![]() |
| شيخ الأزهر يتقدم صلاة الجنازة على الدكتور أحمد عمر هاشم |
في يومٍ حزينٍ انكسر فيه غصنٌ من أغصان شجرة العلم الوارفة، ودعت مصر والعالم الإسلامي فجر اليوم الثلاثاء، القامة العلمية السامقة والأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد رحلة حافلة بالعطاء والجهاد العلمي. وبحسب ما رصدته الحقيقة الإخبارية، فقد تحول الجامع الأزهر إلى ساحة للبكاء والابتهال، حيث احتشد الآلاف في جنازة مهيبة تقدمها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لوداع "محدث العصر" الذي أفنى عمره في حماية السنة النبوية المطهرة.
الإمام الأكبر يتقدم الصفوف رسالة الوفاء من شيخ الأزهر لتلميذ النجابة وزميل الكفاح
بملامح يكسوها الحزن والرضا بقضاء الله، تقدم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب المصلين في صلاة الجنازة بالجامع الأزهر. لم تكن مجرد صلاة جنازة، بل كانت "وقفة وفاء" من مؤسسة الأزهر لأحد أبرز أعمدتها في القرن العشرين والحادي والعشرين. الإمام الأكبر، في نعيه المؤثر، أكد أن الأمة فقدت عالماً ربانياً، كان صوتاً للحق وملاذاً لطالبي العلم، مشيراً إلى أن الدكتور أحمد عمر هاشم لم يكن مجرد أستاذ للحديث، بل كان "سفيراً للإسلام الوسطي" في كل المحافل الدولية، وترك فراغاً لن يسده إلا تلامذته الذين نهلوا من علمه الغزير.
زلزال الحزن في أروقة الأزهر حضور علماء الأمة وطلاب العلم من كل حدب وصوب
لم تقتصر الجنازة على القيادات الرسمية، بل شهدت حضوراً واسعاً من أعضاء هيئة كبار العلماء، ووزير الأوقاف، ومفتي الديار المصرية، إلى جانب آلاف الطلاب من وافدي الأزهر الذين جاءوا من شتى بقاع الأرض لوداع "الأب الروحي". رصدت كاميرا الحقيقة الإخبارية مشاهداً مؤثرة لطلاب من آسيا وأفريقيا يبكون العالم الجليل، مؤكدين أن كتبه وشروحاته لصحيح البخاري ومسلم كانت هي المصباح الذي أضاء لهم طريق الفهم الصحيح للدين في بلادهم. إن هذا الحشد الجماهيري هو "الاستفتاء الشعبي" على حب هذا العالم الذي لم يغلق بابه يوماً في وجه سائل أو محتاج لعلم.
من جامعة الأزهر إلى البرلمان "العالم الموسوعي" الذي لم يهدأ
الدكتور أحمد عمر هاشم، المولود في قرية بني عامر بمحافظة الشرقية، لم يكن عالماً منغلقاً في صومعته، بل كان فاعلاً في الحياة العامة. تولى رئاسة جامعة الأزهر في فترة دقيقة، واستطاع بحكمته أن يحافظ على استقرار الصرح التعليمي الأكبر في العالم. كما شغل عضوية مجلس الشعب المصري، وكان صوته دائماً هو "صوت الحكمة" تحت القبة، مدافعاً عن القيم الأخلاقية والاجتماعية المستمدة من الشريعة الغراء. هذه المسيرة الحافلة جعلت منه "أيقونة" تجمع بين هيبة العلم وتواضع العلماء، مما جعل رحيله وعكة مفاجئة هزت أركان المجتمع المصري والعربي.
![]() |
| جثمان الدكتور أحمد عمر هاشم |
كيف أعاد الدكتور أحمد عمر هاشم إحياء "مجالس الحديث"؟
يُحسب للفقيد الراحل أنه أعاد للعامة والخاصة هيبة "مجالس الحديث الشريف". من خلال برامجه التليفزيونية الشهيرة وكتاباته التي تجاوزت المائة مؤلف، استطاع أن يبسط علوم السنة المعقدة لتصل إلى قلب المواطن البسيط. كان الدكتور هاشم يمتلك أسلوباً فريداً يجمع بين قوة الحجة وعذوبة اللفظ، مما جعل أحاديثه عن النبي صلى الله علية وسلم تدخل القلوب بلا استئذان. لقد كان "درعاً وسيفاً" في مواجهة محاولات التشكيك في السنة النبوية، مفنداً الأباطيل بالعلم والمنطق، مما جعله المستهدف الأول من أصحاب الفكر المتطرف الذين كانوا يخشون قوة علمه ووسطيته.
الرحلة الأخيرة إلى الشرقية الساحة الهاشمية تستعد لاستقبال "ابنها البار"
بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية في القاهرة، تحرك الموكب الجنائزي المهيب متوجهاً إلى مسقط رأس العالم الجليل في محافظة الشرقية. الساحة الهاشمية بقرية بني عامر بالزقازيق، والتي لطالما كانت منارة للعلم والذكر في حياة الدكتور هاشم، تحولت اليوم إلى مكان للوداع الأخير. ومن المقرر أن يُدفن الجثمان في ضريح العائلة بالساحة الهاشمية، وسط حشود من أهالي المحافظة الذين يعتبرون الدكتور أحمد عمر هاشم فخرهم ورمزهم الوطني والديني. وقد أعلنت الأسرة أن العزاء سيقام في الشرقية، على أن يُستكمل في القاهرة يوم الخميس بمسجد المشير طنطاوي لإتاحة الفرصة للشخصيات العامة لتقديم واجب العزاء.
ماذا ترك "خادم السنة" للأجيال القادمة؟
رحل الدكتور أحمد عمر هاشم بجسده، لكنه بقي خالداً بعلمه. ترك خلفه مكتبة إسلامية ضخمة، لعل أبرزها شرحه الموسوعي للأحاديث النبوية، وكتبه في السيرة النبوية التي تدرس في العديد من الجامعات الإسلامية. إن "السيستم العالمي الجديد" الذي كان يتبناه الدكتور هاشم في الدعوة القائم على الرفق واللين ومخاطبة العقل هو الذي حمى أجيالاً من الانزلاق في فخ التطرف. نحن في الحقيقة الإخبارية نؤكد أن الحفاظ على هذا الإرث هو واجب وطني وديني، وأن أرشفة علمه وتداوله هو أفضل تكريم لروحه الطاهرة.
أثر الصدمة على المؤسسات الدينية العالمية
لم تكن التعازي مصرية فقط، بل توالت برقيات العزاء من مجمع البحوث الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والعديد من دور الإفتاء في الدول العربية والإسلامية. الجميع أجمع على أن رحيله "ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء". لقد كان الدكتور هاشم "حلقة الوصل" بين أصالة التراث ومعاصرة الواقع، وكان دائماً يدعو إلى وحدة الصف ونبذ الفرقة. وفاته في العاشر من أكتوبر 2025 تترك ذكرى أليمة في قلوب محبيه


0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”