![]() |
| الرئيس عبد الفتاح السيسى والطفلة ريتاج |
قصة ريتاج جحا: من تحت الركام إلى "أرض الكنانة"
كشف الفيلم الوثائقي الذي عرضته قناة "إكسترا نيوز" خلال الاحتفالية عن تفاصيل مؤلمة عاشتها الطفلة ريتاج. فقد روت بلسانها كيف باغت القصف منزل عائلتها، لتفقد والديها وإخوتها في لحظة واحدة، وتجد نفسها وحيدة تحت الأنقاض لساعات طويلة. لم تفقد ريتاج أهلها فحسب، بل بترت ساقاها الصغيرتان نتيجة الإصابة البالغة. لكن إرادة الله كانت أقوى، حيث تم إنقاذها ونقلها إلى مصر عبر معبر رفح، لتبدأ رحلة علاج شاقة شملت تركيب طرف صناعي متطور أعاد لها الأمل في السير مجدداً، تحت إشراف طاقم طبي مصري متخصص سخر كل إمكانياته لخدمة "بطلة غزة" الصغيرة.
"معبر رفح كان باب الجنة".. ريتاج تروي لحظة دخولها مصر
ببراءة الطفولة وصدق المشاعر، وصفت ريتاج جحا يوم دخولها إلى مصر بأنه "أجمل أيام حياتها". وأكدت أن الاستقبال الذي حظيت به منذ اللحظة الأولى لتخطيها الحدود المصرية جعلها تشعر بالأمان الذي افتقدته وسط نيران الحرب. وأشارت إلى أن الرعاية التي تلقتها في المستشفيات المصرية، والاحتفاء الشعبي بها، جعلها تشعر وكأنها ابنة لكل بيت مصري. ريتاج لم تكن تتحدث عن علاج طبي فحسب، بل عن "ترميم للروح" المنكسرة، مؤكدة أن مصر كانت بالنسبة لها "جسر الأمان" الذي عبرت من خلاله من الموت المحقق إلى حياة مليئة بالأمل والرعاية.
الاستجابة الرئاسية: عندما يلتقي القائد بـ "أيقونة الصمود"
لم يمر وقت طويل على تعبير ريتاج عن رغبتها في لقاء الرئيس السيسي وتقبيل رأسه، حتى جاءت اللحظة الحاسمة في احتفالية "مصر وطن السلام". وأمام الحضور الذين غلبتهم الدموع، استقبل الرئيس الطفلة ريتاج التي تقدمت نحوه بعكازها الصغير وابتسامة تملأ وجهها. في مشهد أبوي بامتياز، انحنى الرئيس ليحتضن الطفلة ويقبل رأسها، في لقطة تعكس حجم التقدير المصري لصمود الشعب الفلسطيني. هذا المشهد الإنساني بعث برسالة قوية بأن مصر لا تتعامل مع المصابين الفلسطينيين كـ "حالات طبية"، بل كأمانة غالية وشركاء في المصير والوجع.
رسالة الرئيس السيسي لأطفال غزة: "أنتم رمز الأمل"
في ختام كلمته، وجه الرئيس السيسي تحية خاصة وعميقة لـ ريتاج جحا ومن خلالها إلى جميع الأطفال الفلسطينيين. وأكد الرئيس أن "أطفال غزة هم رمز الأمل والصمود"، مشدداً على أن الدولة المصرية لن تتخلى عن دورها في حماية ودعم الأشقاء. وأوضح الرئيس أن مصر ستظل دائماً "وطناً للسلام وملاذًا للإنسانية"، وأن ما تقدمه للمصابين هو واجب يمليه الضمير الوطني والروابط التاريخية التي لا تنفصم. كلمات الرئيس كانت بمثابة بلسم لجراح ريتاج، وتأكيداً للعالم على أن مصر تضع الإنسان فوق كل اعتبار سياسي.
مصر.. أكثر من مجرد وسيط سياسي
أثبتت احتفالية العاصمة الإدارية أن دور مصر في الأزمة الفلسطينية يتجاوز المنصات السياسية وغرف المفاوضات. فبينما تسعى الدبلوماسية المصرية لوقف إطلاق النار، تعمل "الأيادي البيضاء" المصرية على الأرض لاحتضان الجرحى وتوفير الرعاية النفسية والطبية المتكاملة. قصة ريتاج هي نموذج لآلاف الحالات التي استقبلتها مصر، حيث يتم توفير أحدث الأطراف الصناعية وبرامج التأهيل النفسي للأطفال الذين فقدوا ذويهم، مما يجعل مصر "جسر الحياة" الفعلي الذي يربط بين مأساة الحرب وأمل التعافي.
العاصمة الإدارية الجديدة: ساحة للسلام والبناء
اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لإقامة احتفالية "مصر وطن السلام" له دلالة رمزية كبيرة. فهذه المدينة التي تمثل مستقبل مصر الحديثة، كانت الشاهدة على مشهد إنساني يربط بين عظمة البناء وعظمة الأخلاق المصرية. الرئيس السيسي أراد أن يبعث برسالة من قلب "مركز القرار" الجديد، مفادها أن نهضة مصر وقوتها موجهة دائماً لخدمة السلام ودعم الجيران. العاصمة الإدارية التي تضم أكبر الصروح الثقافية والدينية، كانت اليوم "منارة للرحمة" تحتضن طفلة فلسطينية لتخبر العالم أن مصر تبني الحجر وترحم البشر.
التأثير النفسي والاجتماعي لمبادرة الرئيس
يرى خبراء علم النفس والاجتماع أن لقاء الرئيس بـ ريتاج له أثر "علاجي" يفوق العقاقير الطبية. فالطفلة التي فقدت هويتها العائلية وجدت في "رئيس الدولة المضيفة" أباً يسأل عنها ويحقق أمنيتها، مما يعزز لديها الشعور بالقيمة والاعتبار. هذه اللفتات الإنسانية تساهم في خلق جيل من الفلسطينيين يقدر الدور المصري، ويؤمن بأن العروبة ليست مجرد شعار، بل هي أفعال تُترجم على أرض الواقع في أصعب الظروف. ريتاج اليوم لم تعد مجرد "ناجية من القصف"، بل أصبحت "سفيرة للأمل" تروي قصة كرم مصر وعظمة شعبها.
مصر وريتاج.. عهد الوفاء الذي لا ينقطع
ستظل صورة الرئيس السيسي وهو يقبل رأس الطفلة ريتاج جحا محفورة في ذاكرة التاريخ كأصدق تعبير عن "مصر وطن السلام". إن تحقيق أمنية هذه الطفلة الصغيرة هو انتصار للقيم الإنسانية في زمن تراجعت فيه الأخلاق الدولية. مصر، بقيادتها وشعبها، أثبتت أنها كانت وستظل "بوصلة الأمان" في المنطقة، وأن قضية فلسطين تسكن القلوب قبل العقول. ريتاج ستمضي الآن في حياتها بطرفها الصناعي الجديد وبذكريات لقاء الرئيس، محملة بامتنان لبلد آواها ونصرها، لتؤكد للعالم أن مصر هي حقاً "باب الحياة من جديد".

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”