً قضائية، وهو ما يفتح الباب قانوناً للطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، مشيرًا إلى أن رفض المحكمة الإدارية للطعن الأخير المقدم على إحدى القوائم الانتخابية يتوافق تماماً مع صحيح القانون واللوائح المنظمة للعملية الديمقراطية البرلمانية.
لافتًا إلى أن الطاعن في هذه الحالة كان مرشحاً فردياً ولم يوفق في سباقه، وبالتالي فإنه لا توجد مصلحة قانونية مباشرة له في هذا الطعن وفقاً للقواعد المستقرة،
إن المصلحة القانونية هي شرط أساسي لقبول أي دعوى أو طعن، وبدونها تفقد الدعوى ركنها الركين، وهو ما أكدته المحكمة الإدارية العليا في حكمها التاريخي والفاصل والنهائي.
ويستهدف هذا المبدأ القانوني منع "دعاوى الحسبة" أو الطعون الكيدية التي تهدف فقط لتعطيل الجدول الزمني للانتخابات دون وجود سند قانوني حقيقي يمس حقوق الطاعن الشخصية،
وتحرص الهيئة الوطنية دائماً على تحصين قراراتها بالدراسة القانونية الوافية، لضمان استقرار المراكز القانونية للمرشحين والناخبين على حد سواء في كافة الدوائر الانتخابية بجمهورية مصر.
مصير الدوائر الملغاة والجدول الزمني الجديد للانتخابات
أكد الدكتور فوزي أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة الوحيدة والمسؤولة حصرياً عن وضع جدول زمني جديد لإجراء الانتخابات في الدوائر التي صدرت فيها أحكام إلغاء،
حيث أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً بـ إلغاء الانتخابات في عدد من الدوائر نتيجة خروقات قانونية معينة، مما يستوجب إعادة فتح باب الترشح أو الاقتراع حسب مقتضى الحكم.
وأضاف الفقيه الدستوري أن عملية إعادة الانتخابات في هذه الدوائر المحددة قد تمتد زمنياً إلى ما بعد تاريخ 11 يناير 2026، نظراً للتطورات الإجرائية الأخيرة والمعقدة.
هذا التمديد يأتي لضمان تنفيذ مقتضى أحكام القضاء النهائية، وإعطاء فرصة كافية للمرشحين لـ الدعاية الانتخابية وللناخبين للتعرف على البرامج في إطار قانوني سليم ومنضبط تماماً.
إن احترام أحكام القضاء هو الركيزة الأساسية في دولة القانون، والهيئة الوطنية ملتزمة بتنفيذ هذه الأحكام فور صدورها لضمان نزاهة التشكيل البرلماني القادم لمجلس النواب المصري،
وسوف يتم الإعلان عن المواعيد الجديدة عبر المؤتمرات الصحفية الرسمية للهيئة، مع التأكيد على توفير كافة اللوجستيات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية في الدوائر الملغاة بكل دقة.
سلطة رئيس الجمهورية في التشريع وحق التقاضي للجميع
أوضح الدكتور صلاح فوزي أنه في حالة عدم انعقاد مجلس النواب لأي سبب قانوني، فإن السلطة التشريعية تعود دستورياً إلى السيد رئيس الجمهورية بصفته رئيس الدولة والقائد،
مؤكداً أن هذه الحالة الدستورية منظمة بدقة، وتسمح باستمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها وإصدار القوانين الضرورية والملحة التي لا تحتمل التأخير في غياب البرلمان المنتخب والشرعي.
وشدد على أن الأهم في كل هذه الإجراءات هو إعلاء كلمة القانون، وضمان حق التقاضي المكفول للجميع دستورياً، كأحد أهم ضمانات الحريات العامة والسياسية في الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن بعض الخروقات الانتخابية الطفيفة قد تحدث أحياناً لأسباب فنية أو إجرائية لا علاقة لها مطلقاً بنزاهة الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية والفرز.
وأكد حرص الدولة المصرية بكافة مؤسساتها على شفافية الانتخابات، وأن القضاء المصري الواقف والجالس يمثل الحصن الحصين الذي يحمي أصوات الناخبين من أي تلاعب أو تزوير،
إن النظام الانتخابي المصري أصبح أكثر تطوراً بفضل استخدام التقنيات الرقمية والرقابة المجتمعية والمدنية الواسعة، مما يعزز من ثقة المواطن في صناديق الاقتراع والنتائج.
أهمية المشاركة السياسية والوعي الدستوري للمواطن
دعا الدكتور صلاح فوزي الشباب المصري بصفة خاصة إلى ضرورة الوعي الدستوري وفهم حقوقهم السياسية، والتوجه لصناديق الاقتراع لاختيار من يمثلهم في التشريع والرقابة البرلمانية القادمة.
فالبرلمان هو السلطة التي تشرع القوانين وتراقب أداء الحكومة، ومن هنا تأتي أهمية الصوت الواحد الذي قد يغير موازين القوى ويساهم في بناء مستقبل الوطن وتنميته الشاملة.
إن التحديات التي تواجه الدولة تتطلب مجلس نواب قوياً ومتكاتفاً، يمتلك الخبرة والقدرة على صياغة تشريعات تخدم الاقتصاد والاستثمار وتحسن من جودة حياة المواطن المصري في كل مكان.
نرى أن التجربة الديمقراطية المصرية تنضج يوماً بعد يوم، مع احترام كامل لـ استقلال القضاء وفصل السلطات، وهو ما يرسخ دعائم الاستقرار الوطني،
وستظل تصريحات الفقهاء الدستوريين مثل الدكتور صلاح فوزي هي النبراس الهادي للمواطنين لفهم تعقيدات المشهد القانوني، بعيداً عن الشائعات أو التفسيرات الخاطئة التي قد تثير البلبلة.
حفظ الله مصر وطناً آمناً ومستقراً، وجعل كلمة القانون هي العليا دائماً، لتمضي البلاد نحو آفاق أرحب من الحرية والعدالة والكرامة في ظل قيادتها الحكيمة ومؤسساتها العريقة.
الضمانات الدستورية لتلافي الفراغ التشريعي
أوضح الدكتور صلاح فوزي أن الدستور المصري وضع نظاماً محكماً لتلافي أي حالة من حالات الفراغ التشريعي التي قد تنشأ نتيجة تأخر انعقاد البرلمان أو إعادة الانتخابات،
حيث إن المادة الدستورية تمنح السيد رئيس الجمهورية الحق الكامل في إصدار قرارات بقوانين لها قوة التشريع النافذ والمباشر، وذلك في غياب مجلس النواب ولحين انعقاده وإقرارها.
إن هذا التفويض الدستوري يضمن استقرار الدولة واستمرار عمل المرافق العامة، ويحمي مصالح المواطنين من أي تعطيل قد يطرأ نتيجة الطعون القضائية أو الإجراءات اللوجستية المعقدة واللازمة.
ويطمئن فوزي المواطنين بأن العملية الديمقراطية تسير في مسارها الصحيح، وأن تأجيل الانتخابات في بعض الدوائر هو دليل قاطع على نزاهة الدولة واحترامها المطلق لأحكام القضاء المصري الشامخ.
فالقانون لا يعرف الاستثناءات حينما يتعلق الأمر بـ صحة الأصوات وسلامة إجراءات الترشح، وهو ما يعزز من قيمة "الجمهورية الجديدة" كدولة مؤسسات تحترم الحقوق والحريات والواجبات الدستورية.
دور المحكمة الإدارية العليا في حماية إرادة الناخبين
أكد الفقيه الدستوري أن أحكام المحكمة الإدارية العليا تعد عنواناً للحقيقة، وهي التي تضع الخطوط الفاصلة بين الحقوق القانونية للمرشحين وبين التجاوزات الإجرائية التي قد تشوب العملية،
إن إلغاء الانتخابات في بعض الدوائر وإعادة جدولتها يمثل رسالة طمأنة للناخب بأن صوته لن يذهب لغير مستحقه، وأن الرقابة القضائية هي الحارس الأمين.
ودعا فوزي القوى السياسية بضرورة ضبط النفس واحترام الجدول الزمني الذي ستعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات، والتركيز على تقديم برامج انتخابية تخدم المواطن البسيط في دائرته المحلية، وستظل سيادة القانون هي المظلة التي يستظل بها الجميع، وهي الضمانة الوحيدة لتحقيق التنمية والاستقرار، وبناء برلمان قوي قادر على مواجهة تحديات المستقبل بكل كفاءة واقتدار ووطنية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”