![]() |
| الرئيس عبد الفتاح السيسى |
إصلاح اقتصادي شامل: مصر تجني ثمار "القرارات الجريئة"
أشار الرئيس السيسي إلى أن ما حققته مصر من إنجازات اقتصادية لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي تبنتها الحكومة. هذه الإصلاحات التي حظيت بإشادة المؤسسات الدولية، ساهمت بشكل مباشر في رفع التصنيف الائتماني للدولة المصرية. ولغة الأرقام تتحدث عن هذا النجاح؛ حيث قفز معدل النمو السنوي في الربع الأخير من العام المالي 2024/2025 إلى 4.4%، وهي قفزة نوعية مقارنة بـ 2.4% في العام السابق. هذا الصمود يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات العالمية وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية لتعزيز الاستثمار الأجنبي.
وثيقة سياسة ملكية الدولة: تمكين القطاع الخاص كشريك أصيل
شدد الرئيس خلال كلمته في بروكسل على أن مصر ملتزمة بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتفعيل "وثيقة سياسة ملكية الدولة". الهدف من هذه الخطوات هو توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، وخاصة الشركات الأوروبية، في النشاط الاقتصادي. إن التعاون المستمر مع صندوق النقد الدولي يضمن استدامة هذه الإصلاحات ويخلق بيئة عمل شفافة ومستقرة. مصر الآن لا تكتفي بدور المنظم، بل تفتح أبوابها لتكون شريكاً إنتاجياً يوفر الأرضية الخصبة لرؤوس الأموال الراغبة في التوسع والنمو.
الموقع الجغرافي: مصر كبوابة ذهبية لثلاث قارات
أكد الرئيس السيسي أن عبقرية الموقع الجغرافي تمنح مصر ميزة تنافسية لا تضاهى، فهي الرابط الطبيعي بين أسواق أوروبا وإفريقيا وآسيا. ومن خلال شبكة اتفاقيات التجارة الحرة، تتيح مصر للمستثمر الأوروبي النفاذ إلى سوق يضم أكثر من 1.5 مليار مستهلك. وبفضل البنية التحتية العملاقة التي تم تشييدها في السنوات الأخيرة، من موانئ متطورة وشبكات طرق حديثة، تحولت مصر إلى "مركز لوجستي عالمي". هذا الموقع يجعل من القاهرة المنصة الأمثل لتأسيس ممر استثماري يخدم خطط التكامل الصناعي والتجاري بين ضفتي المتوسط.
حوافز استثمارية غير مسبوقة لجذب الاستثمار الأجنبي
استعرض الرئيس مجموعة من الحوافز الضريبية والجمركية التي تقدمها الدولة، بالإضافة إلى تسهيلات تحويل الأرباح وتوافر الأراضي الصناعية المرفقة. وأشار السيسي إلى أن مصر تمتلك ثروة بشرية من العمالة المدربة والمؤهلة تقنياً وبتكلفة تنافسية، مما يقلل من تكاليف الإنتاج للشركات الأوروبية. كما أن إطلاق المنصة المصرية الأوروبية للاستثمار يمثل آلية ذكية لربط المستثمرين بالفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، مما يحفز تدفق رؤوس الأموال في بيئة آمنة ومستقرة سياسياً وأمنياً.
نحو تكامل صناعي: إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية
دعا الرئيس السيسي المؤسسات الأوروبية إلى النظر لمصر كـ "حليف موثوق" في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تفرض إعادة هيكلة سلاسل التوريد. وأكد أن مصر قادرة على استضافة خطوط إنتاج أوروبية كاملة تخدم الأسواق العالمية بكفاءة عالية. التكامل الصناعي والتكنولوجي هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الاقتصادي المشترك، حيث يمكن لمصر أن توفر قاعدة إنتاجية قريبة من أوروبا، مما يقلل من تكاليف الشحن ويضمن استمرارية التوريد في أوقات الأزمات العالمية.
قطاعات واعدة: من الهيدروجين الأخضر إلى الذكاء الاصطناعي
كشف السيسي عن قائمة من القطاعات الاستراتيجية التي تفتح ذراعيها للاستثمارات الأوروبية، وعلى رأسها:
- الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر: حيث تسعى مصر لتكون مركزاً إقليمياً لإنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها لأوروبا.
- الصناعات الدوائية واللقاحات: لتعزيز الأمن الصحي المشترك.
- صناعة السيارات الكهربائية: لمواكبة التوجه العالمي نحو النقل المستدام.
- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: وتوطين صناعة الشرائح الإلكترونية.
- البتروكيماويات والأسمدة: لتعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية. هذه القطاعات لا تحقق عائداً مادياً فحسب، بل تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتحول الرقمي.
دعوة للمستثمرين: مصر شريك إنتاجي وليست مجرد سوق
وجه الرئيس دعوة مفتوحة للمستثمرين الأوروبيين لزيارة مصر والتعرف على "الواقع الجديد" لبيئة الأعمال. وطالب المفوضية الأوروبية بتوسيع أدوات ضمان الاستثمار وتوفير تأمينات ضد المخاطر للمشروعات الكبرى في مصر، لدعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة. واختتم كلمته بتأكيد أن مصر "شريك موثوق" يمكن الاعتماد عليه لبناء مستقبل اقتصادي مشترك يقوم على الابتكار والمنفعة المتبادلة، مشدداً على أن استقرار مصر هو استقرار لأوروبا وللمنطقة بأكملها.
رؤى مشتركة تتحول إلى واقع ملموس
القمة المصرية الأوروبية توافقاً واسعاً بين القادة وصناع القرار وممثلي مؤسسات التمويل الدولية. إن الاتفاق على تحويل هذه الرؤى إلى شراكات حقيقية يعكس الإدراك المتبادل لأهمية الدور المصري. مصر الآن، بفضل قيادتها وبنيتها التحتية وإصلاحاتها، تقف كجسر استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه يربط طموحات أوروبا بإمكانيات إفريقيا والشرق الأوسط، مما يبشر بعصر ذهبي جديد من التعاون الاقتصادي العابر للحدود.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”