![]() |
| الدكتور عبد المسيح سمعان |
تفاصيل ظاهرة «النينيو» وتأثيرها على درجات الحرارة
أضاف الخبير البيئي خلال مداخلة هاتفية على فضائية «إكسترا نيوز»، أننا نأمل خلال شهرين أن تتضاءل ظاهرة «النينيو» التي تأتي عادة كل 7 سنوات، متزامنة هذه المرة مع تغير المناخ الناتج عن الانبعاثات الكربونية. وأكد سمعان أن درجات الحرارة الزائدة لا تؤثر فقط على الشعور بالحرارة في الشارع، بل تهدد العالم بأسره، خاصة الأمن المائي والغذائي. إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تبخر أسرع للمياه من السدود والأنهار، مما يقلل من الموارد المائية المتاحة للشرب والري، ويؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي. وبالتالي، فإن ظاهرة «النينيو» ليست مجرد حالة طقس مؤقتة، بل هي محفز لزيادة حدة الأزمات البيئية التي نواجهها، وتعمل على تسريع وتيرة التدهور البيئي في المناطق الهشة.
تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي والمائي في أوروبا
تابع الخبير البيئي: «الأمن الغذائي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن المائي، والقارة الأوروبية تعاني معاناة شديدة لأن صيف عام 2023 كان أحر صيف على القارة الأوروبية في التاريخ». هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة أدى إلى تأثر كثير من المحاصيل، لأن كل محصول له درجات حرارة محددة ينمو فيها، وإذا ما تغيرت، تؤثر على مبادرات النمو وبالتالي تقل الإنتاجية. وأشار سمعان إلى أننا رأينا هذا التأثير السلبي بشكل واضح في محصول البطاطس والقمح والزيتون وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية. إن هذا الانخفاض في الإنتاجية يهدد بتأمين الغذاء للسكان، ويرفع الأسعار بشكل كبير، مما يؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية، ويفرض ضغوطاً إضافية على الحكومات لتوفير الغذاء البديل بأسعار معقولة.
تهديدات الأمن الغذائي العالمي: المحاصيل تحت رحمة المناخ
أكد سمعان أن تأثر المحاصيل لا يقتصر على أوروبا فقط، بل يمتد ليشمل العالم بأسره، حيث تعتبر الدول النامية الأكثر تضرراً. إن تغير المناخ يؤدي إلى تغير أنماط الأمطار، مما يجعل الزراعة أكثر صعوبة، خاصة في المناطق التي تعتمد على الأمطار الموسمية. كما أن زيادة درجات الحرارة تؤدي إلى انتشار الآفات الزراعية بشكل أسرع وأوسع، مما يهدد المحاصيل بشكل أكبر ويتطلب استخدام مبيدات أكثر. الأمن المائي، بدوره، يتأثر بسبب ذوبان الأنهار الجليدية وانخفاض مستويات المياه في الأنهار والبحيرات، مما يقلل من المياه المتاحة للري والشرب. إن هذه التهديدات تتطلب إجراءات عاجلة للتكيف مع التغيرات المناخية، واستثماراً في زراعة أكثر استدامة ومقاومة للظروف المناخية القاسية، بالإضافة إلى تطوير نظم إنذار مبكر للكوارث البيئية.
التبعات الاقتصادية والاجتماعية للتغيرات المناخية
أشار الدكتور عبد المسيح سمعان إلى أن الأزمة لا تقف عند حدود الزراعة، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي. إن انخفاض إنتاجية المحاصيل يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يزيد من معدلات التضخم ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين. كما أن الجفاف يقلل من إنتاج الطاقة الكهرومائية، مما يرفع تكاليف الطاقة. اجتماعياً، تؤدي هذه الظروف إلى زيادة الهجرة من المناطق المتضررة بحثاً عن سبل عيش أفضل، مما يخلق ضغطاً على المدن والدول المجاورة. الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة، مثل السدود الذكية وأنظمة الري المتقدمة، أصبح ضرورة قصوى.
الحلول المقترحة للحد من آثار التغير المناخي
أكد الخبير البيئي على ضرورة اتخاذ خطوات فعلية للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة:
- التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة والتحول نحو الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.
- تطوير تقنيات زراعية حديثة تتحمل الجفاف والحرارة العالية، مثل الأصناف المقاومة للملوحة والحرارة.
- تحسين إدارة الموارد المائية وزيادة كفاءة الري واستخدام تقنيات تحلية المياه.
- نشر الوعي البيئي بين المواطنين حول أهمية الحفاظ على البيئة وتقليل الاستهلاك المفرط.
- التعاون الدولي لمواجهة هذه الأزمة العالمية التي لا تعترف بالحدود، من خلال تمويل الدول النامية لمواجهة التغير المناخي.
- تعزيز البحوث العلمية في مجال البيئة والمناخ لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.
مستقبل كوكبنا على المحك
إن تحذيرات الدكتور عبد المسيح سمعان تعكس واقعاً خطيراً يواجه كوكبنا. إن التزامن بين ظاهرة «النينيو» وتغير المناخ يخلق تحديات غير مسبوقة للأمن الغذائي والمائي. إن العمل الجماعي والسريع هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة، وحماية كوكبنا من الكوارث البيئية التي تلوح في الأفق. إن الحاجة إلى التصرف الفوري أصبحت ضرورة لا تقبل التأجيل، لضمان استمرار الحياة على الأرض بشكلها المعروف.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”