![]() |
| الشيخ رمضان عبد المعز |
البر.. الكلمة الشاملة لكل معاني الخير والإحسان
بدأ الشيخ رمضان عبد المعز حديثه بتوضيح المفهوم اللغوي والشرعي لكلمة "البر"، مؤكداً أنها من الكلمات الجامعة التي تعبر عن كمال الخير وسعة الإحسان. فالبر بالوالدين هو أعلى درجات الطاعة بعد عبادة الله وحده، مصداقاً لقوله تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا). وأوضح عبد المعز أن أي إنسان نراه ناجحاً في عمله، أو مستقراً في بيته، أو مباركاً في رزقه، فابحث دائماً عن علاقته بوالديه؛ فدعاء الوالدين هو السهم الذي لا يخطئ أبداً في فتح أبواب السماء وتيسير كل عسير.
القاعدة النبوية: أجر البر وأجر الصبر على المشقة
في لفتة إنسانية وشرعية هامة، تطرق الشيخ رمضان عبد المعز إلى فئة من الأبناء قد يواجهون صعوبة في إرضاء والديهم نتيجة لكبر السن أو اختلاف الطباع أو المرض. وهنا زف بشرى عظيمة قائلاً: "من يبر والديه رغم المشقة له أجران". واستند في ذلك إلى القياس على قول النبي صلى الله علية وسلم في قارئ القرآن الذي يتتعتع فيه وهو عليه شاق، فله أجران. هكذا الابن الذي يجاهد نفسه، ويكظم غيظه، ويتحمل غلظة أو "صعوبة إرضاء" الوالدين، لا يتساوى أجره مع من يبرهما وهما لينا الجانب؛ بل له أجر الوفاء بالحق، وأجر الصبر على التعب والمشقة النفسية والبدنية.
التعامل مع "تضارب الأوامر": كيف تبر الأب والأم معاً؟
طرح عبد المعز مثالاً واقعياً يعيشه الكثيرون، وهو "تضارب الرغبات" بين الأب والأم. فقد تطلب الأم شيئاً ويأمر الأب بنقيضه، مما يضع الابن في حيرة وضغط عصبي شديد. هنا أكد الشيخ أن هذا الابتلاء هو "ميدان الاختبار" الحقيقي؛ فالإحسان إليهما في هذا الحال، ومحاولة التوفيق بينهما بالكلمة الطيبة واللين، يرفع درجة العبد عند الله. إن بر الوالدين في هذه الظروف الصعبة هو الذي يستوجب الأجر المضاعف، لأن المشقة هنا ليست جسدية فقط، بل هي مشقة نفسية تتطلب حكمة وصبر الأنبياء.
لعلهم يفقهون: رسالة لكل ابن وابنة في مواجهة تحديات الحياة
من خلال منبر برنامج "لعلهم يفقهون"، وجه الشيخ رمضان عبد المعز نصيحة غالية لكل شاب وفتاة، مؤكداً أن بر الوالدين هو الاستثمار الوحيد الذي يضمن الربح في الدنيا والآخرة. ودعا المتابعين إلى عدم الضجر من طلبات الوالدين أو كثرة سؤالهم، بل استحضار نية "العبادة" في كل نظرة حانية أو كلمة طيبة أو مساعدة مادية. فالوالدان هما "أوسط أبواب الجنة"، ومن ضيعهما فقد ضيع خيراً كثيراً.
البر كمنهج حياة.. أثره على الاستقرار النفسي والمجتمعي
يرى الشيخ رمضان عبد المعز أن المجتمع الذي يسوده البر والرحمة بين الأجيال هو مجتمع متماسك وقوي. فبر الوالدين يعلم الإنسان قيمة "الامتنان" و"الوفاء"، وهي صفات إذا انتقلت للعمل والمعاملات اليومية، أصلحت حال المجتمع بأسره. إن بر الوالدين ليس منّة من الابن عليهما، بل هو رد لجزء يسير من فضل عظيم، وهو واجب شرعي لا يسقط أبداً حتى لو كان الوالدان على غير دين الأبناء، مما يعكس عظمة الإسلام في تعزيز الروابط الأسرية.
قصص من الواقع: كيف يغير البر مجرى الأقدار؟
خلال حلقته، أشار عبد المعز إلى أن التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر مليء بقصص أناس تغيرت حياتهم من الضيق إلى السعة بفضل دعوة واحدة من "أم راضية" أو "أب ممتن". إن الله تعالى يجازي البار بوالديه في أولاده، فيرى برهم له كما بر هو والديه. وهذا هو "الجزاء من جنس العمل". لذا، فإن المشقة التي يجدها الابن اليوم في رعاية والديه، ستتحول إلى راحة وسكينة يجدها في كبره، حينما يقيض الله له من يرحمه ويبره.
اغتنموا وجودهما قبل فوات الأوان
حديثه المؤثر، دعا الشيخ رمضان عبد المعز الجميع إلى مراجعة علاقتهم بوالديهم. فمن كان منهما على قيد الحياة، فعليه أن يسرع لطلب رضاهما وتقبيل أيديهما، ومن رحلا عن الدنيا، فالبر لا ينقطع بالدعاء والصدقة وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما. تذكروا دائماً كلمة الشيخ: "من يبر رغم المشقة له أجران"، فاجعلوا من تعبكم في خدمتهما وقوداً يرفع درجاتكم في الجنة، ويجعلكم من الناجحين والموفقين في كل خطوة تخطونها.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”