![]() |
| يوسف وهبى واسمهان |
في لقاء نادر للفنان الراحل يوسف وهبي مع الإعلامية ليلى رستم، كشف عن تفاصيل هامة حول فيلم "غرام وانتقام" الذي كان علامة فارقة في السينما العربية، وكذلك عن المأساة التي رافقت هذا العمل الفني، وهي وفاة النجمة أسمهان في حادث غامض أثناء تصوير الفيلم. أثارت وفاة أسمهان العديد من الشائعات حول وجود شبهة جنائية، وهو ما نفاه وهبي في هذا اللقاء، مؤكدًا أن الحادث كان عرضيًا وأن السيارة التي كانت تقل الفنانة الراحلة لم تكن جزءًا من أي مخطط إجرامي.
غرام وانتقام": قمة الإنتاج السينمائي العربي
بدأ يوسف وهبي حديثه بالقول إن فيلم "غرام وانتقام" كان تجربة فنية استثنائية في تاريخ السينما العربية، حيث كان إنتاجًا ضخمًا وأحد أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية. تعاون وهبي في هذا العمل مع الفنانة الكبيرة أسمهان، التي كانت تتمتع بشهرة وجاذبية كبيرة بفضل صوتها وأدائها التمثيلي. وأكد أن الفيلم كان يسير بشكل ممتاز حتى وقوع المأساة التي قلبت حياة الجميع رأسًا على عقب، وهي وفاة أسمهان غرقًا في حادث سيارة.
وفاة أسمهان مأساة صنعت الشائعات
أسمهان، التي كانت حينها في ذروة شبابها وجمالها الفني، كانت ملتزمة جدًا في العمل، وكانت دائمًا تأتي إلى التصوير متحضرة لحفظ أدوارها والالتزام بجداول العمل. إلا أن رغبتها في قضاء وقت مع صديقتيها في رأس البر غيرت مسار حياتها. وهنا أشار وهبي إلى أنه كان معترضًا على ذهابها إلى ذلك المكان، نظرًا لشعوره بعدم الارتياح، ولكنه رضخ في النهاية بعدما تدخلت زوجته وأقنعته بالسماح لها بالذهاب.
![]() | |
|
وأضاف وهبي أنه شعر بالقلق عندما جاء صديقتا أسمهان لاصطحابها، واصفًا إياهما بـ"ملائكة الموت". وأوضح أن السيارة التي كانت تستقلها أسمهان تعرضت لحادث غامض، حيث اصطدمت بعائق على الطريق وسقطت في المياه، مما أدى إلى غرق الفنانة الشهيرة. وأشار إلى أن السيارة كانت مغلقة بإحكام، ما منع الركاب من الهروب.
نفي وجود شبهة جنائية
منذ الحادث، أثيرت الكثير من الشائعات حول وفاة أسمهان، وظهرت تكهنات بأن الحادث كان مدبرًا، لكن يوسف وهبي كان واضحًا في نفي هذه المزاعم. وأكد أن السيارة التي كانت تقل أسمهان تابعة لاستوديو مصر، مما يعزز من براءة الحادث من أي مؤامرة. وأوضح أن كل ما أشيع عن مقتل أسمهان كان محض افتراء وشائعات لا تستند إلى أي دليل ملموس.
وأضاف وهبي أن الشائعات التي انتشرت حول حياة أسمهان وفاتها كانت نتيجة لشهرتها الكبيرة، مؤكدًا أن البعض يسعى دائمًا لإضفاء طابع درامي غامض على حياة النجوم بعد رحيلهم.
الصعوبات في استكمال "غرام وانتقام" بعد وفاة أسمهان
بعد وفاة أسمهان، واجه يوسف وهبي وفريق العمل تحديات كبيرة في استكمال الفيلم. كان من الضروري تعديل النص، لأن البطلة لم تعد موجودة، مما دفع وهبي إلى الاستعانة بتقنيات سينمائية مبتكرة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى استخدام شبيهة لأسمهان في بعض المشاهد. وأضاف أن من حسن الحظ أن أسمهان كانت قد انتهت من تسجيل جميع أغانيها قبل وفاتها، وهو ما ساعد في استكمال بعض الأجزاء الهامة من الفيلم.
وأشار وهبي إلى أنه اضطر لتغيير نهاية الفيلم لتتناسب مع الوضع الجديد، حيث لم يكن من المنطقي أن يقدم نهاية سعيدة بعد وفاة بطلة الفيلم منذ أسبوعين. وأضاف أن جثمان أسمهان ظهر في الفيلم بعد وفاتها في مشهد غير مخطط له، وهو ما أثار تأثرًا بالغًا بين الجمهور. كما اضطر وهبي لإضافة لمسات فنية إلى الفيلم جعلته يبدو كأن النهاية الأصلية لم تكتمل.
غرام وانتقام"عمل فني خالد
على الرغم من المأساة التي رافقت تصوير "غرام وانتقام"، إلا أن الفيلم لا يزال يعتبر واحدًا من أبرز الأعمال السينمائية في تاريخ الفن العربي. أسمهان، التي كانت تجسد في حياتها وشخصيتها مزيجًا من القوة والأنوثة، تركت وراءها إرثًا فنيًا خالدًا يذكرها الجمهور به حتى اليوم.
يوسف وهبي، الذي عاش هذه المأساة عن قرب، لم يكن مجرد فنان أبدع في تقديم أعمال فنية، بل كان شاهداً على مراحل هامة في حياة النجوم الذين عمل معهم، مثل أسمهان، والتي ستظل قصتها مرتبطة بأحد أكثر الأفلام درامية وإثارة في تاريخ السينما المصرية.


0 تعليقات