![]() |
| الفنان محمود الليثي خلال احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير |
الليثي، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، أكد في تصريحات خاصة لـ "الحقيقة الإخبارية" أن هذه اللحظة ليست مجرد احتفال عابر، بل هي "وثيقة فخر" يوقعها المصريون أمام العالم أجمع. ومع اقتراب الذكرى الـ 103 لاكتشاف مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون، يتحول المتحف إلى مسرح عالمي يجمع بين عبقرية الأجداد وإبداع الأحفاد.
فما هي كواليس العرض الفني الذي يجمع 218 مبدعاً مصرياً؟ وكيف يرى الليثي دور القيادة السياسية في إحياء هذا التراث؟ ولماذا اختارت مصر تاريخ 4 نوفمبر لفتح الأبواب رسمياً أمام العالم؟ رحلة في قلب الاحتفالية التي تجعل من "تحيا مصر" شعاراً يتردد صداه تحت ظلال الأهرامات الخالدة.
فخر الليثي بالهوية المصرية
أكد الفنان محمود الليثي أن شعوره بالفخر لكونه مصرياً تضاعف برؤية هذا الصرح العملاق يخرج للنور في أبهى صورة. الليثي أشار إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل "رسالة قوة" للعالم، مفادها أن مصر لا تزال هي منبع الحضارة والإلهام. كلمات الليثي العفوية: "أنا فخور إني مصري.. ومصر دايماً في المقدمة"، لم تكن مجرد جملة عابرة، بل تعبير عن حالة عامة يعيشها الوسط الفني المصري الذي يرى في هذا الافتتاح تتويجاً لجهود سنوات من العمل الشاق.
بالنسبة لليثي، فإن الفن الشعبي المصري الذي يمثله هو جزء من هذا النسيج الحضاري، وأن وجوده في هذه الاحتفالية هو اعتراف بأن الهوية المصرية وحدة واحدة لا تتجزأ، تجمع بين عظمة "توت عنخ آمون" وبساطة وجمال الفن المصري المعاصر.
رؤية القيادة وإحياء التراث
لم يفت الفنان محمود الليثي الإشادة بالدور القيادي للرئيس عبد الفتاح السيسي، واصفاً إياه بـ "الرجل العظيم" صاحب الرؤية الثاقبة. وأوضح الليثي أن إصرار الدولة المصرية على إتمام هذا المشروع رغم كل التحديات العالمية هو إنجاز تاريخي سيُحسب لهذا الجيل.
الرئيس السيسي، بحسب تصريحات الليثي، استطاع أن يعيد لمصر هيبتها الثقافية من خلال مشاريع قومية كبرى، وعلى رأسها المتحف الكبير وطريق الكباش وموكب المومياوات الملكية. هذه المشاريع لم ترمم الحجر فحسب، بل رممت "الشخصية المصرية" وجعلت كل مواطن يشعر بأن تاريخه هو أغلى ما يملك، وأن تقديمه للعالم في "أغلى فترينا في التاريخ" هو واجب وطني تحقق بالفعل على أرض الواقع في عام 2026.
ملحمة فنية بقيادة مصرية
تعد احتفالية الافتتاح ملحمة فنية بكل المقاييس، حيث تشهد مشاركة ضخمة تضم 218 عازفاً وكورالاً وراقصاً، جميعهم مصريون خالصون يعملون تحت قيادة مايسترو مصري عالمي. العرض الفني مصمم ليكون "حواراً حضارياً" يجمع بين الإيقاعات الفرعونية القديمة والموسيقى العالمية المعاصرة.
ورغم وجود عدد محدود من العازفين الأجانب داخل الأوركسترا لإضفاء صبغة دولية، إلا أن المنظمين أكدوا أن "الروح والهوية" مصرية 100%. هذا الفريق المبدع هو نفسه الذي أبهر العالم في حفل المومياوات الملكية، وهو ما يضمن تقديم عرض "هوليوودي" بمذاق مصري أصيل، يثبت أن الفن المصري قادر على المنافسة في أكبر المهرجانات والمحافل الدولية.
العد التنازلي وفتح الأبواب
الجدول الزمني للافتتاح تم وضعه بدقة متناهية؛ فبينما خُصص يوما 2 و3 نوفمبر للزيارات الخاصة (VIP) التي تشمل رؤساء دول وملوكاً وشخصيات عالمية مرموقة، تقرر أن يكون يوم 4 نوفمبر هو الموعد الرسمي لفتح الأبواب أمام الجمهور العام والمصريين والسائحين.
هذا التاريخ لم يُختر بمحض الصدفة، بل هو "موعد مع القدر"، حيث يتزامن مع الذكرى الـ 103 لاكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون (4 نوفمبر 1922)، مصر تضرب عصفورين بحجر واحد: الاحتفال بأكبر متحف في العالم، وتخليد ذكرى أعظم اكتشاف أثري في التاريخ، في مشهد يربط الماضي بالحاضر في حلقة ذهبية مفرغة من الجمال والجلال.
تلاحم الفن والثقافة والهوية
يرى محمود الليثي أن الحدث يبعث برسالة واضحة بأن الفن والثقافة هما "الدرع والسيف" للهوية المصرية. التلاحم الذي سيشهده الحفل بين المطربين الشعبيين والموسيقيين الكلاسيكيين والراقصين الاستعراضيين يجسد روح "الانفتاح الثقافي" المصري.
إنها مصر التي تقبل الآخر وتتعاون مع العازفين الأجانب في الأوركسترا، لكنها تظل متمسكة بجذورها وصوتها المصري الخالص، هذا التعاون الفني يعكس فلسفة المتحف نفسه؛ فهو مبنى عصري بتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، لكنه يحتضن آلاف القطع الأثرية التي تعود لآلاف السنين، تماماً مثل الأوركسترا التي تستخدم آلات حديثة لتعزف ألحاناً مستوحاة من ترانيم المعابد القديمة.
المتحف كوجهة سياحية عالمية
في عام 2025، ومع الافتتاح الرسمي، يتحول المتحف المصري الكبير إلى القبلة الأولى للسياحة الثقافية في العالم. التوقعات تشير إلى تدفق ملايين الزوار خلال الأشهر الأولى، ما ينعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري، محمود الليثي أكد أن الفنانين هم "سفراء" لبلدهم، ودورهم هو الترويج لهذا المعلم السياحي الفريد.
المتحف ليس مجرد صالات عرض، بل هو مركز ثقافي متكامل يضم محال تجارية ومطاعم وسينما ومناطق تعليمية، مما يجعله تجربة حياة كاملة للسائح والمواطن على حد سواء. إن هضبة الأهرامات الآن تمتلك "تاجاً ذهبياً" جديداً يضيء سماء القاهرة ليلاً ونهاراً.
توت عنخ آمون.. شمس لا تغيب
لا شك أن الملك الذهبي هو "النجم" الأول للمتحف، حيث ستعرض مجموعته الكاملة (أكثر من 5000 قطعة) لأول مرة في مكان واحد. هذا العرض هو ما ينتظره العالم بشغف، وهو ما أشار إليه الليثي في حديثه عن عظمة الأجداد.
السر الذي يكمن في مقبرة توت عنخ آمون، والغموض الذي يحيط بحياته وموته، سيجد له مستقراً أخيراً في قاعات صممت خصيصاً لتحكي قصته بأحدث وسائل العرض الرقمية، إن التزامن مع ذكرى اكتشاف المقبرة يمنح الحدث صبغة "عالمية" تجعل وكالات الأنباء الدولية تضع القاهرة في صدارة عناوينها الإخبارية، ليعود الملك الشاب ليتصدر المشهد من جديد بعد قرن من الزمان.
مصر في قلب العالم
فإن كلمات الفنان محمود الليثي هي انعكاس لمشاعر 100 مليون مصري يشاهدون بلدهم وهي تزهو بحضارتها في عام 2025. افتتاح المتحف المصري الكبير ليس نهاية الطريق، بل هو بداية عصر جديد من التميز الثقافي والريادة السياحية.
من خلال تلاحم الفن مع التاريخ، وبقيادة سياسية واعية، وبسواعد فنانين وموسيقيين مبدعين، ترسم مصر صورتها الجديدة كدولة تجمع بين الأصالة والحداثة.
"تحيا مصر" ليست مجرد شعار، بل هي واقع نعيشه اليوم ونحن نرى العالم يأتي إلينا ليتعلم كيف تُصنع الحضارة وكيف يُخلد التاريخ. إنها اللحظة التي انتظرناها طويلاً، وقد حانت لتعلن للعالم أن شمس مصر لن تغيب أبداً، وأن المتحف الكبير هو شاهدنا على الخلود.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”