🌍 Translate

كود اعلان

الشيخ خالد الجندي: السنة النبوية وحيٌ إلهي.. والطعن فيها محاولة لهدم أركان البيان القرآني

الشيخ خالد الجندي خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" يتحدث عن مكانة السنة النبوية وضرورة الدفاع عنها ضد المشككين.
الشيخ خالد الجندى 
في حلقة إيمانية وفكرية ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية dmc، فجّر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، قضية من أهم قضايا الوعي الديني المعاصر، مؤكداً أن السنة النبوية ليست مجرد اجتهاد بشري، بل هي وحيٌ مقدّس من عند الله تبارك وتعالى، تماماً مثل القرآن الكريم. وجاءت تصريحات الجندي رداً على الأصوات التي تحاول النيل من الأحاديث الصحيحة، معتبراً أن أي محاولة للطعن في السنة هي في جوهرها طعن مباشر في وحي الله لنبيه، وتشكيك في الرسالة المحمدية التي لم تنطق يوماً عن الهوى، بل كانت تطبيقاً عملياً وشارحاً لكلمات الله التامات.

إعجاز الحديث النبوي: كيف نقل النبي حوار الملائكة؟

استند الشيخ خالد الجندي في رؤيته إلى حديث نبوي شريف يحمل دلالات إعجازية مذهلة، وهو حديث العبد الذي حمد ربه قائلاً: "يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك". وأوضح الجندي أن هذا الحديث يمثل برهاناً ساطعاً على صدق النبوة؛ فالمصطفى صلى الله عليه وسلم نقل لنا حواراً غيبياً دار بين الله عز وجل وبين ملائكته الكرام، وهو حوار لم يحضره النبي بجسده، فمن أين له بهذا العلم؟ الإجابة تكمن في أن الله أطلعه عليه عبر الوحي الصادق. هذا الربط بين "الخبر الغيبي" وبين "شخص النبي" يقطع الطريق أمام كل من يحاول فصل السنة عن دائرة الوحي الإلهي.

ثنائية الوحي: الفرق بين القرآن و السنة النبوية الشريفة

أوضح الجندي أن المسلم يجب أن يدرك أن الوحي إلى النبي جاء على نوعين متكاملين:

  • وحي القرآن الكريم: وهو كلام الله بلفظه ومعناه، المعجز والمتعبد بتلاوته، والذي نزل ليضع القواعد والأسس الكلية للدين.
  • وحي السنة النبوية: وهو الوحي الذي أُوتي به النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم بمهمة "البيان"، تطبيقاً لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم). إن إنكار النوع الثاني يعني بالتبعية تعميم الجهل بالنوع الأول؛ فكيف لنا أن نعرف كيفية الصلاة أو مناسك الحج أو تفاصيل المعاملات دون السنة النبوية التي شرحت وفصلت ما أجمله القرآن؟ إن العلاقة بينهما هي علاقة "الأصل" بـ "الشارح"، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما دون هدم الآخر.

الطعن في السنة.. مؤامرة على "الوحي" لا على "الرواية"

حذّر الشيخ خالد الجندي بشدة من خطورة المناهج الفكرية التي تحاول عزل السنة عن الدين، مؤكداً أن الطعن في السنة النبوية هو طعن في ذات الوحي. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحدث من تلقاء نفسه في أمور التشريع والغيب، بل كان مسدداً وموجهاً ربانياً. واستشهد الجندي بالآية الكريمة: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، ليشير إلى أن الله جعل طاعة الرسول من طاعته، وأن من ينكر الأحاديث الصحيحة الثابتة إنما ينكر جزءاً من منظومة الوحي التي حفظت لنا هذا الدين شاملاً ومتكاملاً.

عبقرية التمييز: كيف فرق النبي بين "أنواع الكلام"؟

أشار الجندي إلى وجه إعجازي مذهل في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قدرته الفائقة على التمييز بدقة متناهية بين أربعة أنماط من الكلام، رغم كونه أمياً لا يقرأ ولا يكتب:

  • القرآن الكريم: الذي نزل بلسان عربي مبين وبأسلوب إعجازي فريد.
  • الحديث القدسي: وهو المعنى الرباني المصاغ بأسلوب النبوة.
  • الحديث النبوي: وهو التشريع والبيان القولي للرسول.
  • الكلام البشري العادي: الذي كان يدور في أمور الدنيا اليومية. هذا الفصل الدقيق والحفاظ على "قدسية النص القرآني" بعيداً عن "كلام النبوة" هو معجزة في حد ذاتها، تثبت أن هناك "فلتر إلهي" كان يحكم منطق النبي ويوجهه في كل حرف ينطق به، وهو ما يجعل الاعتقاد بحجية السنة أمراً لا مفر منه لكل ذي عقل.

منزلة الحمد في الإسلام: حين يعجز القلم وتتسع الرحمة

لم يغفل الشيخ خالد الجندي الجانب الروحاني في حديث "الحمد"، مؤكداً أن كلمة الحمد ليست مجرد لفظ يُقال، بل هي مقامٌ رفيع من مقامات العبودية. فعندما قال العبد: "لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك"، عجزت الملائكة عن كتابة أجرها لعظم قدرها، حتى قال الله للملكين: "اكتباها كما قالها عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها". هذا الحديث يبرز عمق العلاقة بين العبد وربه، وكيف أن الحمد الصادق يفتح أبواب الجزاء العظيم الذي لا تحيط به عقول البشر ولا أقلام الملائكة. إنها دعوة من الجندي للعودة إلى جوهر العبادة القائم على الاعتراف بالجميل الإلهي.

السنة كمنهاج حياة: الرد على "القرآنيين"

في رده الضمني على من يطلقون على أنفسهم "القرآنيين"، أوضح الجندي أن هؤلاء يقعون في تناقض صارخ؛ فالقرآن نفسه هو الذي أمرنا باتباع السنة. إن السنة هي المفسر العملي، وهي التي حولت "النصوص" إلى "واقع حي". بدون السنة، يتحول الدين إلى فلسفات نظرية تخضع لأهواء المفسرين، بينما جاءت السنة لتضع "القالب الصحيح" للفهم والتطبيق. لذا، فإن التمسك بـ السنة النبوية الشريفة هو تمسك بالقرآن نفسه، وحماية للدين من التحريف والتأويل العبثي.

حماية السنة حماية للعقيدة

الشيخ خالد الجندي حديثه برسالة قوية لجمهور المشاهدين، مفادها أن وعي المؤمن يجب أن يكون حائط صد ضد محاولات التشكيك. السنة النبوية هي النور الذي أضاء ظلمات الجهل، وهي البيان الذي أوضح مراد الله من خلقه. إن الطعن في السنة ليس مجرد وجهة نظر فكرية، بل هو هدم للمرجعية التي قام عليها الإسلام عبر القرون. الحمد لله الذي حفظ لنا دينه بالقرآن والسنة، وجعل في العلماء الربانيين حراساً لهذا الوحي، ليبقى الإسلام غضاً طرياً كما نزل، بعيداً عن طعنات الطاعنين وتشكيك المشككين.

إرسال تعليق

0 تعليقات