![]() |
| الدكتور محمود الطحان |
الذهب والحرير الطبيعي.. لماذا حُرما على ذكور الأمة؟
أكد الدكتور محمود الطحان أن تحريم الذهب والحرير الطبيعي على الرجال هو حكم قطعي مستمد من السنة النبوية المطهرة. واستشهد بالحديث الشريف للنبي صلى الله علية وسلم : "أُحلّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحُرّم على ذكورها". هذا التحريم ليس تقليلاً من شأن الرجل، بل هو إعلاء لخشونته وهيبته؛ فالذهب والحرير من أدوات "التنعم المطلق" و"الزينة الرقيقة" التي تتناسب مع طبيعة المرأة وتكوينها النفسي والبدني. وأوضح أمين الفتوى أن الذهب بجميع عياراته وصوره، سواء كان خاتماً أو ساعة ذهبية أو سلسلة، يقع تحت طائلة التحريم الشرعي للرجال، كونه يكسر حاجز الوقار الرجولي وينافي مقصود الشارع من تميز كل جنس بصفاته الخاصة التي خلقها الله عليها.
زينة الرجال المباحة.. الخاتم الفضي وساعة اليد نموذجاً
في مقابل التحريم، فتح الإسلام باباً واسعاً للزينة المباحة التي تليق بالرجل وتعكس أناقته دون إفراط. وأشار الدكتور الطحان إلى أن ارتداء الخاتم الفضي هو سنة نبوية مؤكدة، حيث كان للنبي صلى الله علية وسلم خاتم من فضة نقش عليه "محمد رسول الله"، وسار على نهجه الصحابة والتابعون. كما أوضح أن "العرف" يلعب دوراً كبيراً في إباحة بعض الإكسسوارات؛ فالساعة مثلاً أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هندام الرجل المعاصر، ولا حرج فيها ما لم تكن من الذهب الخالص. هذه الوسطية في الإسلام تؤكد أن الدين لا يمنع الإنسان من أن يكون "جميلاً" ونظيفاً ومنسقاً، بل يوجه هذا الجمال في مساراته الصحيحة التي تحفظ للرجل رجولته وللمرأة أنوثتها.
خطر "التشبه بالنساء".. لعنة شرعية ومخالفة للفطرة
انتقل الدكتور الطحان إلى نقطة غاية في الحساسية، وهي ارتداء السلاسل والحلقان وغيرها من الحلي التي استقر العرف الإنساني والشرعي على أنها من "خصائص النساء". وأكد أن ارتداء الرجل لهذه الأمور يوقعه في إثم التشبه بالنساء، وهو أمر شديد الخطورة في الميزان الشرعي، لقوله صلى الله علية وسلم : "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال". اللعن هنا يعني الطرد من رحمة الله، وهو ما يوضح أن القضية ليست مجرد "قطعة معدن" تُلبس، بل هي اهتزاز في الشخصية والميول وتعدٍ على الفطرة التي فطر الله الناس عليها. الرجل في الإسلام هو رمز للقوة والتحمل والوقار، وليس مجالاً للمنافسة في أدوات الزينة الأنثوية التي تضعف من هيبته في عين المجتمع وقبل ذلك في ميزان الشرع.
أسطورة "الحظاظات".. لا تجلب حظاً ولا تدفع ضراً
فند أمين الفتوى بدار الإفتاء الاعتقادات الخاطئة المرتبطة بـ "الحظاظات" التي يرتديها بعض الشباب على معاصمهم. وأوضح الطحان أن هذه الحظاظات محرمة من وجهين؛ الأول إذا كانت من زينة النساء أو تتشبه بها، والثاني وهو الأشد خطورة، إذا اعتقد لابسها أنها تجلب له الحظ أو الطاقة الإيجابية أو تدفع عنه الحسد والعين. هذا الاعتقاد يمس صلب العقيدة الإسلامية، لأن النفع والضر والحظ والرزق كلها بيد الله وحده لا شريك له. إن تعليق القلب بقطعة خيط أو بلاستيك هو نوع من التواكل المذموم و"الشرك الأصغر" في بعض الأحيان إذا اعتقد الشخص أن لها تأثيراً ذاتياً بعيداً عن إرادة الله. لذا، نصح الطحان الشباب بطلب البركة من العمل الصالح والذكر والتوكل الحقيقي، لا من إكسسوارات واهية لا تغني من الله شيئاً.
"العرف" هو الحكم.. قاعدة فقهية لضبط الزينة
وضع الدكتور محمود الطحان قاعدة فقهية ذهبية لضبط هذا الملف، وهي أن "العبرة في الزينة بالعرف". فما تعارف عليه المجتمع السوي بأنه من زينة الرجال جاز ارتداؤه ما لم يخالف نصاً شرعياً (كالذهب والحرير)، وما تعارف عليه المجتمع بأنه من زينة النساء حُرم على الرجال ارتداؤه. العرف المصري والعربي الأصيل يرفض رؤية الرجل بالسلاسل الطويلة أو الأساور الناعمة، وهذا الرفض الاجتماعي نابع من استبشاع فطري لمخالفة الطبيعة. لذا، فإن الداعية والفقيه هنا ينبهان الشباب إلى أن الجمال الحقيقي للرجل يكمن في عقله وعمله وأخلاقه، وأن التميز لا يكون بمحاكاة الآخرين في صرعاتهم، بل بالاعتزاز بالقيم الذاتية التي تعلي من شأن الفرد في الدنيا والآخرة.
الإسلام دين الوسطية.. لا تزمت ولا تميع
في ختام حديثه، أكد أمين الفتوى أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية. فهو لا يفرض على الرجل حياة التقشف المطلق والمنع من الزينة، بل يبيح له من الطيبات ما يظهر نعمة الله عليه، وفي الوقت ذاته، لا يبيح له "التمييع" وضياع الملامح الشخصية التي تجعل الرجل يختلط بالمرأة في المظهر. الالتزام بحدود الشرع هو طريق "العزة والكرامة"، والشاب الذي يملك الثقة في نفسه لا يحتاج لزينة "محرمة" لكي يلفت الأنظار، بل إن انضباطه وخلقه هما اللذان يفرضان احترامه على الجميع. رسالة دار الإفتاء اليوم هي دعوة للشباب للعودة إلى الأصالة، وفهم مقاصد الشرع التي تهدف دائماً لحماية الإنسان وصيانة كرامته من الانسياق وراء أوهام الموضة الزائلة.
الرجولة أخلاق ومواقف لا إكسسوارات
فإن فتوى الدكتور محمود الطحان هي جرس إنذار لكل شاب يسعى للتميز عبر "الإكسسوارات" التي قد تخدش إيمانه أو وقاره. إن الذهب حرام، والحرير ممنوع، والحظاظات خرافة، والتشبه بالنساء ملعون.. كلمات واضحة وصريحة لا تقبل التأويل. الرجولة الحقيقية تُبنى في ميادين العمل والعلم ومواقف الشهامة، لا في محلات الزينة. مصر التي طالما عُرفت برجالها الأشداء وقيمها الراسخة، لا يليق بأبنائها أن يضيعوا هويتهم في "تقاليع" غريبة عن ديننا وأعرافنا. لنكن سفراء للحضارة الإسلامية بجمالنا المنضبط، وأناقتنا الراقية، وتمسكنا بما يرضي الله، لنحقق التوازن بين مقتضيات العصر وثوابت الدين، ونحمي مجتمعنا من التفكك القيمي الذي يبدأ بـ "خاتم ذهب" وينتهي بضياع الهوية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”