🌍 Translate

الشيخ خالد الجندي يكشف أسرار الفرق بين «تاب وأب وأناب» في برنامج لعلهم يفقهون

 

خالد الجندى

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم يحمل في طياته إعجازًا لغويًا عظيمًا يتجلى في دقة الألفاظ وتعدد معانيها، مشيرًا إلى أن هناك كلمات يظن البعض أنها بمعنى واحد، لكنها تختلف في المعنى والدلالة القرآنية بشكل عجيب.

وأوضح الجندي خلال حلقة جديدة من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة DMC، أن من بين هذه الكلمات ثلاثة أفعال وردت في القرآن الكريم وهي: تاب، وأب، وأناب، مشيرًا إلى أن التدبر في معانيها يكشف مدى روعة القرآن ودقته البالغة في اختيار الألفاظ.

وأشار الجندي إلى أن الفعل «تاب» يُقال على من ارتكب ذنبًا ثم توقف عنه وندم عليه ورجع إلى الله واستغفره، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾،
مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى هو التواب يغفر لمن تاب، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

"التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وخير الخطّائين التوابون."

وأكد الجندي أن التوبة تمثل نعمة عظيمة من الله، إذ يمنح العبد فرصة للرجوع والندم والإصلاح، داعيًا الله أن يجعل الجميع من التوابين الصادقين.

وأضاف موضحًا أن الفعل الثاني «أب» معناه رجع، وأن كلمة «إيابًا» مأخوذة منه، مثلما يُقال "ذهابًا وإيابًا"، أي ذهابًا ورجوعًا، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم جعل من صفات الأنبياء أنهم كانوا أوابين، أي الذين يرجعون إلى الله بعد انشغالهم بأمور الدنيا الضرورية. واستشهد بقوله تعالى:
﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.

وأوضح أن الأواب هو من يوازن بين واجباته الدنيوية والتزامه الديني، فلا يضيع وقته في اللهو أو التفاهات، بل يجعل حياته دائرة بين العمل والعبادة، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾،
ثم قوله سبحانه:
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾.

وأشار الجندي خلال برنامج لعلهم يفقهون إلى أن الفعل الثالث «أناب» يحمل معنى أعمق، إذ يعني الرجوع إلى الله عن طواعية ومحبة وإخلاص، وليس فقط بعد الذنب، مشيرًا إلى أن المنيب هو من يتوجه إلى الله في كل أموره طوعًا لا كرهًا، قائلاً إن الإنابة مرتبة أعلى من التوبة لأنها دائمة ومتجددة.

واختتم الجندي حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" مؤكدًا أن الفروق الدقيقة بين الألفاظ الثلاثة – تاب وأب وأناب – تكشف روعة البيان الإلهي ودقة اللغة القرآنية، داعيًا المسلمين إلى تدبر القرآن وعدم الاكتفاء بالقراءة دون فهم معانيه العميقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات