🌍 Translate

كود اعلان

هل كثرة الابتلاء دليل على غضب الله؟ أمين الفتوى يجيب ويكشف الحقيقة

هل كثرة الابتلاء دليل على غضب الله الشيخ محمد عبد السميع
الشيخ محمد عبد السميع

تعد مسألة الابتلاء والمرض من أكثر الأمور التي تشغل بال المؤمنين، وتثير في نفوسهم تساؤلات عميقة حول علاقتهم بالله سبحانه وتعالى. يقع الكثيرون في فخ الظن بأن ما يصيبهم من ضيق أو مرض هو دليل على غضب الله عليهم، مما يؤدي إلى شعورهم باليأس أو الإحباط. وفي إطار توضيح المفاهيم الإيمانية الصحيحة، أجاب الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال متصلة حول: "هل كثرة الابتلاء دليل على غضب الله؟". قدم الشيخ إجابة وافية تفك هذا اللبس، وتبين الحقيقة من منظور شرعي وإيماني رصين، مؤكداً أن الابتلاء هو سنة الله في خلقه، وليس بالضرورة علامة على السخط الإلهي. إن فهم حقيقة الابتلاء يساعد المؤمن على الصبر والاحتساب، ويحول نظرتهم للمصائب من نظرة جزع إلى نظرة رضا وتسليم بقضاء الله وقدره.

حقيقة الابتلاء: هل هو علامة غضب أم اختبار؟

أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المُذاع على فضائية "الناس"، اليوم الثلاثاء: "هذا السؤال يكثر وروده، هل وجود المرض والابتلاء دليل على غضب الله؟، في الحقيقة هذا غير صحيح". إن الظن بأن الابتلاء مرادف للغضب هو سوء فهم لعلاقة العبد بربه، وهو نتاج ضيق الأفق في فهم مقاصد الشريعة. وأضاف الشيخ عبد السميع مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: "سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: أشد الناس ابتلاء الأنبياء، وبعدهم الأولياء، ثم الأصفياء". هذا الحديث يعتبر قاعدة ذهبية تؤكد أن أقرب الناس إلى الله هم أكثرهم تعرضاً للابتلاء، فكيف يكون الابتلاء علامة غضب وهو يصيب الأنبياء والصالحين الذين هم أحب الخلق إلى الله؟ الابتلاء إذن هو علامة على مكانة العبد، وليس على سخطه.

الابتلاء كدرجة من درجات الاختبار والرضا

تابع الشيخ عبد السميع موضحاً: "الابتلاء في بعض الأحيان لا يكون غضباً، ولكن درجة من درجات اختبار العبد". الابتلاء هو وسيلة لقياس صدق إيمان العبد، وصبره على أقدار الله، ومدى ثقته في رحمة الله وحكمته. وقد يكون الابتلاء رضا وفضل من الله سبحانه وتعالى، يرفعه به درجات في الجنة، ويغفر به سيئات العبد في الدنيا. إن المرض أو الضيق المالي أو فقدان الأحبة قد يكون فرصة للعبد ليتقرب من الله بالدعاء والاستغفار، وبذلك يتحول الابتلاء من محنة إلى منحة ربانية. الابتلاء بالمرض قد يكون رضا من الله، يكفر به الذنوب ويرفع به الدرجات، وليس دليلاً على السخط، بل قد يكون علامة على إرادة الله للعبد خيراً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يصب منه".

علامات الرضا في الابتلاء

أعطى الشيخ أمثلة عملية توضح كيفية التفرقة بين الابتلاء الناجم عن الغضب والابتلاء الناجم عن الرضا: "لو واحد عنده ابتلاء وبيقول ربنا غضبان عنه، نسأله هل أنت بتصلي وتصوم؟ يقولك بعمل كل العبادات في وقتها، نقوله يبقى أنت في ابتلاء من الله واختبار، وليس معنى هذا غضب الله عليه". إذا كان المؤمن مستقيماً على طاعة الله، ثم أصابه بلاء، فإن هذا البلاء هو لرفع درجاته وزيادة حسناته. أما إذا كان البلاء مصحوباً بتمادي العبد في المعاصي، فقد يكون بلاءً للزجر والعودة إلى الله، ومع ذلك، فإن باب التوبة مفتوح، والابتلاء قد يكون فرصة للعودة. يجب على المؤمن أن يتفكر في أفعاله، ولكن دون أن يجزم بأن البلاء هو غضب، فالله أعلم بحال عباده، وقد يكون البلاء تذكرة قبل وقوع العذاب.

أهمية الصبر واليقين في مواجهة البلاء

يؤكد المنظور الإسلامي أن مواجهة الابتلاء تتطلب صبراً جميلاً ويقيناً بأن الله لا يقدر إلا الخير. الصبر على البلاء هو من أعظم العبادات التي تعزز الإيمان وتجلب رضا الله. يجب على المؤمن أن يتذكر دائماً أن هذا الدنيا دار ابتلاء، وأن الآخرة هي دار الجزاء، وأن ما يصيب المؤمن في الدنيا هو تمحيص لما في قلبه. إن الابتلاء هو تذكير للإنسان بضعفه وحاجته الدائمة إلى الله، مما يزيده تواضعاً وانكساراً بين يدي ربه. الحفاظ على العبادات والذكر في أوقات الابتلاء هو الحصن الحصين للمؤمن من الوقوع في اليأس، وهو الذي يجعل الابتلاء فرصة لزيادة القرب من الله.

 الابتلاء رحمة في طيات المحنة

يتبين أن الابتلاء ليس علامة غضب، بل هو رحمة من الله، يختبر بها عباده ليرفع درجاتهم أو ليزجرهم عن المعاصي. الابتلاء هو دليل على أن الله يريد خيراً بعبده، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يصب منه". الابتلاء دليل حب من الله، ليسمع تضرع عبده ودعاءه، فليكن المؤمن صابراً، محتسباً، واثقاً برحمة الله التي وسعت كل شيء، ومؤمناً بأن بعد العسر يسراً، وأن كل قضاء الله خير للمؤمن.

إرسال تعليق

0 تعليقات