![]() |
| رمسيس |
في حوار ثري بالمعلومات والأسرار الأثرية، كشف الدكتور حسين عبد البصير، المشرف العام الأسبق على المتحف المصري الكبير، عن أبرز التحديات التي واجهت المشروع منذ انطلاقه رسميًا عام 2002، مؤكدًا أن نقل القطع الأثرية الضخمة، وعلى رأسها تمثال رمسيس الثاني، كان واحدًا من أكثر المراحل دقة وتعقيدًا في تاريخ العمل الأثري الحديث بمصر.
وأوضح عبد البصير، خلال لقائه ببرنامج "استديو إكسترا" على قناة "إكسترا نيوز"، أن تمثال رمسيس الثاني تم نقله إلى أرض المتحف عام 2006 بعد أن ظلّ لعقود طويلة في ميدان رمسيس وسط القاهرة، حيث كان يعاني من التلوث البيئي والاهتزازات الناتجة عن حركة القطارات والمواصلات.
![]() |
| رمسيس فى المتحف الكبير |
وأضاف أن التمثال الضخم كان في الأصل بمنطقة ميت رهينة بالبدرشين، قبل أن يتم نقله إلى العاصمة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1954، مشيرًا إلى أن عملية نقله من الميدان إلى موقع المتحف كانت تحديًا هندسيًا ومعماريًا فريدًا تطلب تخطيطًا مسبقًا وتقنيات متطورة لضمان سلامة التمثال الذي يُعد من أعظم القطع الأثرية في العالم.
المتحف المصري الكبير.. أكبر متحف أثري في العالم
أشار الدكتور حسين عبد البصير إلى أن المتحف المصري الكبير يُعد من أضخم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، حيث يمتد على مساحة نصف مليون متر مربع عند هضبة الأهرامات، ويُتوقع أن يصبح مركزًا عالميًا لدراسة وحفظ التراث المصري.
وأوضح أن المتحف سيعرض المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة في التاريخ، بإجمالي أكثر من 5000 قطعة أثرية، من بينها 128 قطعة نُقلت خلال فترة توليه إدارة المشروع بين عامي 2011 و2013.
وأضاف أن متحف التحرير كان يضم نحو 1800 قطعة فقط في مساحة محدودة، بينما خُصص للمجموعة الذهبية في المتحف الجديد مساحة عرض ضخمة تصل إلى 7500 متر مربع، أي ما يعادل سبعة أضعاف المساحة السابقة، لتقديم عرض متحفي متكامل يحكي قصة حياة الملك الذهبي منذ الميلاد وحتى الوفاة.
تقنيات متقدمة في نقل الآثار العملاقة
أكد عبد البصير أن نقل القطع الأثرية الضخمة مثل الأعمدة والتماثيل تطلب تنسيقًا دقيقًا بين فرق الترميم والهندسة والآثار، حيث جرى استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية لضمان حماية القطع من أي اهتزازات أو تصدعات.
وأشار إلى نقل عمود مريم المصنوع من الجرانيت من منطقة المطرية، إلى جانب تمثالين لملك وملكة من العصر البطلمي يُرجح أنهما بطليموس الثالث وبرينيكي، واللذين تم انتشالهما من أعماق البحر بالإسكندرية قبل نقلهما إلى المتحف.
كما تحدث عن الدرج العظيم الذي يمتد داخل المتحف على ارتفاع ستة طوابق، موضحًا أنه يضم قطعًا أثرية هائلة يصل وزن بعضها إلى 25 طنًا، مما استدعى تصميم أرضيات مدعمة لتحمل الأوزان وضمان الثبات الكامل للقطع في مواقعها.
مركب الملك خوفو.. معجزة النقل والترميم
من أبرز الإنجازات التي استعرضها عبد البصير، نجاح الفريق المصري في نقل مركب الملك خوفو التي اكتُشفت عام 1954 من موقعها الأصلي بجوار الهرم الأكبر إلى المتحف الجديد دون تفكيكها، رغم صعوبة المهمة التي رفضتها فرق يابانية في البداية.
وأكد أن العملية نُفذت بكفاءة مصرية خالصة بالتعاون مع خبراء دوليين، كما يجري حاليًا العمل على ترميم مركب خوفو الثانية بالتعاون مع جامعة طوكيو، ومن المتوقع أن تستغرق العملية من خمس إلى سبع سنوات نظرًا لدقتها العالية وتعقيد تفاصيلها الخشبية القديمة.
المتحف.. حلم مصري يتحول إلى صرح عالمي
اختتم عبد البصير حديثه بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة حضارية كبرى لمصر والعالم، ليس فقط من حيث حجم المعروضات أو التقنيات المستخدمة، بل لأنه يحكي تاريخ الإنسانية من أرض الحضارة الأولى، ويؤكد أن المصريين ما زالوا قادرين على الجمع بين عبقرية الماضي وروح الحاضر.
.webp)
.webp)
0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”